30/12/07

مختصر نقاط الفرق الأساسية بين الكنيسة الأرثوذكسية والبابوية

بالرغم من بعض الفروقات غير الأساسية، لقد حفظ دائماً أساقفة روما القديمة الشركة مع أساقفة روما الجديدة والشرق لغاية 1009 – 1014، حين للمرة الأولى استولى الأساقفة الإفرنج على كرسي روما القديمة. لغاية العام 1009، كان بابوات روما وبطاركة القسطنطينية متحدين بصراع مشترك ضد الأمراء الإفرنج وأساقفتهم الذين كانوا في ذلك الوقت هرطوقيين.
لقد أدان الإفرنج في مجمع فرانكفورت عام 794 قرارات المجمع المسكوني السابع والإكرام التبجيلي للأيقونات المقدسة. وعلى المنوال نفسه، أدخل الإفرنج في العام 809 الفيليوكفيه (لاتينية معناها "والابن") إلى دستور الإيمان، أي عقيدة انبثاق الروح القدس من الآب ومن الابن. في ذلك الحين أدان البابا الأرثوذكسي هذه الإضافة. في مجمع القسطنطينية الذي ترأسّه فوتيوس الكبير وشارك فيه ممثلون للبابا الأرثوذكسي، أُدين كل مَن أدان مقررات المجمع المسكوني السابع مع كل مَن أضاف الفيليوكفيه إلى دستور الإيمان. مع ذلك، أضاف البابا الفرنجي سرجيوس الرابع عبارة "والابن" إلى دستور الإيمان في رسالة تنصيبه عام 1009. من بعده أدخل البابا بنديكتوس الثامن دستور الإيمان مع عبارة "والابن" إلى خِدَم العبادة الكنسية وعندها حُذِف البابا من ذبتيخا الكنيسة الأرثوذكسية.
الفرق الأساسي بين الكنيسة الأرثوذكسية والبابوية موجود في العقيدة المتعلّقة بطبيعة الله غير المخلوقة وقوته غير المخلوقة. ففيما يؤمن الأرثوذكس أن لله طبيعة غير مخلوقة وقوة غير مخلوقة وبأن الشركة بين الله والخليقة والناس هي من خلال قوته غير المخلوقة، يؤمن البابويون أن لله طبيعة غير مخلوقة تتماهى مع قوته غير المخلوقة (acrus purus) وبأن شركة الله مع الخليقة ومع الناس هي من خلال قواه المخلوقة، وحتى أنّهم يؤكّدون أن في الله قوى مخلوقة. وعليه فإن نعمة الله التي يتقدّس بها الإنسان هي نعمة مخلوقة. لكن على هذا الأساس، لا يمكن أن يتقدّس الإنسان.
ينشأ من هذه العقيدة الأساسية التعليم حول انبثاق الروح القدس من الآب ومن الابن، المطهر وأولية البابا وغيرها. وإلى جانب هذا الفرق الرئيسي بين الكنيسة الأرثوذكسية والبابوية، في موضوع طبيعة الله وقوته، هناك فروقات كبيرة أدّت إلى نشوء مواضيع الخلاف اللاهوتي، ومنها:
· الفيليوكفيه، أي أن الروح القدس ينبثق من الآب ومن الابن ما ينتج عنه الحط من رئاسة الآب، وتعريض المساواة بين أقانيم الثالوث للشبهة، فالابن ينقص في شخصه كونه مولوداً، إذ في حال كان هناك وحدة بين الآب والابن يكون الروح القدس خاضعاً وليس مساوياً في القوة والمجد للأقنومين الآخرين، ما ينتج عنه أن يكون "الأقنوم غير المسبِّب (steiro)".
· استعمال الخبز الفطير في القداس الإلهي ما يخالف الطريقة التي أتمّ بها السيد المسيح العشاء السري
· تقديس التقدمة التي لا تتمّ باستدعاء الروح القدس، بل بإعلان كلمات المسيح التأسيسية "خذوا كلوا... اشربوا منها كلكم..."
· النظرة إلى تقدمة المسيح على الصليب على أنها إرضاء للعدالة الإلهية، والتي تصوّر الله الآب كسيّد إقطاعي متغاضية عن القيامة
· النظرة إلى استحقاقات المسيح التي يوزعها البابا، إلى جانب النعمة الغزيرة التي للقديسين
· فصل أسرار المعمودية والميرون والمناولة الإلهية وعزلها عن بعضها البعض
· عقيدة وراثة المعصية من الخطيئة الجدية
· الابتداعات الليتورجية في كل الأسرار (المعمودية، الميرون، الكهنوت، الاعتراف، الزواج، ومسحة المرضى)
· ممارسة عدم مناولة الشعب من "دم" المسيح
· أولية البابا، التي بحسبها يكون البابا "أسقف الأساقفة" (episcopus episcoporum) ومصدر الكهنوت والسلطة الكنسية، وهو الرأس المعصوم والقائد الأوّل للكنيسة التي يحكمها بطريقة ملكية كممثل للمسيح على الأرض. بهذا المفهوم يرى البابا نفسه خليفة للرسول بطرس الذي أخضع له الرسل الباقون أنفسهم، بمن فيهم بولس
· غياب التكافل في ممارسة الخدَم
· عصمة البابا
· عقيدة الحبل بالعذراء بلا دنس وتطوّر العبادة المريمية (mariolatria) التي بحسبها تُرفَع العذراء الفائقة القداسة إلى إلهة ما يتحوّل إلى مفهوم يقود إلى رباعية مقدسة (بدل الثالوث)
· نظرة تشابه الأشياء (analogia entis) وتشابه الإيمان (analogia fidei) المتحكّمة بالغرب
· تقدُّم الكنيسة المستمر في اكتشاف الفجوات في الحقيقة المعلَنة
· عقيدة القدر المطلَق
· المفهوم المتعلّق بالمنهجية الواحدة لمعرفة الله والمخلوقات، وهي تقود إلى دمج اللاهوت بعلم المعرفة.
إلى هذا، يكمن الفرق العظيم بالممارسة، والذي يشير إلى نمط اللاهوت، في الفرق بين السكولاستيكية واللاهوت الهدوئي. في الغرب، تقدّمت السكولاستيكية كمسعى لإيجاد معنى كل أسرار الإيمان عن طريق المنطق (أنسلم كانتربري وتوما الأكويني). بالمقابل، سيطرت الهدوئية في الكنيسة الأرثوذكسية وهي تطهير القلب وإنارة الفكر (النوس) بهدف اكتساب معرفة الله. الحوار بين القديس غريغوريوس بالاماس وبرلعام السكولاستيكي والاتحاديين مميز في إظهار الفرق.
من نتائج كل ما سبق هو أن في البابوية انحدار من الإكليسيولوجيا الأرثوذكسية. في الكنيسة الأرثوذكسية يُعطى التألّه قيمة عظيمة. فالتألّه هو الشركة مع الله من خلال معاينة النور غير المخلوق، من ثمّ يجتمع معاينو النور الإلهي في مجمع مسكوني ويحددون بدقة الحقيقة الموحى بها بشروط مشوشة. بينما في البابوية تُعطى القيمة العظمى للمراسيم البابوية، فبالواقع، تقوم المجامع المسكونية على البابا بما يتناغم مع اللاهوت اللاتيني: "إن سلطة الكنيسة موجودة فقط عندما تؤسّس وتتناغم مع إرادة البابا. بينما تبطل في ظرف معاكس". فهكذا تكون المجامع المسكونية "مجامع مسيحية تُعقَد بموثوقية البابا وتحت سلطته وبرئاسته". فإذا ترك البابا قاعة الاجتماع يصبح المجمع المسكوني بلا قوة. كتب الأسقف ماير "لا يوجد كاثوليكي أكثر دقة من ذاك الذي يعلن ‘أؤمن ببابا واحد‘ إلاّ ذاك الذي يقول ‘أؤمن أيضاً بكنيسة واحدة‘".
إلى هذا، "إن قيمة الأساقفة ودورهم في الكنيسة الرومانية ليس أكثر من مجرد تشخيص للسلطة البابوية "التي يخضع لها الأساقفة أنفسهم كمثل أي مؤمن بسيط". باتجاه هذه الإكليسيولوجية البابوية يُشدَّد بشكل جوهري على أن "السلطة الرسولية بقيت عند الرسل ولم تمرّر إلى خلفائهم الأساقفة. وحدها سلطة بطرس البابوية التي يقع الجميع تحتها مرّت إلى خلفاء بطرس أي البابوات". في موازاة ما سبق، تتمسّك "الكنيسة" البابوية بأن كل كنائس الشرق انفصالية ومعطوبة. إنّها تتقبلنا ككنائس شقيقة فقط بالتدبير لأنها ترى نفسها الكنيسة الأم بينما ترانا بناتها.
الفاتيكان هو سلطة أرضية وكل بابا هو مدبر لقوة الفاتيكان. إنها مسألة تنظيم بشري المركز، عالمي لا بل بالواقع تنظيم قانوني دنيوي. إن قوة الفاتيكان الأرضية تأسست في العام 775 علي يد بابين القصير (Pepin) والد شارلمان، وحتى في زمننا اعترف بها موسوليني في العام 1929. إن مصدر إعلان السلطة الأرضية للبابوية مهم كما أعلن البابا بيوس السادس "إن مَن يتجنّد للفائدة الإلهية على الأرض لا يستطيع أن يخضع لسلطة أرضية". المسيح كان مطيعاً للسلطة الأرضية، أمّا البابا فلا يمكنه ذلك! تؤسّس السلطة البابوية لثيوقراطية لأن الثيوقراطية محددة بأنها تصنّف كلا السلطتين الأرضية والكنسية في مبدأ واحد. اليوم يمكننا أن نجد سطات ثيوقراطية في الفاتيكان وفي إيران.
البابا إينوسنت الرابع (1198-1216) ثبّت الطبيعة المميّزة لهذه الأمور في خطاب تتويجه "مَن عنده العروس هو العريس. ولكن العروس (الكنيسة) لم تقترن بيدين فارغتين، بل هي تجلب معها مهراً غالياً بشكل لا يقارَن، كامل الأمور الروحية وامتدادات الأشياء الأرضية، فيض وسخاء كليهما... إن مساهمتكم في الأمور الأرضية أعطتني الإكليل المرصّع، تاج الأسقفية، تاج المملكة وجعلتني ممثله، في الثوب وعلى الركبة المكتوب عليها: ملك الملوك ورب الأرباب".

إذاً، يوجد فروقات لاهوتية عظيمة أدانها مجمع فوتيوس الكبير ومجمع غريغوريوس بالاماس، عل ما يظهر في سينوذيكون الأرثوذكسية. إلى هذا فإن آباء الكنيسة لغاية القرن التاسع عشر أدانوا كل خداع البابوية. فالأمر لا يلطفه أو يحسّنه اعتذار شكلي ما يقدمه البابا عن خطأ تاريخي، بينما تبقى نظراته اللاهوتية خارج الوحي وتتحوّل الإكليسيولوجيا إلى سلوك محصور ومحدّد لأن البابا يقدّم نفسه ككقائد العالم المسيحي وخليفة الرسول بطرس والنائب الممثل للمسيح على الأرض، وكأن بالمسيح قد يعطي سلطته للبابا ويكفّ عن الحكم بالبركة في السماوات.

الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

اثبات الكاثوليك عقيدة الحبل بلا دنس


عقيدة الحبل بلا دنس هي الأولى من حيث الأهمية وذلك لما يدور حولها من جدال وحوار مع الطوائف الأخرى حيث أنها من أول العقائد التى أعلنت من عقائد مريم لأنها حسب الترتيب التاريخي تكون عقيدة الحبل بلا دنس الثالثة، وقد أعلنت في 8 ديسمبر 1854 وحددها البابا بيوس التاسع الذي كان يرأس كرسي روما من سنة 1864 - 1878، وقد أعلنها البابا على أنها عقيدة موحاة فلذلك على كل مؤمن داخل الكنيسة الكاثوليكية أن يؤمن بهذه العقيدة، ولهذا فمن المهم معرفة نص العقيدة التي تدعونا الكنيسة للإيمان بها.
نص العقيدة
"إن الطوباوية مريم العذراء حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ اللحظة الأولى من الحبل بها، وذلك بامتياز ونعمة خاصة من الله القدير بالنظر إلى استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري"
شرح نص العقيدة
الهدف من نص العقيدة هو تبرئة العذراء من أي علاقة بالخطيئة ؛أي أنها طاهرة تماماً ليس لها خطية أصلية أو شخصية منذ اللحظة الأولى التي حبل بها وحتى وجودها كإنسان، نظراً للمكانة التي ستحتلها مريم بأن تكون أماً لله تعالى.

شرح بعض النقاط أو الألفاظ لإزالة الغموض في العقيدة :
ولكي ندخل في جو العقيدة لابد لنا من شرح بعض التعبيرات التي قد تثير تساؤلات واستفسارات من البعض :
1- الخطيئة الأصلية : الخطيئة الأصلية كفعل تم في اللحظة التي حدث فيها سقوط آدم في الخطيئة، ونجد القديس بولس يشرح معني الخطيئة الأصلية في ( رسالة رومية الإصحاح 12:5 ) فخطية التكوين هي إذا كان آدم هو الإنسان وكل الإنسان، فخطيئته أيضاً هي خطيئة كل إنسان، هي خطيئة العالم، وفي هذا المعنى، كل خطيئة من خطايانا تدخل في خطيئة آدم هذه وتضخمها وتزيدها كثافة.

وأما عن القديس بولس، والذي يركز أكثر على فكرة الخلاص :
" ليس التركيز على الخطيئة الأصلية إلا نتيجة لحقيقة أكثر أهمية بكثير وهي "أننا جميعاً مخلصون بيسوع المسيح " ويواصل قوله ويضيف : " أننا جميعاً مخلصون، لأننا جميعاً كنا في حاجة إلى أن نكون مخلصين" فيحاول أن يثبت ذلك، أولاً بطريقة إحصائية مبيناً أن اليهود والوثنيين هم خاطئين راجع ( رو 3:1 ) ثم يستأنف إقامة الدليل بطريقة رمزية قائلا: " بما أن آدم يمثلنا جميعاً وأنه أخطئ، فنحن جميعاً به خاطئين ولكن ذلك مجرد استنتاج. لأن الجوهر هو أننا مخلصون بيسوع المسيح ."

" حيث كثرت الخطيئة فاضت النعمة" هذه هى نظرة بولس الرسول التي تظهر معنى أو مفهوم الخطيئة الأصلية وفي الآن نفسه تركز على الخلاص أكثر، وذلك لإظهار قيمة عمل الخلاص الذي قام به مخلص البشرية يسوع المسيح من ناحية ومن ناحية أخرى لإظهار ولكن بطريقة غير مباشرة احتياج الجميع إلى الخلاص - سواء يهودي أو وثني- وبالطبع وبما أن العذراء هي إنسان فهي أيضاً محتاجة للخلاص ولكن بأي طريقة هذا ما سنراه في هذا البحث البسيط ، فالخطيئة الأصلية ليست فقط بالوراثة، تتناقل من جيل إلى جيل عن طريق فعل الزواج ولكن هي خطيئة طبيعية، أي فى طبيعة الإنسان، والتي كان يمثلها آدم.
2- معنى عبارة الحبل بلا دنس : كل حبل ضمن زواج شرعي هو حبل بلا دنس، ويعتبر الحبل بدنس عندما يكون حبلاً غير شرعياً أي ناتج عن زنا، والحبل الناتج عن سر الزواج هو عمل مقدس لأن الإنسان بواسطة فعل الزواج يشارك الله في الخلقة، هذا الرأي يقال ضد الذين يحاولون تدنيس فعل الزواج من ناحية ومن ناحية أخرى كمعنى لعبارة الحبل بلا دنس في المفهوم العام. والبعض يجهل المعنى الحقيقي للحبل بلا دنس مما يطلق عليهم المثل القائل "إن أشد أعداء الحقيقة هو من يجهلها" فإذ يقولون أن الكنيسة الكاثوليكية تدعى أن العذراء حبلت بها أمها القديسة حنة بلا زرع بشر أي مثل ما حبلت العذراء نفسها بشخص المسيح المبارك عن طريق الروح القدس وبالتالي هي لا تحتاج إلى فداء المسيح ولا يفديها دمه المسفوك؛ أي أنها لا تحتاج إليه، ولكن في حقيقة الأمر أن العذراء مريم حبل بها كسائر البشر أي من رجل وامرأة، وهذا خلاف ما ذكره إنجيلاً منحولاً أي ليس موحياً به عرف باسم " إنجيل يعقوب" الذي ظهر في القرن الثاني ومنه شاع هذا القول الخاطئ بين الكثيرين من الذين يقولون ما سبق . كذلك حصلت العذراء مريم على امتياز الحبل بلا دنس عن طريق استحقاقات سيدنا يسوع المسيح فهو فداها، ونعمة العذراء لم تكن لها نعمة تبرير، لأنها لم تسقط في الخطيئة الأصلية أو الفعلية، فهذه نعمة مسبقة جعلت العذراء مريم تدخل هذا العالم من دون دنس الخطيئة الأصلية وفي حالة النعمة ولنا ملخص على ذلك في السطور التالية :

" العصمة من الخطيئة الأصلية كانت لمريم هبة من الله وتدبيراً استثنائياً لم يعط إلا لها، ومن هنا تظهر العلة الفاعلة للحبل بمريم البريء، فهي من الله القدير، وتظهر أيضاً العلة الاستحقاقية بيسوع المسيح الفادى، و النتيجة هى أن مريم كانت بحاجة إلى الفداء وقد افتديت فعلاً، فهي كانت نتيجة لأصلها الطبيعي، لضرورة الخطيئة الأصلية، مثل أبناء آدم جميعاً إلا أنها بتدخل خاص من الله قد وقيت من دنس الخطيئة الأصلية، وهكذا افتديت بنعمة المسيح لكن بصورة أكمل من سائر البشر وكانت العلة الغائية القريبة للحبل بمريم البريء من الدنس هي أمومتها الإلهية".

ورغم أن العذراء كانت معصومة من الخطيئة الأصلية إلا أنها لم تعصم من ملحقات الخطيئة، أي الألم والعذاب، والعذراء، هي "حواء الجديدة" التى ساهمت مع "آدم الجديد" - المسيح- في ولادة البشرية إلى حياة جديدة أساسها الفداء على الصليب. 3- معنى عبارة اللحظة الأولى : إن كلية الطوباوية مريم العذراء من اللحظة الأولى من الحبل بها، أي من اللحظة التي خلق فيها الله النفس ونفخها في المادة الجسدية التي أعدها الأبوان وهي معصومة من الخطيئة الأصلية، وتظهر أهمية اللحظة الأولى في العقيدة لأن العقيدة تقول وتحدد أن شخص مريم العذراء الناتج عن اتحاد النفس والجسد هو المعصوم لأن التحديد ليس للجسد فقط ولا للنفس فقط بل لشخص مريم الشامل.

"لم يوجد كائن في السماء أو على الأرض أو تحت الأرض تبادل العطية مع خالقه سوى مريم فقط لأن الرب الإله خلقها وأعطاها نعمة الوجود وجعل فيها روحاً خالدة على صورته ومثاله ومريم أعطته جسداً من جسدها الطاهر. والكنيسة المقدسة تقول في الإيصلمودية: "أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له". وكونه أخذ الذي لنا فهذا عن طريق هذه القديسة الطاهرة مريم التي ولدت الله الكلمة بالحقيقة. لقد أعطي الرب الإله مريم شخصية متكاملة الفضائل. وقد رأي فيها هذه الفضائل قبل أن يخلقها بمقتضي علمه السابق وخرجت من بين يديه الطاهرتين في قمة الكمال نفساً وجسماً وروحاً. ولكن الرب الإله المهندس الأعظم الذي يخلق الأشياء في أسمى صورة. خلق له مسكناً نظيفاً طاهراً وجهزه بكل ما يلزم لاستقبال الرب الخالق بحيث أن هذا المسكن الذي صنعه هذا المهندس الأعظم لم يكن فيه نقص وقد صنعه الله الخالق العظيم، والذي يدعوه الكتاب قائلاً: " ما أعجب أعمالك يارب كلها بحكمة صنعت" أما المسكن العظيم الذي صنعه الرب لسكناه فهو مريم العذراء التي صارت أطهر من السماء وأقدس من الهيكل لاحتوائها في بطنها الطاهر. من لم تحوه السماء والأرض"
خلاصة مضمون العقيدة وتحديدها :
إن العذراء حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية، وإن الخطيئة هي الخلو من النعمة المبررة التي سببته خطية آدم الأصلية، إذن العذراء دخلت إلى العالم في حالة برارة أي في حالة النعمة، وهكذا كان تدبيراً استثنائياً من قبل الله خاص بمريم، والعلة الفاعلة لذلك هو الله الذي بررها واستثناها من شمول الخطيئة الأصلية على الجنس البشري كله، فهو القادر على كل شيء، وهي التي كانت أمه " أم مخلص الجميع " فالله برر العذراء بتطبيق استحقاقات يسوع المسيح "بأثر رجعي" . إذن مريم كانت محتاجة إلى الفداء وافتديت ولكن بطريقة سامية "فقد فداها المسيح إذن ولكن بطريقة الوقاية، المناعة" وهذه البراءة بعد الخلقة، فمريم كانت حرة تماماً، فالنعمة التي يعطيها الله لا تسلب الإنسان حريته، فالإنسان حر رغم كل برارة ونعمة.

"هذه عطية الرب لأمه. إذ جعلها أجمل هدية وأغلى عطية يقدمها الرب الإله للعالم الهالك الذي قرر أن يخلصه بتجسده من هذه القديسة. أما عطية مريم لخالقها فهو الجسد المقدس الذي كونه الروح القدس في أحشائها الطاهرة. وإذا قلنا أن جسد المسيح له المجد أعطته له أمه الطاهرة مريم. فهذا يعنى القول من مالك وأعطيناك.
فبالطبع كل شيء عند الإنسان هو من الله ولكن الله في سماحته ومحبته خص الإنسان بما أعطاه أن يكون له ويملكه حسب القول: "أعطوني العشور وجربوني" زكالقول: "يا ابني أعطيني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي". من هذا المنطق نقول أن مريم تبادلت العطية مع خالقه وأبنها فهو أعطاها نفسها وحياتها وكلها وهي أعطته جسده المقدس من جسدها الطاهر. وهذه العطية التي أعطتها مريم الأم ليسوع المسيح ربنا الإبن لها دور فعال في الخلاص. لأنه بدونها -العطية- أي الجسد الطاهر الذي أخذه يسوع المسيح ربنا من أمه الطاهرة. ما كان يمكن أن يكون الخلاص لآبناء آدم. لأنه بالجسد المقدس الذي أخذه المسيح ربنا من مريم العذراء متحداً باللاهوت. فعل الآيات والمعجزات. فقد أقام الموتي وفتح أعين العميان وأخرج الشياطين. وعزى الحزانى وشفي المرضى. وحبر القلوب الكسيرة. وقبل الخطاة وغفر لهم خطاياهم وأعطي تلاميذه ورسله المكرمين سلطان حل الخطايا وربطها وغفرانها ومَسكِها وسلم الكنيسة ممثلة في الرسل الأطهار جسده ودمه الأقدسين"
إثبات العقيدة من الكتاب المقدس
فى عقيدة الحبل بلا دنس الخطيئة الأصلية لم تذكر صراحة في الكتاب المقدس ولكنه لم يصمت عن الإشارة والتلميح إليها، وهناك بعض الآيات التي يفسرها علماء الكتاب واللاهوت على أنها تدعم هذه القضية منها:
الأية الأولى : "أجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك وأنت ترصدين عقبه" (تك 15:3)
وهذا النص بمعناه الحرفي يظهر أن بين الشيطان وأتباعه من جهة، وحواء والجنس البشري المنحدر منها من جهة أخرى ستكون عداوة وحرب أدبية وصراع، وستنتصر ذرية حواء على الشيطان وبين ذرية حواء هذه يوجد المسيح الذي سيجعل البشرية تنتصر بقدرته على الشيطان وقد رأى بعض المفسرين في ذرية حواء فرداً، هو المسيح المخلص، فتوصلوا إلى أن يروا أيضاً في المرأة، مريم أم المخلص. إنه تفسير مريمي- مسيحي يمثله منذ القرن الثاني بعض الآباء مثل القديس إيرناوس وأبيفانيوس وإيسيذوروس وقبريانوس ولاون الكبير فهؤلاء يرون أن مريم وابنها في حالة عداوة كلية مع الشيطان، بل يرونها منتصرة عليه وعلى أتباعه، وعن هذا قيل في أواخر عصر الفلسفة المدرسية وفي علم اللاهوت الحديث بأن انتصار مريم على الشيطان ما كان ليتم كاملاً لو أن مريم كانت يوماً ما تحت سلطانه، وبالتالي كان عليها أن تدخل إلى هذا العالم بدون الخطيئة الأصلية.

والآية الثانية: "السلام عليك يا ممتلئة نعمة ، الرب معك" (لو 28:1)
المسيحيون الأوائل كانوا يطلقون على مريم لقب بمثابة أسم علم وهي " آجيا تي بارثينوس " أي " العذراء القديسة " وهي ليست اختراع ،هي من صلب الوحي الإلهي، وممتلئة نعمة هي بمثابة أسم مريم الخاص وبالتالي يعبر عن صفتها المميزة، والمقصود من عبارة "ممتلئة نعمة" هو أن النعمة تجعل الشخص مرضي تماماً أمام الله وهو أقرب إلى الله من الآخرين، وعلى هذا الأساس نؤكد شفاعة السيدة العذراء، فالٳمتلاء بالنعمة يخالف تماماً حالة الخطيئة .

في بعض الترجمات نجد "المنعم عليها" وهذا اللفظ يجعلنا نتساءل عن زمن بداية هذا الإنعام وعن هذا الإمتلاء بالنعمة، فلابد أن يمتد ليشتمل على حياة العذراء كلها منذ اللحظة الأولى كما سبق وشرحنا. فنجد مثلاً فى زيارة مريم لإليصابات تقول اليصابات لها "مباركة أنت في النساء ومبارك ثمرة بطنك" هنا يظهر التساوي في البركتين وقولها مباركة أنت في النساء ويظهر كتفضيل خاص لمريم وإنعام خاص من الله لها فهي مباركة كما أن أبنها مبارك ويقول القديس بولس : "الذين سبق وعرفهم، سبق فحددهم أن يكونوا مشابهين لصورة أبنه الذين سبق فحددهم والذين عرفهم سبق فبررهم" 29:8-30.

إذاً العذراء في فكر الله منذ القدم وممتلئة نعمة منذ الحبل بها وليس فى ساعة ولادتها أوفي ساعة حبلها من الروح القدس بمخلص العالم ، يسوع المسيح .

وتقول الآية أو النبوة عن العذراء "أنت جميلة يا خليلتي ولا عيب فيك" إذا أردتم التوسع في شرح الآيتين السابقتين لغوياً أو لفظياً فهناك مرجع هو مجلة صديق الكاهن العدد الأول أبريل سنة 1983 السنة 23، ص 67-71 للأب لويس نصري
كالسوسنة بين الأشواك كذلك خليلتي بين البنات ( نش 2: 2 )
كلك جميلة يا خليلتي ولا عيب فيك ( نش 4: 7 )
أني خرجت من فم العلي بكراً قبل كل خليقه (أبن سيراخ 5:2 )
أختي العروس مقفلة ينبوع مقفل وعين مختومة ( نش 12:4)
العقيدة في التقليد
يقول القديس أفرام "أنكما أنت وأمك وحدكما جميلان كل الجمال من كل وجه إذ ليس فيك يا سيدي عيب، ولا في أمك دنس" ويقول القديس أغسطينوس الذي يقول بأن على البشر أن يعرفوا أنفسهم خطأه . باستثناء العذراء مريم، التي هي أبعد من أن يدور الكلام عليها في موضوع الخطيئة، بسبب قدر المسيح.

فكرة التشابه والتفارق بين مريم وحواء، فمريم هي من جهة، صورة لحواء بطهارتها وكمالها قبل الخطيئة الأصلية، وهي من جهة أخرى، على طرفي نقيض مع حواء من حيث أن حواء هي سبب الخراب ومريم هي سبب الخلاص. ويقول القديس أفرا م "مرأتان بريئتان بسيطتان كل البساطة، مريم وحواء، كانتا في كل شيء متساويتان غير أنه، فيما بعد صارت الواحدة سبب موتنا والأخرى سبب حياتنا" والقديس يوستينوس في حواره مع تريفون قال: " الاثنان كان لهما حوار مع الملاك حينما كانت عذراوين بعيدتين أو بريئتين من الفساد، حواء تعصي الله وتسقط أما "مريم" على العكس تتواضع "كأمة للرب" وتنتصر.
آراء بعض اللاهوتيين في العقيدة
نري أن بعض اللاهوتين مثل يونا فنتورا أو بطرس لمياروس وبرناردوس تحدثوا بخضوع مريم للخطيئة الأصلية ولكنها مريم خلصت منها فى الحال وهي في بطن أمها، فولدت بلا دنس من أى خطيئة .

وكان معهم القديس توما الأكويني يشاركهم الرأي والسبب هوأنهم لم يكونوا قد توصلوا بعد لحل للتوفيق بين عصمة مريم من الخطيئة وشمول هذه الخطيئة ، وظلت هذه الفكرة سائدة إلى أن جاء يوحنا دون سكوت أن من سنة 1120 – 1308 وكان علامة وكان يفكر في حل المشكلة السابق طرحها ، فكان منطقه كالآتي وكان منطقه في ثلاث إمكانيات :
أ - كرامة العذراء مريم
- الله قادر ألا تكون قد سقطت في الخطيئة أبداً.
- الله قادر أن تكون قد سقطت في الخطيئة لحظة.
- الله قادر أن تكون قد سقطت في الخطيئة زماناً.
أما ماذا حدث من هذه الإمكانيات الثلاث فالله وحده يعلمه. وإن لم يتعارض مع الكنيسة والكتاب من المحتمل أن الشيء الأكرم يُنسب إلى مريم وهو الرأي الأول بالطبع.

ب - الخلاص المسبق (الوقاية) لرفض الفكرة القائلة بأن مريم العذراء بدون خطيئة أصلية
فهي إذاً ليست محتاجة للخلاص، فيجاوب يوحنا دون سكوت : " كلا إن مريم قد خلصت بالفعل، فالمسيح هو مخلصها ووسيطها، ولكن بطريقة فريدة جداً، وذلك يعود بكرامة أكبر، سواء للمخلص سواء لمريم العذراء وهي طريقة الوقاية من السقوط وليس بالطريقة العادية أي بالعماد. إذاً مريم كان لابد لها أن ترث الخطية الأصلية بما أنها أتت عن طريق طبيعي إن لم يكن يسوع قد وقاها من السقوط بطريقة أسمى وتفوق الطريقة العادية.

مجمع بال سنة 1429 قرر هذه العقيدة وثبتها وفي سنة 1567 حرم البابا بيوس الخامس عبارة بايوس القائلة ما من أحد غير المسيح متنزه، عن الخطيئة الأصلية، وأن موت العذراء وعذاباتها كانت عقاباً لها عن خطايا فعلية أو عن الخطيئة الأصلية. البرهان العقلي للعقيدة إن العقل يقبل هذه العقيدة بالنسبة إلى مكانة مريم العذراء كأم الفادي المتحدة معه والذي سبق فحددها الله الآب أماً لابنه يسوع المسيح وفى هذا قد كتب راهب إيطالي ٳسمه إدمر EADMER من القرن الثاني عشر والذي يوجز بقلمه العقلي ثلاث كلمات هم:
" قدر، لائق، إذن فعل "
- الله يقدر أن يعفي أو يقي مريم العذراء من دنس الخطيئة الأصلية وكان من اللائق بمكانة مريم كأم الفادي أن تكون كذلك، إذن الله فعل ذلك. اعتراض المعترضين الاعتراض الأول : القمص سيداروس عبد المسيح يعترض في كتاب " مريم في التاريخ والطقس والعقيدة" قائلاً:
"على ضوء تخيلات برنادت الواسعة، أعلنت الكنيسة عقيدة الحبل بلا دنس وجعلت منها عقيدة إيمانية".
وهنا نقول للقمص أن الحقيقة أن الظهورات في لورد لبرنادت كانت بعد إعلان العقيدة ب 4 سنوات، فالعقيدة أعلنت سنة 1854م والظهور تم سنة 1858وهذا الظهور في حقيقته يؤيد عقيدة الحبل بلا دنس إذ أن العذراء قالت لبرنادت عندما سألها عن أسمها أنها " التي حبل بها بلا دنس".

الاعتراض الثاني يقول :
مريم نفسها قالت " تبتهج روحي بالله مخلصي " وذكروا تأييد الآية اعتراضهم القائل الكنيسة تؤمن بأن الروح القدس قد قدس مستودع العذراء في البشارة بالمسيح، الروح القدس قدس مستودع العذراء فجعل المولود منها يولد بدون الخطيئة الأصلية واحتاجت كبشر عادي لدم المسيح ( من مجلة الكرازة )
ونحن نقول رداً على هذا الاعتراض :
مريم بالفعل قد حصلت على الخلاص ولكن بطريقة سامية بطريقة وقائية أي لم تكن خاطئة مطلقاً ( سواء بالخطيئة الأصلية أو بخطية فعلية ) أما من ناحية الآية التي ذكرناها في البداية فتقول بأن هذه الآية لا تعني الحاضر والمستقبل وإنما هى دليل على فرح البتول فخلاصها الذى تم و التى هى ذاكرة اياه فى كل حين حيث يفيد وضع فعل تبتهج فى الزمن المضارع لأنه يؤكد شكرها و فرحها الدائم وامتنانها لٳنها الذى خلصها ولكن شكرها ليس لحظى وإنما دائم لما هو قد تم بالفعل بمعنى أن العذراء شاكرة كل حين على ما تم من فداء .

يقول ميخائيل شحاته أن الفداء تم لكل الناس في كتابة مريم العذراء، ويقول أن الباباويون يعتقدون أن العذراء حبل بها بدون خطيئة بينما العذراء نفسها بتحريك من روح الله تقول:
تبتهج روحي بالله مخلصي فمن نصدق من الاثنين الروح القدس أم البابا.
- إذا كانت مريم بريئةً من الخطيئة، فلماذا تقدَّمت للتطهير في الهيكل: مسألة الطهارة خارجية جسدية ارتبطت بتقديم المولود للهيكل (لا علاقة لها بالخطيئة، وخصوصاً الخطيئة الأصلية التي لم تكن معروفة في العهد القديم).
- إذا بُررَّت منذ اللحظة الأولي للحبل بها فقد بُررَّت من دون إرادتها، وهذا لا يجوز: الهدية لا تشترط الموافقة المسبقة، على عكس الالتزام بمشروع (البشارة من أجل التجسد) فهو يشترط الموافقة.
- ما الضرر في أن تكون العذراء قد بررِّت اعتباراً من لحظة البشارة؟: لن تنطبق عليها الآيات التي تتضمن العداوة الكاملة مع الشيطان، ولا الامتلاء بالنعمة. فعلى سبيل المثال، نجد أن أرميا ويوحنا المعمدان قد نالا نوعاً من التقديس قبل ولادتهما: فهل تكون والدة الإله أقل حظوة عند الله منهما؟ هل نقبل أن أرميا يقال له: "قبلما صورَّتك في البطن عرفتُك وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (ارميا 5:1) [ والقداسة هنا تعنى بلا عيب ومن دون الخطيئة الأصلية] ولا نقبله على العذراء؟
هل نقبل تطهير يوحنا المعمدان عندما "ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لو 44:1) حينما سمع سلام مريم ولا نقبل أن تحمل العذراء بلا خطيئة من اللحظة الأولى؟ ألا نقبل هذا على أم المخلص والفادى المسيح الهنا الصالح؟
- هذا التبرير يبدو مخالفاً لقواعد شاملة مثل شمولية الخطيئة "ضَلُّوا جميعاً ففسدوا معاً. ما مِن أَحد يعمل الصًّالحات لا أحد" (رو 12:3)، ألم يقل "وكما أنه كتب على الناس أن يموتوا مرة واحدة، وبعد ذاك يوم الدينونة" (عب 27:9)؟ لتفنيد هذا الاعتراض، يتوجب علينا، ذكر بعض الاستثناءات الكتابية، والتي تتضمن في ذاتها إتمام مخطط الله الخلاصيّ.
استثناءات متعلقة بعدد مرات الموت:
- كم مرة مات ابن أرملة صرفت صيدا؟ (1مل 17: 17-24).
- كم مرة مات لعازر؟ (يو 34:11-44).
- كم مرة ماتت ابنة يايروس؟ (مت 18:9-27).
- كم مرة مات ابن أرملة نائين؟ (لو 11:7-17).
- كم مرة ماتت طابيثة؟ (اع 36:9-42).
- كم مرة مات افطيخس؟ (اع 7:20-12).
استثناءات متعلقة بعدم الموت:
- اخنوخ سابع آدم لم يمت (تك 24:5).
- إيليا النبي لم يمت (2مل 1:2و11).
استثناءات متعلقة باستباق الزمن:
- ألم يهب الله روحه القدوس ليوحنا المعمدان وهو في بطن أمه (لو 14:1)؟.
- ألم يقدس أرميا وهو في بطن أمه: "قبل أن أُصورك في البطن عرفتك وقبل أن تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبياً للأمم" (ار 5:1)؟.
- ألم يقل يسوع عن خلاص إبراهيم (قبل حدث الخلاص بحوالي 1800 سنة "إبتهج أبوكم إبراهيم راجياً أن يري يومي ورآه ففرح" (يو 56:8)؟ .
- ألم يقل بطرس أن داود الملك رأي قيامة المسيح: "إن أبانا داود مات ودفن، وقبره عندنا إلى هذا اليوم. على أنه كان نبياً وعالماً بأن الله أقسم له يميناً ليقيمن ثمراً من صلبه على عرشه، فرأي من قبل قيامة المسيح وتكلم عليها" (أع 29:2-30)؟ .
- ألم يقل سمعان الشيخ حين حمل الطفل يسوع وعمره 40 يوم فقط: "فقد رَأت عيناي خلاصك الذي أعددته في سبيل الشعوب كلها" (لو 30:2-31)؟ .
- ألم يمنح الله الروح القدس قبل المعمودية في بعض الأحيان (أع 44:10-48) ليقضي على تردد الرسل؟
الله قادر على كل شيء، فهو الذي يضع القاعدة كما أنّه له الحق في وضع الاستثناءات حسب مشيئتة المقدسة. وهنا نتساءل هل تبرئة مريم من الخطيئة الأصلية يتناقض فعلاً مع قدرته اللامحدودة ومع إرادته في تقديس البشر، وكل البشر؟ بهذه العقيدة لا تحتاج مريم للفداء إذ أن التبرير قد تم باستحقاقات الفادي فقط لا غير.
خلاصة الاعتراضات ( وخاصة في الكنيسة الأرثوذكسية ) وذلك من خلال ثلاثة بنود:
1 - شمولية الخطيئة، ووجوب وراثتها لكل البشر العاديين .
2 - كل إنسان مولود عن طريق طبيعي ( أى نتاج تزاوج رجل و أمرأة ) يجب أن يحصل على الخلاص، لأنه يكون حاملاً للخطية الأصلية .
3 - قول مريم تبتهج روحي بالله مخلصي.
آراء اللاهوتيين الأرثوذكس في العقيدة لنرى مثلاً :
ثيؤذوسيوس بطريرك الأسكندرية (من سنة 565 إلى سنة 600) يذكر القرار الصادر من الله بعد خطية آدم ويقول : "إن نوعية وفاة مريم يشبه موت المسيح، وهو لم يريد أن تموت العذراء ولكن قال لا يشك أحد في الجسد الذي أخذته منك يقول على لسان المسيح" يا والدتي الجميلة حينما عصى آدم أمري أنزلت عليه قرار بالموت، أنا نفسي وإن كنت حياة كل بشر ذقت الموت في جسدي الذي أخذته منك الآتي عن جسد آدم جدك لكن حيث أن لاهوتي كان متحداً به لذلك أقمته من الموت، وكنت أود أن لا تذوقي الموت لأرفعك إلى السماء مثل أخنوخ وإيليا ولكن إذا حدث ذلك فيك فإن الناس الأشرار قد يصل لهم التفكير أنك قوة ما نزلت من السماء وأنك أعطيت تدبيراً ظاهراً فقط، فالمسيح وإن كان مات لأجل خلاص البشرية فهو لم يمت لأنه تأثر بالخطيئة الأصلية، والعذراء لم تمت أيضاً لأنها كانت متأثرة بالخطيئة الأصلية بل لكي لا يشك البشر في تجسد المسيح وحقيقته"

برديه في القرن السادس. موجودة في سان سبور بألمانيا يوجد نص مكتوب فيه :
"السلام عليك يا ممتلئة نعمة الرب معك أنت قد أخترت كإناء غاية الطهارة كأم الله مثل إناء ثمين على الدوام".
الأنبا ساويرس أبن المقفع ( القرن العاشر )، عنده عبارات كثيرة تشيد بكرامة مريم إلا أنه لم يتكلم على أنها لم تولد بالخطيئة الأصلية.
"كان تجسد المسيح من أطهر بني آدم جسماً وأكرمهم حباً وأشرفهم نسباً، فمريم البتول التي اصطفاها وانتخبها ونظفها من الأوساخ الدينونية، ولم يخطر على قلبها ارتكاب معصية ولا اقتراف خطيئة، ثم طهرها بحلول الروح القدس وخلق منها جسماً أتحد به المسيح واحتجب فيها "
فهو يقول لم يتسرب إلى فكرها أي فكر آثيم، فهي ابنة آدم ومع ذلك فهي ممتلئة نعمة وهي التي اصطفاها الله وانتخبها، ( ولم يذكر فترة أو زمن اختيارها ) ثم طهرها بحلول روحه القدوس عليها وهذه العبارة لا تفيد حلول الروح القدس وبدأ التقديس بل ازدياد في هذه النعمة والقداسة، لأن مريم كانت قديسة وممتلئة نعمة حسب كلامه في أول العبارة. عقيدة الحبل الأطهر كما وردت في القرآن يقول القرآن :
"وأني (المتكلم هو حنه ) أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" آل عمران 36.
وفي حديث شريف للنبي نقله البيضاوي "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مسه إلا مريم وأبنها "
ويقول في صحيح البخاري وصحيح مسلم" ما من مولود يولد إلا ويطعنه الشيطان في جنبه فيستهل صارخاً من الشيطان إلا مريم وابنها فذهب الشيطان ليطعن فطعن في الحجاب، فلم تنفذ إليها الطعنة".
ويقول القرآن أيضاً يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين آل عمران : 42.

ومعنى التطهر هنا تقريباً عند الجميع أن الله آتي مريم أن تكون طاهرة من جميع الأدناس ( حقيقة أم مجاز ) ومن كل وصمة للنفس والجسد وهكذا كانت مريم على أتم استعداد ليتدفق الروح القدس فيها. هذا يوضح لنا الرأي السائد عن العذراء في القرن السابع لأن الإسلام متأثر بالمسيحية في عصره. الخلاصة الحبل بلا دنس عقيدة إيمان يجب على كل مؤمن أن يؤمن وأن يسلم بها خاصة الذين هم داخل الكنيسة الكاثوليكية، وعقيدة الحبل بلا دنس مرتبطة ارتباط وثيق بسر الخلاص الذي هو بمثابة خلق جديد، لأنه فعل به جدد الله العالم بعد عبور سد الخطيئة وأن الحبل بلا دنس هو الخطوة الأولى في هذا الخلق الجديد وفي نهاية الأمر تقول مع كاتب سفر نشيد الأنشاد أنت جميلة يا خليلتي ولا عيب فيك هذا القول الذي ينطبق على العذراء القديسة الخالية من الخطيئة أيا كان نوع هذه الخطيئة ولأنها ممتلئة نعمة.
عصمة العذراء مريم في التقليد الشرقي
1 - أسماء العصمة، عصمة العذراء مريم :
الحبل بلا دنس – الحبل الأطهر – العصمة من الخطيئة الأصلية، مريم دائمة القداسة – كلية القداسة، دائماً منعم عليها، دائمة في نعمة الله، مباركة على الدوام بل وحدها مباركة.
2 - أقوال الآباء القديسين الشرقيين :
القديس غريغوريوس النزينزي يقول :"إن العذراء مريم تطهرت نفساً وجسداً قبل أن تصير أماً لله" وكان يقصد هذا القديس أن العذراء طاهرة ليس عند ساعة بشارتها، ولكن منذ ساعة الحبل بها.
الراهب ثيوغنوسطس يقول : "يقولون إن الله تدخل بفعل مباشر لتقديس حبل حنة بوالدة الإله" بعض أقوال الآباء قبل مجمع نقيه، يقولون "إن الرب بغير فساد من حيث هو إنسان لأنه من حيث هو إنسان لأنه من شجرة غير فاسدة أي من العذراء والروح القدس: وأن المسيح الطاهر قد اقتنصته عذراء طاهرة" "والطاهر يخرج بوجه طاهر من الأحشاء الطاهرة التي أوجدها هو نفسه طاهرة" "فهي وابنها حواء وآدم الجديدان اللذان يحملان نير الجنس البشري، إنهما الأولان وإن ظهرا متأخرين فيسوع أتم آدم ومريم أتمت حواء وكلاهما رأس البشرية الذي آتاها العودة إلى عدم فسادها الأول وعمل الخلاص واحد اشترك فيه الابن والأم معاً" "المسيح أخذ من التي هي من آدم ، من مريم صورة الخليقة الأولى أي صورة آدم قبل الخطيئة ومعلوم أن العذراء لا تستطيع أن تعطيه تلك الصورة ما لم تكن هي نفسها حاصلة عليها ".

من مجمع نقية حتى مجمع أفسس سنة 325 –431:
لقد تكلم البعض كتيموثاوس الأورشليمي وأفرام السرياني وايبفانيوس، مقابل جنيهم وبين حواء ويرى "إن مريم قد عصمت من الموت، والعصمة من الموت تقتضي حتماً العصمة مما يسبب الموت أي الخطيئة الأصلية" ويقول البعض أنها من كل وجه ممتلئة نعمة" ويقول البعض إنها "التابوت المقدس والمرأة التي سحقت رأس إبليس والطاهرة وحدها نفساً وجسداً والكاملة القداسة" وإذ يقابل بينها وبين حواء فيقول : "كلتاهما بريئتان وكلتاهما صُنعتا متشابهتين من كل وجه ولكن أحدهما صارت من بعد سبب موتنا والأخرى سبب حياتنا والبعض يقول " في الحقيقة أنت يا رب وأمك جميلان وحدكما من كل وجه وحيثية إذ ليس فيك يا رب ولا وصمة وليس في أمك لوثة ما البتة"
فبروكلس( أباء القرن الخامس ) بطريرك القسطنطينية يقول : "لم يكن ليوسف ليذكر أن مريم التي صنعت من تربة طاهرة كانت معدة لكي تصير هيكلاً لله".
ويقول في موضع آخر أإنها مقدسة العصمة من الخطيئة وهيكل الله الأقدس، والقديسة جسداً ونفساً والكرة السماوية للخليقة الجديدة التي تحمل شمس العدل المشع على الدوام" ويقول ثيودوتس أسقف أنقرة تشابيه :
بدلاً من حواء وسيطة الموت أقيمت عذراء ممتلئة نعمة لتعطينا الحياة – عذراء صنعت بطبيعة المرأة ولكن بدون خبث المرأة عذراء بريئة بدون وصمة كلية الطهر، كاملة، منزهة عن كل لوثة قديسة نفساً وجسداً نبتت كالزنبقة وسط الشوك، عذراء ملتفة بالنعمة الإلهية كرداء منعمة - النفس حكمة إلهية عروس الله بالقلب، وهي المغمورة بالنور، بل تلاشت كآبة حواء وبها حواء افتديت إذ من القديسة ولد أبن القدوس والكاملة ولدت الكامل، والتي تفوق الوصف ولد منها الذي يفوق الوصف والعلية ولد منها العلي.
ويقول كاهن أورشليمي أسمه هيذيكيوس :
"إن مريم أكمل جميع النساء ولؤلؤة العذارى والزينة السنية لطبيعتنا ومجد التوبة التي منها جبلنا، أنقذت حواء من خذيها وآدم من الوعيد الرازح تحته، سحقت شوكة الثعبان الجهنمي كما أن دخان الشهوة لم يبلغ إليها ودودة الأهواء لم تنفذ قط إليها"
ويقول في موضع آخر :" هي الفرع المنزه طبعاً عن كل شائبة وجدع يسى المخصوص على الدوام وبستان الأب وخميلة أطياب الروح بأجمعها والسفينة التي كان الله مهندسها وربانها وقائدها وعدوة الشيطان التي انتزعت منه ملكوته ودحرته في وهاد الدمار وهي أجمل النساء طهراً كما أن ابنها أجمل بني البشر".
ويقول:" وبما أن الإنسان الأول الذي أدخل الموت إلى العالم بالمعصية كان قد حبل من تربة منزهة عن كل لطخة كان لابد لأبن الله المتأنس أن يولد من عذراء بريئة من كل دنس ولطخة لكي يجدد الحياة الخالدة للبشر الذين خسروها بخطيئة آدم".

من القرن السادس إلى القرن التاسع
يقول صفرونيوس بطريرك أورشليم سنة 638م فيتغنى بالفادي الذي " ولج أحشاء مريم المتألقة طهراً ، المعصومة من كل لوثة في النفس والجسد والعقل، البريئة من دنس ولئن كان القديسون الذين ظهروا قبلها كثيرون فما من أحد فيهم كان ممتلئاً نعمة ولا أحد كامل القداسة قبلها ولا أحد تطهر من قبلها ". ويكمل قائلا : " يقوم هذا الامتياز بأن مريم تطهرت مقدماً وأبناء آدم الآخرين تطهروا عادياً والفرق بين تطهير هؤلاء وتلك أنهم هم تطهروا بعد الوصمة أما هي فقبل الوصمة".
ويرى صفرونيوس في بشارة الملاك : برهاناً على أن الروح القدس ينزل على العذراء ليجعلها أكثر طهراً أو يوليها نعمته الخصب .
ويقول القديس اندراوس الكريتي سنة 740م في أربع نقاط :
1 - الحبل بأم الله وميلادها مقدسان وإن جرى كلاهما بحسب الناموس الطبيعي.
2 - ومريم هي أبنة الله على وجه خاص فهيمن الله بوجه خاص على الحبل بها.
3 - وهي باكورة البشرية المجددة فزينها الله بالجمال الأول.
4 - وسبب وفاتها هو غير السبب الذي يحتم الموت على جميع الناس.

ومن أقوال البليغة : " أن حبل حنة مقدس وإن مريم هي ابنة الله لا لأنها ابنة الموعد وثمرة قدرة الله التي لا تخصب عقم الشيخوخة فحسب بل أيضاً وبخاصة لأنها الخزف الذى جبله الفنان الإلهي جبلة إلهية والخميرة المقدسة التى سرت فيها الحياة الإلهية، وهي باكورة طبيعتنا ، بها تستعيد البشرية جبلتها الأولى وامتيازاتها القديمة وبها يبدأ تجديد طبيعتنا والعالم العتيق يتقبل باكورة الخليقة الجديدة، لأن جسدها تربة اعتجنها الله بنفسه ولأنها الصورة المماثلة تمام المماثلة للجمال الأول، إذ شاء فادي جنسنا أن يحدث ميلاداً جديداً بدل الأول أختار في الطبيعة كلها هذه العذراء المنزهة تماماً عن كل دنس لكي يحقق تجسده الخاص على نحو ما اتخذ في القديم ، الخزف من تربة أنف ليصنع آدم الأول.

قال أغسطينوس: ومن ثم نعلم كم أعطيت من النعمة للتغلب على الخطيئة من كل الوجوه تلك التي استحقت أن تحمل وتلد ذلك الذي لم يثبت عليه خطيئة فقط في الطبيعة والنعمة
يؤكد توما حقيقة امتلاء مريم بالنعمة على الشعار القائل:
"يزداد الشيء من مبدأه كسباً فازداد منه تقريباً "
ولما كانت مريم من حيث أنها أم المسيح الإله، أكثر الخلائق تقرباً ،فيزيقياً وروحياً من المسيح، الذي هو بذاته كإله وآلياً كإنسان مبدأ النعمة وجب نتيجة لذلك، أن تكون مريم قد حصلت على أكبر نصيب من النعمة وأن دعوة العذراء إلى أن تصير أم أبن الله لتقتضي وفرة من النعمة الخاصة (القديس توما 3/50:27). عقيدة دوام بتولية العذراء مريم إن البتولية قبل مريم العذراء لم يكن لها شأن يُذكر. بل كانت عذارى إسرائيل يتهافتن على الزواج السريع، على زعم أنهن يلدن المسيح المسيا المنتظر. بل لا أكون مبالغاً لو قلت أن البتولية قبل مريم كانت محتقرة ومرزولة، لأنها كانت تنبئ عن شخصية ناقصة في خلقتها عند الكثيرين. ولذا علينا أن ندرس عقائدياً معنى دوام بتولية العذراء مريم.كيفية تحديدها:
حبلت مريم من الروح القدس بدون مشاركة بشرية من الإيمان.
إن المجمع اللاتراني، الذي أنعقد عام 649 في عهد البابا مرتينوس قد أظهر أوقات بكارة مريم الثلاثة عندما قال عن القديسة مريم الدائمة البكارة والبريئة من الدنس.
"بأنها قد حبلت من الروح القدس بدون زرع، وولدت بدون جرح، وحفظت بعد ميلاد المسيح بكارتها بدون أذى "
وأعلن البابا بولس الرابع سنة 1553 "إن مريم العذراء الكلية الطوبى قد ولدت، وبكارتها مصانة قبل الولادة، وفي الولادة وبعد الولادة" وبكارة العذراء هذه تتضمن بكارة العقل أي حالة في العقل دائمة البكارة، وبكارة الحواس أي العصمة من حركات الجنس المنحرف، وبكارة الجسد أي سلامة الجسم والعقيدة تعني أولاً سلامة الجسم كله.

تفيد المقدمة :
أن بتولية القديسة مريم ليست أمراً يخص حياتها الشخصية بل هي حقيقة إنجيلية تخص إيماننا في المسيح يسوع، فنرى أن كلمة الله المتجسد لم يبال بالوضع الذي يوضع فيه، ولا موضعه، ولا ما يأكل أو ما يلبس بل حدد العذراء التي سيولد منها وتصير له أم "ها العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو اسمه عمانوئيل"(اش 14:7). ومن هذا النص نفهم الأمومة الإلهية بما أن عمانوئيل سيولد منها إذن ستكون أم، ويحدد طريقة ولادة المسيح فهو سيولد من عذراء.
"فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية ها إن العذراء تحبل وتلد أبناً وتدعو أسمه عمانوئيل "1ش7/14
لقد استخدم أشعياء كلمة آلما بالعبرية والتي تعني عذراء مخطوبة بدلاً من كلمة ايسا أو بتولية. المعاني الثلاثة:
1 - آلما : معناها عذراء ناضجة كاملة الأنوثة لم تنجب أولاداً، ولكن يمكن أن تكون مخطوبة لرجل.
2 - أيسا : تعني سيدة متزوجة.
3 - بتولية : تعني عذراء غير مخطوبة.
فلو استعمل أشعياء كلمة أيسا لكان ذلك طبيعياً لأنها سيدة متزوجة ولو استعمل كلمة بتولية ما كنا نستطيع أن نطبق النبوءة على العذراء مريم التي كانت مخطوبة فكلمة ألما هي تناسب حال العذراء ويمكن تطبيق هذه النبوءة على العذراء مريم فهي عذراء وفي نفس الوقت مخطوبة لرجل اسمه "يوسف" فمنذ العصر المسيحى الأول وكل أباء الكنيسة فسروا هذه الآية وطبقوها على العذراء أم المسيح.
يقول القديس متى مطبقاً نبؤة أشعياء على العذراء ليثبت ولادة المسيح من العذراء مريم :
"وحدث هذا كله ليتم ما أوحى الرب إلى النبي القائل أن العذراء ستحمل وتلد أبناً يدعى عمانوئيل . ( مت 22:1-23)
وفي هذه الآية تجد ثلاث حالات :
1 : حالة عذراوية 2 : حالة حمل 3 : حالة ولادة
وكل هذه الحالات تطبق على العذراء مريم، إذاً مجيء نبوءة أشعياء بهذا التعبير المحدد لعملية الميلاد من عذراء هذا ما تم في بيت لحم . ومعجزة دوام البتولية مرتبطة ومتعلقة بقداسة الحمل وقداسة الميلاد، وقداسة المولود قداسة فائقة الطبيعة
" القدوس المولود منك يدعى أبن الله" ( لو 1/35 )
دوام البتولية هو جزء لا يتجزأ من حقيقة التجسد فنحن نقول ولد أو تجسد من العذراء فهناك علاقة بين التجسد وبتولية العذراء الدائم.
كان يوسف النجار بالنسبة للعذراء زوجها أو رجلها فهو أيس وهو زوج والعذراء كانت زوجة ولكن عذراء حسب العادات فالمخطوبة آنذاك كان يجب أن تحيا مع زوجها، وكان يمكن أن تنجب منه أولاداً حتى في فترة الخطوبة، لأنهم لو عرفوا أن العذراء حبلت وهي غير مخطوبة لكانوا رجموها تتميماً للناموس، وبما أنهم لم يرجموها فهذا معناه أنه كان يمكن أن تتجنب الفتاة وهي مخطوبة حتى قبل الزواج، ولكن ليس هذا شرط أساسي، فالعذراء كانت تعتبر زوجة في فترة خطوبتها وهو يعتبر زوج لها وفي إنجيل متى يقول الملاك ليوسف " يا يوسف أبن داود لا تخف أن تجيء بامرأتك مريم إلى بيتك"( مت 1/20-21) فمريم كانت خطيبة يوسف لأنها لم تزف إليه وهي كانت زوجته لأن بينهم عقد زواج قائم.
ميلاد المسيح البتولي كان يمثل عنصر أساسي في قوانين الكنيسة الأولى، لا لأنه يتحدث عن القديسة مريم بل لأنه يتكلم عن شخص المسيح ابن الله الذي ولد بالروح القدس من العذراء وطبيعته، ونرى ذلك في قانون الآباء الرسوليون والتقليد الكنسي لهيبوليتس 215م أي القرن الثالث كان يقول "أتؤمن بيسوع المسيح ابن الله الذي ولد بالروح القدس من العذراء مريم". 1 - بتولية العذراء قبل البشارة وبعدها هل كانت مريم العذراء بكر قبل ميلاد المسيح؟
كانت مريم بكر في آن البشارة وقبلها فمثلاً يذكر لوقا في إنجيله الآتي :" أرسل الملاك إلى عذراء مخطوبة لرجل اسمه يوسف" (لو 26:1) ويضيف قائلاً " كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجل" (لو 34:1 )
هذا تصريح يبين أن العذراء لم يكن لها علاقة مع أي رجل في الماضي ونجد القديس متى يقول لنا الآتي "وجدت قبل أن يتساكنا حاملاً من الروح القدس"( مت 18:1 )وتضيف قائلاً عن يوسف " ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" إذاً مريم كانت بتول لحين الولادة .
مريم كانت عذراء في حبلها
"كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجل يقول الملاك أن الروح القدس تحل عليك وقوة العلي تظللك"( مت34:1-35 )
إذاً رد الملاك على تساؤل مريم يحمل الطمأنينة إلى قلبها ويوضح لها أن الله لا يطلب منها تضحية على حساب بتوليتها ولذلك سلمت إرادتها قائلة ها أنذا أمة الرب وإنجيل القديس متى يذكر لنا حادث يوسف عندما أراد أن يتخلى عن مريم سراً نرى أن القديس يوسف لم يكن يعلم بخبر حبل مريم وعندما ظهرت عليها علامات الحمل اضطرب وأراد تخليتها سراً (مت 19:1-24) وهذا ما يوضح أنه لم تكن هناك أي علاقة بين مريم ويوسف وبالتالي نستنتج أن مريم كانت عذراء في آن البشارة وأثناء حبلها .
بتولية مريم العذراء في ولادتها بالمخلص
في الولادة نلاحظ انفضاض بكارة الأنثى وهل مريم احتفظت ببكارتها في الولادة أم لا.نرى أن مجمع ميلانو 390م قال بناء على قانون الرسل الذي ترد فيه عبارة ولد من عذراء وذلك رداً على الذين يقولون أن مريم حبلت بتولاً ولكنها ولدت غير بتول أي أنها فقدت بتوليتها في الولادة. ونرى في مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553م قال " أن العذراء دائمة البتولية" والعقيدة تعلن أن مريم لم تصب بأذى في ولادتها بالمسيح في بكارتها .
لقد أخبر أشعياء 7/14 بأن العذراء تلد وهي عذراء ببكوريتها. والأباء أطلقوا أيضاً على ولادة المسيح البتولية، بالمعنى الرمزي كلمات حزقيال عن الباب المغلق
"فقال لي الرب إن هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه رجل لأن الرب إله إسرائيل قد دخل منه فيكون مغلقاً (حز 2:44 ).
وهذا حسب تفكير ق أمبروسيوس، رسالة 6:42 من ايرونيموس رسالة 21:49 وطبقوا آيات نشيد الأناشيد عن البستان المغلق والنبع المختوم "أختي العروس جنة مغلقة ينبوع مقفل وعين مختومة" (نشيد 4/12) وهذا حسب تفسير -- ايرونيموس ضد جوفينانس 31:1 رسالة لوقا 21:49.
مار أغناطيوس الأنطاكي : يسمي لا باكورة مريم فقط، بل أيضاً ولادتها، "سر يجب أن ينادى به عالياً"
والأباء القديسين أمثال اكليمنضدس الأسكندري، القديس أمبروسيوس، القديس ابرونيموس ،والقديس اغسطينوس، وهم يلجأون لشرح السر إلى مختلف الاستعارات والتشابيه خروج المسيح من القبر المختوم، ومروره خلال الأبواب المغلقة، مرور شعاع الشمس من خلال الزجاج، ولادة الكلمة في جوف الآب ولادة الفكر في العقل. ولادة المسيح العجيبة في جوف مريم البتول نجد تفسيرها الأخير في قدرة الله الكلية، وقد أعلن القديس أغسطينوس "السبب الأخير في مثل هذه الأشياء هو قدرة الله الذي أوجدها"
يقول القديس أمبروسيوس :
"ليكن لنا ثقة بكلام الملاك ليس أمر غير ممكن لدى الله ولنثق بكلام النبي أشعياء الذي يؤكد أن العذراء تحبل وتلد لا بمعنى منفصل بل بمعنى متصل أي أنها عذراء ليس فقط في الحبل بل في الولادة أيضاً أن الذين يريدون أن يحكموا في الأمور كلها حكماً يستند إلى الحكمة البشرية عليهم أن يشرحوا لنا كيف خرج المسيح يوم قيامته من قبره المغلق وكيف دخل على التلاميذ والأبواب مغلقة ، فإذا قبلوا هذه الخوارق وصدقوها فليؤمنوا أيضاً بما تعلمه الكنيسة بشأن ولادة مريم لأبنها الإله ومن حدث السير على المياه الذي فعله المسيح ومن حدث التجلي. الأباء يضعون هذه الأحداث أمام أعينهم في شرح كيفية الحفاظ على البكورية بعد الولادة. بتولية مريم إلى نهاية حياتها :
2 - هل مريم بقيت بتول بعد ولادتها بالمسيح طول حياتها أم تزوجت؟ في العصور الوسطى نجد أن البروتستانت ينكرون دوام بتولية العذراء مريم على أساس أنها تزوجت بعد الولادة وما عدا البروتستانت الذين يتبعون لوثر قد أثبتوا بكارة مريم الدائمة.

شهادة الكتاب المقدس :
كانت نية مريم الاحتفاظ ببتوليتها طوال أيام حياتها ونلاحظ ذلك خلال كلامها للملاك: " كيف يكون لي هذا وأنا لا أعرف رجل" العذراء تكشف عن قصدها في أن تمتنع عن كل علاقة زوجية، ورد الملاك كان واضحاً طمئن مريم عما يدور في ذهنها إذ أظهر لها أن الحبل لا يكون من قبل رجل بل من الروح القدس هذا رأي بعض المفسرين
1- عندما ضاع يسوع في الهيكل نجد لا أثر لأخوته (لوقا 41:2-5)
2- يسوع وحده هو الذي يسمى بابن العذراء مريم في الإنجيل .
3- على الصليب يستودع يسوع أمه ليوحنا الحبيب وهذا يثبت أن العذراء لم يكن لها أبناء سوى المسيح وإلا لكان سلم أمه إلى أحد أولادها حسب الطبع الشرقي وليس إلى غريب مثل يوحنا وقال لأمه " أيتها المرأة هذا أبنك ثم قال للتلميذ هذه أمك فأخذها إلى بيته من تلك الساعة يوحنا( 25:19-28).
لم يذكر ليسوع أخوات كانوا مع مريم أثناء عيد العنصرة أو في أي اجتماع صلاة .
اعتراضات المعترضين : البعض يعترضون على دوام بتولية العذراء مريم بعد الولادة مستندين على ذلك بآيات من الكتاب المقدس وإن كانت هذه الآيات لا تخدم أو لا تصلح للاعتراضات ولكن بسبب سوء فهمهم لشرح وتفسير الكتاب يتمسكون بها، ولكن هذه الآيات سنعرضها ونعرض التفسير الصحيح الذي يحد من الاعتراضات بل ويقضي عليها.
"لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر"( مت 25:1) يثبت المعترضين أن العذراء بعد أن ولدت تزوجت والدليل هو كلمتي حتى وبكر

أولاً كلمة حتى :
تفيد الماضي من ناحية أي أن يوسف لم يقارب مريم أو يتصل بها جنسياً قبل الولادة وذلك كان رداً على الذين يقولون أن المسيح ابن يوسف النجار ويمكن أن نجد أمثلة كثيرة من الكتاب المقدس على هذه البدعة ومن جهة أخرى كلمة حتى قاطعة أي تقطع بعدم اتصال يوسف بمريم البتول حتى ولدت ابنها البكر، من غير أن تثبت وقوع هذا الاتصال في المستقبل والأمثلة الكتابية كثيرة "قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك" (مز 109) فهل يعني أن الله كان تاركاً المسيح قبل جلوسه عن يمينه ولكن تعني أن الرب لا يتخلى عنه حتى يتم إخضاع الأعداء ويظل في الجلوس إلى الأبد .
يقول الله ليعقوب "إني لا أهملك حتى أفي لك بكل ما وعدتك" (تك 15:28) وهذا لا يعني أن الله سيهمل يعقوب بعد أن يفي وعوده
- "الغراب ظل يتردد حتى جفت الماء"(تك 8/7 )وهذا لا يمنع حدوث الشيء بعد جفاف الماء.
وخلاصة القول أن حكمة كلمة حتى نعني الحد الذي نذكره ولا شأن لها بما يأتي بعد ذلك "ولم تلد ميكال ابنة شاول ولداً حتى يوم ماتت" (ملو 22:6).
وكلمة حتى تساوي حرف "إلي" يقول القديس متى :"ها أنا معكم إلى "حتى" منتهى الدهر" (مت 20:28 )
وواضح أن وجود المسيح مع الرسل لن ينتهي بانتهاء الدهر لأن وجوده معهم سيدوم إلى الأبد، ونفس الشيء نقوله ونطبقه على آية {متى} "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر وسمته يسوع"(مت 1/25 ) وكذلك الآية التي تقول "وجدت حبلى من قبل أن يجتمعا" (مت 1/18).
هذه الآية دليل أن حبل مريم ليس من يوسف ولا تعني أبداً أن بعد ذلك تم جماع بينهما.
ب - لفظ بكر
فإن كان يسوع هو البكر فهل هذا يعني أن مريم أنجبت أطفالاً آخرين بعد هذا البكر الذي هو المسيح ؟ بالطبع كلمة "البكر" تعني الطفل الأول الذي يولد من امرأة حتى إن كانت لم تلد أبداً من بعده . ولنا في هذا مثل وهو ما كتب في تل اليهودية - في مصر - على مقبرة امرأة ماتت وهي تلد طفلها الأول تقول الكتابة على لسان المرأة المدفونة في المقبرة :" في أوجاع ولادة ابني البكر قادني القدر إلى حياة أخرى"
حسب الشريعة الابن الأكبر هو البكر كل فاتح رحم أمه سواء له إخوة أم لا "وأنا اجتاز في أرض مصر في تلك الليلة وأقتل كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم وبجميع آلهة المصريين أصنع أحكاماً أنا الرب" (حز 12/12) " كل بكر ذكر ينذر للرب وليقرب ما تفرضه شريعة الرب زوجي يمام أو فرخي حمام"(لو 24:2-25)"قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس والبهائم إنه ليّ" (خر 2:13).

2 – ثاني اعتراض "أليس هذا هو ابن النجار وأخوته" (مت 13/55)
يقولون المعترضون أن هذه الآية توضح أن يسوع له إخوة واخوات إذن مريم لم تكن في حالة بتولية دائمة ولكننا نقول لهم :- أن المسيح كان يتكلم الآرامية والعبرية وهاتين اللغتين فقيرتين في ألفاظهما ، وكلمة أخي لا تعني الشقيق ولكن كانوا يستعملونها بسبب فقر اللغة ولنا الأمثلة على ذلك لوط وإبراهيم :- لوط ابن أخي إبراهيم وإبراهيم يدعوه أخوه، "دعي لوط أخاً لإبراهيم عمه" (تك 14/14و16، تك 18:13) ولابان يستعمل الكلمة نفسها مع يعقوب أبن أخته تك( 29/2) "إذا كنت أخي اتخدمني مجاناً" (تك 12:26 تك 15:29) وبنفس المعنى يذكر أخبار الأيام أول "ومات ألعازارُ ولم يكن له بنون بل بنات فأخذهن بنو قيس إخونهن" (22:23) أن بنات اليعازر تزوجن أخوتهن ابنا قيس أولاد عمهن (وسفر اللاويين 4:10) يقصد بنفس اللفظ الأقارب البعيدين .

كلمة إخوة تأتي بمعنى القبيلة : نجد ذلك في سفر التكوين "فأجاب إسحاق وقال لعيسو ها أنا قد جعلته سيداً لك ودفعت بكل أخوته عبيده (أي قبائله) (تك 27/37.)
كلمة إخوة تأتي بمعنى شعب : نجد ذلك في سفر الخروج.
"وكان في تلك الأيام لما كبر موسى أنه خرج إلى أخوته ونظر أثقالهم فإذا برجل مصري يضرب رجلاً عبرانياً من ‘خوته (خر2/11)
كلمة إخوة بمعنى المؤمنين : ويظهر ذلك في أعمال الرسل.
"وفي تلك الأيام قام بطرس في الإخوة، وكان عدد المجتمعين يناهز مائة وعشرين فقال" ( أع 15:1).
إذاً كلمة أخ ليس لها المعنى العصري أي الشقيق، والقديس مرقس عندما يذكر إخوة يسوع هم المؤمنين به (مر 3/31). "وجاءت أمه وأخوته "(مر 1/31) ويتضح أن إخوة يسوع هم أقرباء يسوع وأقاربه هم أخوته ، والقديس متى يذكر أمهات إخوة يسوع "وكان هناك كثير من النساء ينظرن عن بعد، وهن اللواتي تبعن يسوع من الجليل ليخدموه، فيهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسف وأم أبني زبدي " (مت 55-56) ويوحنا يوضح أسماء تلك النسوة " "هناك عند الصليب أمه (أم يسوع) وأخت أمه مريم امرأة قلوبا، ومريم المجدلية. فرأى يسوع أمه" (يو 25:19-26)
إذاً يسوع وحده هو ابن مريم، ومريم وحدها هي أم يسوع بينما إخوة يسوع هؤلاء في الكتاب المقدس لم يدعوهم أبداً بأنهم أولاد مريم أو أبناء يوسف بل دائماً إخوة يسوع.
ويقول القديس باسيليوس "لا يطيق المسيحيون سماع القول بأن أم الله قد كفت يوماً عن أن تكون بتولاً عذراء"
ويقول الآباء عن اوقات بكارة مريم الثلاث بمثل قولهم : "حبلت بكراً وولدت بكراً وبقيت بكراً"
هل بقاء مريم بتول على الدوام يوافق العقل البشري؟
أن المسيح وهو الابن الوحيد المولود من الآب قبل الدهور، فاللياقة تتطلب أن يكون الابن الوحيد لأمه على الأرض، الروح القدس هو الذي قدس مريم بنوع خاص، فلم يسمح بأن تمس مريم من إنسان، فكان من اللياقة أن يحفظ الروح القدس هيكل المكرس بنوع خاص، كما أن الله احترم نذرها لحفظ البتولية، وولد منها المسيح بالروح القدس.
ترتبط البتولية بالمولود. والمولود بالبتولية. لأنه لا يمكن أن تكون الأم بتولاً الآَّ التي ولدت الله فقط. وهي بتولية دائمة إلى الأبد. إرتباط البتولية بالمولود لم ينحل هنا على الأرض ولا في السماء لأن البتول ظلت بتولاً وستظل إلى الأبد بتولاً. والمولود منها سوف يظل مولوداً منها ومتجسداً. فالإلتصاق في الدنيا تفسده عوامل الموت. أما البتولية فهي بتولية في الدنيا وبتولية في الأبدية. لأن الأبدية لا إرتباط فيها بزواج أو بأي علاقة مادية. أمومة مريم في الكتاب المقدس والتقليد في إنجيل يوحنا يقول عنها "أم يسوع" (يو 1:2) والقديس متى يقول عنها "أما ميلاد يسوع المسيح لما كانت مريم أم مخطوبة ليوسف" (مت 18:1) "ودخلوا البيت ورأوا الطفل فيه وأمه مريم" (مت 11:2) قم واهرب بالطفل وأمه إلى مصر …. (مت 13:2) "قم فاذهب بالطفل وأمه وأرجع إلى أرض إسرائيل … (مت 20:2) ويقول لوقا البشير "…من أين ليّ َأن تأتي إلي أم ربي …" (لو 1/43) وقد تنبأ أشعياء بواضح الكلام عن أمومة مريم الحقيقية "ها أن العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعى اسمه عمانوئيل" (اش 7/14)
وجاء الملاك مبشراً العذراء في لوقا قائلاً "فستحبلين وتلدين ابناً تسمينه يسوع" (لو 31:1) الأمومة الإلهية هذه هي متضمنة في كلمات القديس لوقا "القدوس المولود منك يدعى ابن الله"(لو 35:1) وفي رسالة غلاطية "… أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة …" (غلا 4:4) والمرأة التي ولدت ابن الله هذه هي أم الله .

القديس أغناطيوس الأنطاكي سنة 107م ذكر أن سيدنا يسوع المسيح قد حبل به في بطن أمه مريم حسب التدبير الإلهي وهو مولود من دم داود ومن الروح القدس" رسالة أفسس 18/3 .
القديس إيرناوس " هذا المسيح الذي كان عند الآب كلمة الآب ولد من عذراء " ق2
وقد جرى لقب أم الله منذ القرن الثالث .
القديس يوحنا الدمشقي "أنها بالحقيقة وبالمعنى الخاص الحقيقي أم الله وملكة فهي تملك على الخلائق، لأنها خادمة الخالق وأمه" في الإيمان المستقيم.14:4
القديس أغسطينوس : " ومن ثم نعلم كيف أعطيت من النعمة للتغلب على الخطيئة من كل الوجوه تلك التي استحقت أن تحمل وتلد ذلك الذي لم يثبت عليه خطيئة قط" في الطبيعة النعمة 42:36
عن القديس توما عن حقيقة امتلاء مريم بالنعمة وفق الشعار القائل "يزداد الشيء من مبدأه كسباً ما زاد منه تقرباً" ولما كانت مريم من حيث أنها أم المسيح الإله أكثر الخلائق تقرباً، فيزيقياً وروحياً من المسيح، الذي هو بذاته كإله، وآلياً كإنسان، مبدأ النعمة وجد نتيجة لذلك، أن تكون مريم قد حصلت على أكبر نصيب من النعمة. وأن دعوة العذراء إلى أن تصير أم ابن الله لتقتضي وفرة من النعمة خاصة ق توما 3/5:27.
كيرلس الإسكندري ضد نسطور : "من لا يعترف بأن عمانوئيل (المسيح) هو إله حقاً وأن العذراء القديسة هي لهذا السبب، ولدت الله حقاً، لأنها ولدت بحسب الجسد، الكلمة المتجسد المولود من الله فليكن محروماً"
صفات أمومة العذراء مريم
1 – أمومة مقدسة :
لأن العذراء هي أقدس الخلائق ليس فقط لأن الله عمل بها عظائم "فطوبى لك يا من آمنت بأن ما بلغها من عند الرب سيتم" (لو1/40) "لأن القدير آتاني فضلاً عظيماً قدوس اسمه" (لو 1/49) بل لأنها أم المؤمنين إذن الأمومة مقدسة من جهة مريم نفسها ،ولأنها قديسة أرسل الله إليها الملاك قائلاً لها "السلام عليك يا ممتلئة نعمة" (لو1/28) ففي حياتها كانت تحيا بقداسة فهي عذراء (لو1/27) وطهارة العذراء تحقق القداسة، فالقداسة شرطها الأساسي هو تجرد عن العالم، فهي تجرد عن الدنيا غايته الانتساب تماماً بالنفس والجسد إلى الله فكل العمل الصادر عنها هو صادر عن إيمان وطاعة وتواضع "أنا أمة الرب فليكن لي كما قلت"(لو 1/38) والعذراء تحولت إلى قدس الأقداس الحقيقي الذي رُمز إليه في العهد القديم فصارت هي قدس الأقداس الحقيقي التي حملت في أحشائها الله المتجسد، فالعذراء تحققت لها رغبتان فهي عذراء وتصبح أم فكل فتاة في العهد القديم كانت ترغب في أن يولد منها المسيح فالرغبة الأولى أنها أصبحت أم الله، والرغبة الثانية أنها ظلت عذراء كما هي على حسب النذر الذي نذرته.

2 – أمومة إلهية :
إن مريم ليست والدة اللاهوت أو الناسوت وإنما والدة الابن الذي هو الله، فهي لم تلد الإنسان الذي اتحد فيما بعد بالله بل ولدت ابن الله المتجسد، فهي أم المسيح الشخص وليست أم جسده فقط، وهذا الشخص هو شخص إلهي.
يقول أوريجانوس:
كل مسيحي كامل لا يحيا هو بل المسيح يحيا فيه. ولما كان المسيح هو الذي يحيا فيه، قيل أنه لمريم فوق ما هو لنفسه ، هوذا ابنك المسيح"
"النص الذي يقول: "الله ظهر في الجسد يؤكد أنه ليس إثنان في المسيح الله الذي ظهر في الجسد بل واحد فقط هو الله المتجسد. فالمسيح الذي يقول عنه بولس الرسول: "الله ظهر في الجسد كان يحمل الطبيعة الناسوتية في نفس الوقت. ولكن لأن الطبيعة الناسوتية اتحدت بالطبيعة الإلهية اتحاداً جوهرياً كاملاً قيل الله الواحد ظهر في الجسد. ومن حيث أن المسيح واحد لا إثنين. لم يتغير عما كان قبل التجسد فلذلك لم يحدث إطلاقاً تغيير في الثالوث القدوس الإله الواحد"

3 – أمومة اجتماعية :
القديس أوغسطينوس يقول : "أن والدة رأس الجسم السري هي في الوقت نفسه والدة الأعضاء" أي أن والدة المسيح هي والدة الكنيسة التي هي أعضاء المسيح فهي حبة الخردل التي ألقيت على الأرض وأنبتت الكنيسة فالكنيسة تنشأ من اتحاد مريم بابنها الإلهي واتحاد الإله بالإنسان، والمخلص بالمخلصين، فهي أم في الكنيسة أو هي أم الكنيسة وهي المثال الذي يجب أن يحتذي به في الكنيسة.
أبيفانيوس : يضع موازنة بين حواء ومريم وينتقل إلى أمومة مريم الروحية.
"لقد رمز إلى مريم بحواء ،تلك التي إنما دعيت بأم الأحياء لأنها صورة لمريم فأصل الجنس البشري كله إذا ما نظرنا إليه من الخارج، إنما هو من حواء إلا أن حياة العالم في الحقيقة، إنما ولدت من مريم، وهكذا كان على مريم أن تلد "الحي" فتصير أم الأحياء"




موقع جمعية التعليم المسيحى بحلب

نفى الأرثوذكس عقيدة الحبل بلا دنس


للسيدة العذراء مكانة عظمى في قلوبنا جميعاً وأيضاً لها نفس المكانة في قلوب إخوتنا من الكنائس الرسولية الأخرى ومن ضمنها الكنيسة الكاثوليكية وفي هذا لنا موقف واحد في مواجهة البروتستانت والنساطرة. هذا الموقف الواحد يتمثل في أننا نتفق على تلقيبها أنها "والدة الإله" ونُصر على هذا اللقب وإنها هي الممتلئة نعمة وإنها الدائمة البتولية كما نؤمن أيضاً بشفاعتها وصعود جسدها إلى السماء بعد نياحتها وإنها أم البشرية كلها.

ومع كل هذا من نقاط اتفاق إلا أنه يوجد بيننا وبين الكاثوليك بعض الخلافات فيما يختص بالعذراء .. إلا أن أبرزها هو موضوع (الحبل بلا دنس) Immaculate Conception.

فإخوتنا الكاثوليك يزعمون بأن العذراء لكي يولد منها المسيح بلا خطية - ومبالغة في إكرامها - فتكون هي أيضاً قد حُبل بها بلا دنس من والديها وأنها لم تحمل الخطية الحبرية من والديها حنة ويواقيم (؟!).

ولأن هذه البدعة الغريبة لها نتائج خطيرة على قضية الفداء والخلاص .. فكيف نرد عليها من واقع الكتاب المقدس والتاريخ.

1- تاريخياً:
هي عقيدة حديثة.. إذ أعلنها البابا بيوس التاسع في 8 ديسمبر 1854 بنص بابوي وأصبح هذا اليوم عيد سنوي للعذراء لديهم.
والعجيب أن مصادر هذه العقيدة الرؤيا التي تنسب إلى فتاة اسمها برناديت ويسمونها "فتاة لورد" (لورد: مدينة فرنسية) وكان عمر البنت 12 سنة وقالت إن العذراء ظهرت لها وقالت لها "أنا الحبل بلا دنس" ولعل هذا لا يكون المقصود ؟
كما أننا لا نستطيع أن نبني عقيدة لاهوتية على مجرد رؤية.
ثم بدأ البحث عما يدعم هذه العقيدة في الكتاب وأقوال الآباء علماً بأنه قبل هذا التاريخ وحتى في المجامع الكاثوليكية المقدسة لا نجد أثراً لهذه العقيدة.

2- هي ضد عقيدة الفداء والكفارة:
فكلمات الكتاب المقدس أننا جميعاً قد ورثنا الخطية الأصلية - بلا إستثناء - (رو 5 : 12 ، 17 - 18) ، (1كو 15 : 3) وإننا لا نستطيع أن نخلص إلا بالفداء بدم المسيح لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب 9 : 22).
فكيف إذن أمكن أن تخلص العذراء من الخطية الأصلية بدون سفك دم ؟
الأخطر من ذلك أنه لو كانت هناك طريقة يخلص بها إنسان من الخطية الأصلية (الحبرية) ومن الحكم الذي وقع على أبوينا الأولين - غيرالفداء - فلماذا الفداء ؟ ولماذا لم يعممها الله على البشر أسوة بالعذراء ؟ ولماذا التجسد ؟ ولماذا أخلى الرب ذاته آخذاً صورة عبد ؟ ولماذا إحتمل الآلام والإهانات ؟

3- أن العذراء مريم نفسها قالت في تسبحتها:
"تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي" (لو1: 46)
إذن فهي نفسها إعترفت أنها بحاجة للخلاص (علماً بأنها نطقت بذلك وهي تحمل في داخلها الجنين الإلهي - ابن الله الكلمة المتجسد) وإلا كانت قد قالت (الله مخلصكم).

4- لو قبلنا هذا الرأي بوجوب خلو العذراء من الخطية الأصلية لكي لا يرثها المسيح منها:
إذن فكيف لم ترثها العذراء من والديها إلا لو كانوا هم أنفسهم بلا خطيئة أصلية ... إذاً ..
- هل آدم وحواء لم يخطئا ؟ (وهو أمر بالطبع مرفوض من واقع الكتاب المقدس).
- أم أن والدا العذراء كانا من نسل آخر غير آدم وحواء ؟
- أم أن حنة أمها حملت بها كحمل العذراء بالمسيح ؟

5- هنا نوجه سؤالاً بسيطاً لإخوتنا الكاثوليك نرجوهم الإجابة عنه:
إن كانت هذه العقيدة صحيحة فما الداعي لحلول الروح القدس عليها ؟ وما هو الدور الذي قام به الروح القدس في أحشائها ؟ (لو 1 : 35)
فالمعروف أن الروح القدس حل أقنومياً في بطن العذراء وأوجد للمسيح جسداً خاصاً في بطن العذراء ولكن العذراء مولودة بصورة عادية طبيعية كأي إنسان ولم يقل أنه حدث مع حنة ما حدث مع العذراء. كذلك السيد المسيح هو أقنوم الكلمة الله الأزلي الذي بلا خطية وحده وإليه تنسب القداسة الكلية والطهارة الكاملة.

إن هذه العقيدة خطيرة، لأنها تمس الفداء وتقلل من قيمته بصورة كبيرة وتقلل من عمل الروح القدس في التجسد ، وهي أمور لا نستطيع أن نتخلى عنها أو نتنازل عنها لأنها أغلى وأثمن عقائدنا الإيمانية.


العذراء مريم بين الأرثوذكس والطوائف الأخرى


* الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم السيدة العذراء الإكرام اللائق بها دون مبالغة أو إقلال من شأنها. فهى القديسة المكرمة والدة الإله المطوبة من السمائيين والأرضيين, دائمة البتولية العذراء كل حين, الشفيعة المؤتمنة والمعينة, السماء الثانية الجسدانية أم النور الحقيقى التى ولدت مخلص العالم ربنا يسوع المسيح.
* مريم العذراء هى الإنسانة الوحيدة التى أنتظر الله آلاف السنين حتى وجدها ورآها مستحقة لهذا الشرف العظيم "التجسد الإلهى" الشرف الذى شرحه الملاك جبرائيل بقوله " الروح القدس يحل عليكِ وقوة العلىّ تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منكِ يدعى أبن الله" (لو35:1). لهذا قال عنها الكتاب المقدس "بنات كثيرات عملن فضلاً أما أنت ففقتِ عليهن جميعاً " (أم29:31)
* هذه العذراء كانت القديسة كانت فى فكر الله وفى تدبيره منذ البدء ففى الخلاص الذى وعد به آدم وحواء قال لهما " أن نسل المرأة يسحق رأس الحية " (تك15:3) هذه المرأة هى العذراء ونسلها هو المسيح الذى سحق رأس الحية على الصليب.

* أولاً: العذراء في العقيدة الكاثوليكية
* عبادة مريم:
* يؤمن الكاثوليك ان عبادة مريم هى اعظم وسيلة لحفظ البر والقداسة وانه يجب تقديم العبادة لمريم مثل تقديم العبادة للقربان المقدس (الافخارستيا).
* وجزء من عبادة مريم هو ان تعطى لمريم كنزك الروحى من ثواب ونعم وفضائل وكفارة فيما يعرف بزوائد فضائل القديسين - (العقيدة الكاثوليكية نؤمن ان لكل إنسان فضائل أو غفرانات يأخذها عن طريق التأديبات الكنسية أو بصلوات يتلوها فيتحول لديه رصيد من البر ويصير عنده فائض يستطيع ان يتصدق بهذا الفائض الى احدى النفوس المعذبة بالمطهر لينقذها من الاستمرار فيه, وعندما نهب زوائدنا للعذراء تصبح ملكا لها تمنحها للنفوس المعذبة بالمطهر لتخفيف آلامها أو لأحد الخطاة لردة الى النعمة). منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا

* الحبل بلا دنس
* فى يوم 8 ديسمبر من كل عام يحتفل الكاثوليك بعيد الحبل بالعذراء بلا دنس الخطية الأصلية وهذا معناه انه منذ اللحظة الأولى فى تكوينها فى أحشاء أمها قد وجدت طاهرة نقية خالية من عار الخطية الجدية (خطية آدم) وذلك ليس من ذات طبعها ولكن بإنعام خاص ويعتمدون على الآية " قدس العلى مسكنه " (مز 45: 5) أى مستودع العذراء لتصبح أهلاً لسكنى الله وكان إظهار هذه العقيدة سنة 1854.
* الرد:
* نحن نعلم ان هناك طريق واحد للخلاص وهو دم المسيح " بدون سفك دم لا تحدث مغفرة " (عب 9: 22) وهذا المفهوم كان حتى موجود فى العهد القديم فى ذبائح الكفارة فكيف خلصت العذراء قبل سفك الدم وولدت طاهرة من الخطية الأصلية ؟!.
* إذا كان ممكنا ان يخلص إنسان كالعذراء من الخطية الأصلية بدون تجسد الرب وصلبه وموته وقيامته فلماذا لم يخلص الله البشر كلهم بهذه الطريقة ؟ ما حاجته أن يخلى الله ذاته ويأخذ شكل العبد وان يصلب ويموت ؟!.
* هناك الكثير من الآيات الدالة على كفارة المسيح وغفرانه لخطايانا بالصليب:
* " متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو 3: 24)
* " ان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار هو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً " (1 يو 2: 1-2).
* "فمن ثم يقدر ان يخلص أيضاً الى التمام الذين يتقدمون به الى الله ". (عب 7: 25).
* " ليس بأحد غيره الخلاص " (أع 4: 13).
* ثم إذا كانت العذراء قد خلصت من الخطية الأصلية لماذا قالت " تبتهج روحى بالله مخلصى " (لو 1: 47).

* عصمة مريم:
* يؤمن اخوتنا الكاثوليك كذلك بان مريم كانت ثابتة فى الصلاح والبر من وقت ان حبل بها وان الله منحها العصمة طوال حياتها وهذه هى الفضيلة التى انفردت بها العذراء عن سائر القديسين، ويقول البابا بيوس التاسع ان العذراء مريم كانت منذ أول دقيقة من الحبل بها معصومة من الخطيئة وذلك بإنعام الهى خاص.
* الرد:
* ان العذراء مريم كانت هيكلا للإله ولم تكن إلهاً. العذراء مريم هى قديسة الأجيال وكل الدهور ولكن ليس قداستها معناها إنها كانت معصومة من الخطأ. فليس هناك امرأة فى الأرض قبلها أو بعدها تساويها فى القداسة ليس عن عصمة وإنما عن قداسة مصدرها حلول الروح القدس عليها والنعمة التى حلت عليها والتى أعطتها قوة تفوق الوصف لأنها تحمل قدوس الله.
* ولو كان قداسة العذراء عن عصمة كان يمكن ان ينال هذا الأنعام أى من القديسات اللائى سبقنها فى ازمن والتاريخ.
* هذا تقليل من قيمة العذراء إذ نرجع الفضل فى قداستها لله الذى انعم عليها بالعصمة من الخطية وليس لجهادها فى طريق القداسة.

* مريم والغفرانات:
* الغفرانات هى منح يمنحها الباباوات لمن يتلو تلاوات خاصة أو يزور أماكن معينة فى أوقات معينة والعذراء قد نالت من هذه الأنواع الثلاث كثيراً.
* غفرانات لأوقات معينة: بالنسبة للعذراء مريم شهر مايو يعتبره الكاثوليك الشهر المريمى وقد صادق عليه البابا بيوس السابع وحتى يشجع المؤمنين على ممارسته منح غفران 300 يوم عن كل يوم يحضره المسيحى أو يحتفل به فى أى مكان وغفرانا كاملا لكل الذين يحتفلون بالشهر كله.
* وبالمثل شهر مارس هو شهر القديس يوسف الصديق خطيب مريم العذراء.
* غفرانات لصلوات معينة:غفران 300 يوم لكل من يقول يا يسوع ومريم – غفران 7 سنين و7 أربعينات لكل من يقول يا يسوع ومريم ومار يوسف.
* غفرانات لاماكن معينة: مثال الذين يزورون اى كنيسة أو مكان لعبادة العذراء مريم يوم 8 ديسمبر أو أيام اعياد ميلاد العذراء وبشارتها ودخولها الى الهيكل وانتقالها الى السماء.
* الرد:
* شرط الغفران هو التوبة
* " فتوبوا وارجعوا تمحى خطاياكم " (اع 3: 19)
* " فإذا رجع الشرير عن جميع الخطايا التى فعلها وحفظ كل فرائضى وفعل حقاً وعدلاً فحياة يحيا لا يموت كل معاصيه التى فعلها لا تذكر عليه, فى بره الذى عمل يحيا " (حزقيال 18: 21-22)
* " ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون " (لو 13: 3)
* " ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه" (أش 55: 7)
* صلاة الفريسى كانت أطول من صلاة العشار ومع ذلك خرج العشار مبررا فالعلاقة بيننا وبين الله – كالصلاة- ليست تلاوة فالكتبة كانوا يطيلون الصلوات وانتقدهم الرب فى ذلك، المهم هو نوع الصلاة والكلام الذى أقوله فيمكن أن أقول كلمة واحدة وأنال بها الفردوس مثل اللص اليمين أو العشار. المهم هو الانسحاق والخشوع والفهم أما ان تكون التلاوات محددة بأرقام وأيام للمغفرة فهذا الكلام ليس له اى سند.
* بأى حق وعلى اى أساس كان الباباوات يعطون هذه الغفرانات هذا 300 يوم وهذا 30 سنة وهذا 7 سنين هذا الكلام ليس له اى سند فى الكتاب المقدس أو تعاليم وأقوال الرسل!!.

* العذراء سيدة المطهر:
* ان كنا نؤمن بالكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المنتصرة فى السماء فهناك عند الكاثوليك كنيسة أخرى هى الكنيسة المتألمة فى المطهر، ويؤمنون ان العذراء مريم تستطيع ان تساعد وتسعف أبنائها فى المطهر بان تنتشلهم منه أو تخفف عنهم وطأة العذاب وهى تستطيع ان تستعمل سلطانها وسلطتها فى الكنيسة المنتصرة أو المجاهدة أو المتألمة حيث يمتد سلطانها الى حيث يصل سلطان ابنها ويؤمنون ان العذراء تظهر للأنفس التى فى المطهر لتعينها على العذاب وان المطهر قد يفرع فى اعياد العذراء المجيدة مثال السجون التى يطلق المساجين منها فى الأعياد وعند العفو الملكى.
* أيضاً عندما تمنح زوائد فضائلنا ا للعذراء فهى تنقلها للأنفس المعذبة فى المطهر لتخفيف مدتها.
* (بين عقيدة زوائد فضائل القديسين والغفرانات: هناك ارتباط بين هاتين العقيدتين, بمعنى أنه قد يتحصل أنسان ما على غفران 50 سنة ويموت بعد 30 سنة فيكون لديه فائض غفران 20 سنة كرصيد يمكن أن يتصدق به على غيره من الأحياء أو الأموات فى المطهر أو يهبه للعذراء لتوزيعه على من تشاء من الخطاة !!)

* الرد أصلا على موضوع المطهر طويل ولكن نذكر بعض النقاط:
* هل دم المسيح غير كاف للخلاص ؟! ان كان غير كافٍ فباطل هو إيماننا أما إذا كان كافياً فما لزوم المطهر.
* هل هناك خطايا يغفرها دم المسيح وخطايا أخرى يغفرها العذاب فى المطهر ؟!
* فى كل قصص الغفران فى الكتاب المقدس يكون غفران الله كاملاً لا تجزئة فيه... إن الذين كان على الواحد منهما خمسمائة دينار وعلى الآخر خمسون يقول الكتاب إن الله... إذا لم يكن لهما ما يوفيانه سامحهما جميعاً (لو 42:7) فالخطية التى للموت (مثال 500 دينار) والخطية العَرَضّية (مثال50 دينار) سامحهم كلهم.
* (توضيح: يؤمن الكاثوليك فيما يخض عقيدة المطهر أن هناك نوعان من الخطايا كقول الكتاب هناك خطايا للموت وخطايا ليست للموت فالخطايا التى للموت يغفرها دم المسيح, أما الخطايا التى ليست للموت – العَرَضّية - فيذهب الانسان إلى المطهر ليدفع عنها الحساب, ولكن الواضح فى هذا المثل الذى قاله المسيح أن السيد سامح العبدان كليهما وأن العبدان لم يكن لهما ما يوفيانه سواء ال500 أو ال50 دينار)
* اللص اليمين قال له المسيح اليوم تكون معى فى الفردوس معناها انه دخل الفردوس فى يوم وفاته دون ان يعبر على هذا المسمى المطهر.

* ثانياً: العذراء فى العقيدة البروتستانتية:
* تشتهر الكنيسة البروتستانتية بكثرة مدارس تفسير الكتاب المقدس إذ أعطى مارتن لوثر الحق لكل مسيحى مؤمن لان يفسر الكتاب المقدس حسبما يرشده روح الله القدوس وذلك رداً على تسلط الكنيسة الكاثوليكية.
* لهذا انتشرت المذاهب البروتستانتية لتعدد أنواع التفاسير.
* بالرغم من إنكار البروتستانت لبعض الأمور الخاصة بالعذراء كدوام بتوليتها وشفاعتها إلا انهم يكرمونها فى كتاباتهم وأقوالهم كثيرا.

* تشبيه العذراء بعلبة الجوهرة:
* بالرغم من بعض الكلمات الجميلة التى تظهر فى بعض الكتب البروتستانتية إلا أننا فى عظاتهم نسمعهم يشبهون العذراء بالعلبة التى فيها جوهرة نأخذها ونرمى العلبة أو كالبيضة نقشر القشرة ونأكل البيضة, بل قد تجرأ البعض وقالوا عنها " اختنا ".
* الرد:
* هذا التشبيه خاطئ لاهوتيا لان الجوهرة أو الذهب من خامة والعلبة من خامة أو مادة أخرى كذلك قشرة البيضة مختلفة فى مادتها عن البيضة فإذا كانت العذراء علبة للتجسد فهذا معناه ان جسد المسيح ليس مأخوذا منها بل كان موضوعا فيها " فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت اى إبليس " (عب 2: 14)، أيضاً فى قانون الإيمان نقول " تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس"
* بالرغم من ان العلبة ليست فى قيمة الجوهرة ولكن هذا لا يلغى أهميتها فى حفظ الجوهرة.

* شفاعة العذراء والقديسين:
* يظن البروتستانت انه فى طلب شفاعة العذراء أو القديسين نعطى عمل المسيح وكرامته لهم ولكن لابد ان نفرق بين شفاعة المسيح الكفارية لمغفرة الخطايا وشفاعة القديسين التوسلية وصلواتهم عنا.

* زواج العذراء بعد ميلاد المسيح [دوام بتولية العذراء]:
* يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم عاشت فى حالة الزواج مع رجلها بعد ولادة المسيح وأن العذراء مريم كان لها أولاد معتمدين فى ذلك على نغض الآيات:
* "فأخذ يوسف امرأته ولم يعرفها حتى ولدت أبنها البكر" (مت24:1)
* "مالى ولك يا أمرأة.... يا أمرأة هوذا أبنك "
* ذكر الكتاب المقدس أسماء أربعة أخوة للسيد المسيح فى (مت 13: 55-56) و(مر 6: 1-5)

أولاً: لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر (مت 1: 24)
* لم يعرفها ليس معناها انه عرفها معرفة الأزواج بعد ان ولدت المسيح ولكن لم يعرف كرامتها ومنزلتها وقيمتها إلا بعد ان رآها بدون زواج أماً.
* حتى: لها معنيان فى الكتاب المقدس " إلى أن" أو " ولو " وهى فى هذه الحالة لا تفيد المعنى (إلى أن) أى أنه بعد هذا عرفها – أى يوسف النجار- وتزوج بها.
مثال قال الكتاب المقدس عن ميكال زوجة داود " لم يكن لها ولد حتى ماتت (2صم 6: 23)
"فخرج الغراب مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض (تك 8: 6،7) وليس معنى هذا أن الغراب رجع إلى الفلم بعد أن نشفت المياه.
قول الله ليعقوب " لا أتركك حتى افعل ما كلمتك به " (تك 28: 15) وليس معنى ذلك أن الله ترك يعقوب بعد ذلك.
" لا يغفر لكم هذا الأثم حتى تموتوا " (أش 22: 14) ولا يفهم من ذلك أن الله يغفر بعد الموت.
* ابنها البكر:
لا تعنى ان المسيح هو بكر بين اخوة كثيرين ولدتهم العذراء بعد ولادته فالبكر - First Born - هو أول مولود وهو لا يأخذ صفة البكورية لوجود اخوة له والدليل على ذلك قول الرب فى سفر الخروج " قدس لى كل بكر فاتح رحم" (خر 13: 2) وتقديسه للرب لم يكن يحدث بعد ولادة ابن آخر0.. بل بمجرد ولادته دون انتظار غيره مثال اسحق الذى كان بكر سارة ولم يكن لها غيره.

ثانياً: قول المسيح للعذراء " يا امرأة ":
ظن البعض أن هذه الكلمة – يا امرأة – تعنى ما نفهمه نحن من الفرق بين الأمرأة والآنسة فكلمة أمرأة تعنى سيدة باللغة العبرية وكان هذا هو التعبير المألوف فى لغة شعبها.
بولس الرسول فى (غل 4: 4) يقول " أرسل الله ابنه مولودا من امرأة " وكلمة امرأة هنا لا تعنى أنها ليست عذراء إذ لا يمكن القول ان مريم لم تكن عذراء وقت ميلاد المسيح، بنفس الأسلوب دعى الكتاب حواء امرأة قبل الخروج من الجنة قبل ان تعرف آدم زوجها "لأنها من امرئ أخذت" (تك 23:2)
فالمرأة عموما سواء عذراء أو متزوجة تسمى امرأة كما أن الأعزب او المتزوج من الذكور يسمى رجلاً.

ثالثاً: اخوة يسوع
فى(مت 13: 55 – 56) و(مر 6: 3) يذكر أربعة اخوة ليسوع هم " يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا " فمن يا ترى هم هؤلاء الأخوة المذكورون فى الكتاب المقدس ؟!
1. فى غلاطية (19:1) يقول بولس الرسول "لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب" فيتضح أنه كان من ضمن الرسل واحد أسمه "يعقوب أخا الرب" وبمراجعة المواضع التى وردت فيها أسماء الرسل تجد بينهم اثنان بأسم يعقوب، الأول هو يعقوب بن زبدى أخو يوحنا وهو الذى قتله هيرودس الملك (أع2:12) والآخر هو يعقوب بن حلفى وهذا كان له أخ أسمه يهوذا الملقب أيضاً لباوس وتداوس. إذن كان من بين تلاميذ الرب اثنان هما يعقوب بن حلفى ويهوذا اخوه (أع 1: 13)، و(لو 6: 16) فمن هو حلفى هذا وما هى قرابته ليسوع؟؟!
2. فى اكثر من موضع يشار الى وجود 3 مريمات: العذراء والمجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى (مت 56:27), و(مر40:15)، و(لو10:24)، وفى (يو19: 25) ذكر الثلاثة بالتفصيل: أمه والمجدلية ومريم أخت أمه إذن مريم أخت أمه هى زوجة كلوبا وهى أم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا وبالتالى فهؤلاء اخوته هم أولاد خالته وأيضاً يقال فى بعض المصادر ان كلوبا كان أخو يوسف إذن كانوا أيضاً أولاد عمه وكلوبا كان أحد التلميذين اللذين ظهر لهما المسيح فى يوم القيامة.
ولقد كان القريب عند اليهود يعتبر أخاً كما يلاحظ فى الآيات التالية:
* قول إبراهيم لأبن أخيه لوط " لا تكن مخاصمة بينى وبينك... لأننا أخوان " (تك 13: 8).
* اخبر يعقوب راحيل عندما قابلها بأنه " أخو أبيها وانه ابن رفقة (تك 29: 12)
* قول لابان ليعقوب " ألأنك أخى تخدمنى مجانا" (تك 29: 15)
بعض الملحوظات المنطقية:
¶ من غير المعقول ان يكون للعذراء كل هذا العدد من الأولاد ويعهد بها المسيح ليوحنا بعد صلبه.
¶ فى رحلة العائلة المقدسة الى مصر والرجوع منها ورحلتهم الى أورشليم والمسيح عنده 12 سنة لم يرد ذكر لهؤلاء الأولاد.
¶ ليس صحيحا ما يقال انهم أولاد يوسف من زواج ترمل بعده فالكتاب يذكر ان أمهم كانت حاضرة صلب المسيح

بتوليه العذراء دامت حتى بعد ولادة المسيح كما تنبأ حزقيال النبى فقال " قال لى الرب هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لان الرب اله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا " (حزقيال 44: 2) .
لذلك تستخدم الكنيسة فى صلواتها عبارة " تى بارثينوس إنسيو نيفين " (و معناها العذراء كل حين) للدلالة على هذه العقيدة.
لم يجسر واحد من الملائكة بعد قيامة الرب ان يجلس فى القبر فى الوسط موضع جسد الرب يسوع وإنما جلس ملاك عند الرأس وآخر عند القدمين وهكذا لا يجسر اى إنسان ان يوضع فى بطن العذراء الموضع الذى احتله رب المجد.

ثالثاً: العذراء والأريوسية: مجمع نيقية سنة 325
أريوس ابتدع ان الابن مخلوق وانه غير مساو للآب ولذا عندما أنكر لاهوت المسيح أنكر أيضاً أمومة العذراء مريم لله (الثيؤطوكوس) قاومه البابا الكسندروس والقديس اثناسيوس الرسولى.

رابعاً: العذراء والنسطورية: مجمع افسس سنة 431
ميز نسطور بين الإنسان يسوع المولود من مريم وابن الله الساكن فيه فى رأيه كان يوجد شخصان فى المسيح: ابن مريم وابن الله اتحدا معا اتحادا معنوياً لا اقنومياً
واستنتج من ذلك ان السيدة العذراء هى أم للطبيعة الناسوتية وهى ليست والدة الإله وإنما كانت مستودع لله وإنها ولدت المسيح... وبناءً على هذا الاعتقاد أنحرف أريوس إلى فصل طبيعة السيد المسيح اللاهوتية عن طبيعته الناسوتية وجعل للمسيح طبيعتين (بدعة الطبيعتين والمشيئتين)
وقد وضع البابا كيرلس الأول عامود الدين حرمانا لكل من قال ان العذراء ليست هى والدة الإله وان عمانوئيل هو الله حقا يكون محروما، وقد تم وضع مقدمة قانون الأيمان فى هذا المجمع.

خامساً: عقيدة الثيؤطوكوس- والدة الإله- فى الكنيسة الأرثوذكسية:
أول من اعترض على هذه التسمية هو نسطور بطريرك القسطنطينية الذي كان يظن ان المسيح طبيعتان وشخصان اله وإنسان وحيث ان العذراء مريم بوصفها إنسانة ولدت الطبيعة الإنسانية فهي تدعى أم يسوع وليست أم الله أو والدة الإله وقد تصدى له البابا كيرلس الأول الكبير الملقب بعمود الدين البابا 24 مؤكدا أن تلقيب القديسة مريم بوالدة الإله ضرورة لاهوتية تحتمها حقيقة التجسد الإلهي فالتجسد في الإيمان الارثوذوكسى هو اتحاد كامل بين الطبيعيتين فالمولود من العذراء هو ابن الله المتجسد وليس مجرد إنسان
وشرح هذا المثل: كما ان الروح والجسد ينشأن كلاهما داخل المرأة مع أن الروح لا يمكن ان تكون وليدة المرأة هكذا الكلمة المتجسد نما ناسوته داخل العذراء ومع ذلك فجسده لم يكن مجرد جسد إنسانى ولكنه جسد متحد بالكلمة ولو أن هذا الجسد لم يكن سوى أداة لكان شبيها بأجساد موسى وغيره من الأنبياء إنما كان اتحاد كامل بين طبيعيتين بلا امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير.
ولا نقول بالطبع ان الله الكلمة اخذ بدايته من جسد العذراء حاشا لانه موجود منذ الأزل فالكتاب المقدس يقول " فى البدء كان الكلمة.... فاقنوم الابن له ميلاد أزلي مع الآب وميلاد آخر زمنى من أحشاء العذراء مريم.
" ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولود من امرأة مولودا تحت الناموس " (غل 4: 4 ).

الأنبا أغريغوريوس ينتقد الأنبا شنودة


احقا بالحق تتكلمون >>(مزمور 57-1)
صاحب القداسة والغبطة البابا المعظم
الأنبا شنودة الثالث


سلام ـ
اهنئكم ايها العظيم فى البطاركة على دفاعك الحار جدا عن عدم اباحة الزواج بأخت الزوجة بعد وفاة اختها حتى لو كانت وفاتها بعلة طبيعية غير غرامية.

ولهذا كرستم ثلاث مقالات حول موانع الزواج . وواضح أن موضوع الزواج بأخت الزوجة قد شغلكم , وشغلتم به القراء فى جريدة عامة بما يشعر أنكم غالبا لهذا الأمر كتبتم عن القوانين الكنسية , فأنكم بحرارة شديدة فندتم كل الحجج المضادة و واجبتم على جميع الأسئلة التى يمكن أن تخطر بالبال , بذكاء شديد. وليس هذا جديدا عليكم عندما تنفعلون للدفاع عن مسألة تهمكم

واعترف لكم بأن هذا الأمر قد صار مكشوفا وواضحا لكثيرين ممن قرأوا مقالاتكم فى الموضوع , فقد فهموا تماما بواعثكم وحرارتكم الروحية , وكانكم تكتبكون عن قضايا ديانتنا العظمى.

وعلى الرغم من انكم - فى اعتقادكم - قد أجبتم على كل سؤال فى الموضوع , فقد افسحتم المجال لكل من يسأل , ففرح الأغبياء من امثالى . ولذلك أضع تحت قدميكم استفسارا صغيرا احمق لعلكم تجيبون عليه فى وقت ما .

وسؤالى هو , اذا كان الزواج بأخت الزوجة او بأخى الزوج بعد وفاة الزوجة أو الزوج , يعد (نجاسة) كما اصررتم عليه بابرادكم مرارا النص القائل "وإذا اخذ الرجل امرأة أخيه فذلك نجاسة" (اللاويين 20 : 21) , وقد رددتموه بقسوة شديدة مؤلمة جدا لضمائر الذين نفذوا امر الكتاب المقدس - نقول إذا كان على قولكم إن هذا الزواج (نجاسة) , فلماذا قال الكتاب المقدس " لا تصر امرأة الميت إلى خارج , لرجل اجنبى و بل اخو زوجها يدخل عليها ويتخذها زوجة له , ويقوم لها بواجب أخى الزوج: (التثنية 25 ك 5 ) ؟سيقول صاحب القداسة : إنه يتزوجها ليقيم نسلا لأخيه
حسنا , وسؤالنا : كيف يمكن أن إقامة النسل تبيح فعل النجاسة ؟

ثم لنفرض ان الرجل تزوج بالمرأة , ولم يُنسل مها , هل يظل الزواج قائما شرعيا أم يظل يعتبر عند قداسة البابا نجاسة ؟

وإذا كان هذا الزواج (نجاسة) أفهل يرى قداسة البابا أو يفتى بوجوب الطلاق لأن الزواج لم لم ينجب نسلا ؟وهل تكون إقامة الرجل والمرأة فى حالة (نجاسة) ؟

لقد قالت الشريعة أن البكر الذى تلده المرأة زوجة الأخ المتوفى - يقوم بأسم الميت لثلا يمحى اسمه من إسرائيل
حسنا وماهو قول صاحب القداسة فى الأبن الثانى - إذا كان هناك ثان - افهل يكون هذا الأبن الثانى ابنا شرعيا ثمرة لزواج طاهر مباح ام هو ثمرة لفعل النجاسة؟وفى هذه الحالة ألا تكون المرأة قد ولدت بولد أو اولاد , سفاحا ؟
ماهذا يا صاحب القداسة البابا البطريرك !ماهذا التعليم , تعليمكم ؟هل انتم حقا تعلم تعليم الكتاب المقدس ؟

***

والآن لقد استوقفنى فى مقالك الأخير (بوطنى) ( الأحد 23/8/1987 ) قولكم بالحروف السوداء الثقيلة البارزة - وذلك لفتا للأنظار , ولبيان الأهمية الكبيرة لما تقوله :" وفى اواخر القرن 19 نشر تحريمها فى مؤلف عن الأحوال الشخصية للقمص فيلوثاؤس إبراهيم أستاذ أستاذنا حبيب جرجس "ورأيتكم بعد ذلك تمدحون الرجل مدحا خاصا بعبارات مضيئة "وكان هذا الرجل لاهوتيا كبيرا , وأول معلم للاهوت فى الإكليريكية فى عصرها الحديث ... "ولأول مرة - على قدر علمى - أراكم تعترفون بأن لكم أستاذا هو حبيب جرجس - ولا بأس - بهذا الأعتراف فهو يشرفكم عندما يكون هذا الأعتراف نافعا لكم ويفيدكم فى البرهنة على صحة وجهة نظركم - ولو اننى اعلم يقينا - وأنتم تعلم أيضا - أن حبيب جرجس لم يكن أستاذا لكم

ومهما يكن من أمر , فلو انكم قرأتم ما قاله " أستاذ أستاذنا حبيب جرجس - العالم اللاهوتى الكبير , وأول معلم للاهوت للاكليريكية فى عصرها الحديث , فى صفحة 139 من نفس الكتاب الذى أشرتم إليه - لندمتم على ما قلتموه فى مدح الرجل الذى يخالفكم الرأى على طول الخط ؟هل قراتم يا صاحب القداسة ما قاله الرجل فى صفحة 139 سطر 7 : ؟" وماعدا ذلك فكله مباح , وإن تكن الكنيسة القبطية قد اتبعت الروم فى تحريم بعض ما هو محلل , إلا أنه يمكن إزالة هذا الجمود ... "

وفى صفحة 140 سطر 8 يقول " أستاذ أستاذنا حبيب جرجس .. وكان لاهوتيا كبيرا واول معلم للاهوت فى الاكليريكية فى عصرها الحديث" :"فهذه هى الشريعة التى قضت على زواج امراة الأخ أو اخت المرأة و وكل من أوامر ملوك الروم .ونحن قد وقفنا جمودا امام هذا التحريم , وزدنا فى القيود , ولم يمكننا التغلب على هذه الأوامر للرجوع إلى الشريعة الخاصة بالزواج التى قد سنها موسى , وهى مذكورة فى التوراة و ولم تسن بعدها شريعة تحلل أو تحرم خلاف أحكام الملوك".

ولنا تساؤل بعد كل هذا
1- لماذا يا صاحب القداسة أشدتم بالقمص فليوثاؤس إبراهيم ووصفتموه بأنه " أستاذ أستاذنا حبيب جرجس .. وكان لاهوتيا كبيرا واول معلم للاهوت فى الاكليريكية ...." ثم لم تذكر يا صاحب القداسة - كما تقتضى الأمانة العلمية فضلا عن الأمانة الروحية - مايقوله الرجل صراحة عن تحريمكم ويصفه بأنه جمود , وانسياق وراء الروم وملوك الروم ؟

أحسب أن ضيق وقتكم لم يسمح لكم أن تقرأوا الفصل إلى كماله .. أليس من المحزن حقا ان يدرس طلبة قسم القانون الكنسى بمعهد الدراسات القبطية , قضية كتابية روحية قانونية , دراسة مبتورة , مدفوعة بنوازع أقل ما يقال فيها أنها نوازع غير علمية , وغير موضوعية ؟!

وسؤال أخر يا صاحب القداسة ؟
ماهى مصلحتى انا غريغوريوس فى هذه القضية التى نالت من اهتمام بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية فى كل إفريقيا والمهجر , كل هذا الأهتمام حتى انه يتجاهل نصوص الكتاب المقدس, ويخفيها ويقدمها مبتورة ناقصة كما انه يخفى النص الكامل للقمص فليوثاؤس إبراهيم مع انه يصفه بانه " أستاذ أستاذنا حبيب جرجس ..." وينسب إليه رايا مبتسرا ناقصا مما يسئ إلى الرجل ويضع فى فمه كلاما لم يقله , وإنما قال ماهو ضده وماهو عكسه تماما ؟!

ياصاحب القداسة ,ماهى مصلحتكم فى كل هذا ؟هل هى حقا غيرتكم على التعليم الأرثوذكسى ؟

هل تعلم يا صاحب القداسة أن الكاثوليك يبيحون الزواج باخت الزوجة وباخ الزوج (بعد الوفاة)وهذا ما اشار إلبه القمص فليوثاؤس إبراهيم ( أستاذ أستاذنا حبيب جرجس ) فقال فى صفحة 139 سطر 8 :"وإن الكاثوليك قد فسحوا فى هذه الزيجات التى اعتبرناها تبعا للروم محرمة. وقد وجدنا فى "اللاهوت الأدبى لليكورى 2 : 27,71 .يمكن للواحد ان يتزوج نسيبة أخية فى الدرجة الأولى ايضا ... "

ولعلكم تعلم أن البروتستانت يبيحون الزواج بأخت الزوجة أو أخ الزوج بعد الوفاة - واظنكم تذكرون ان رئيس الطوائف الإنجيلية قال لكم بوضوح وكان ذلك فى دير الأنبا بيشوى وبحضور اخريين من رجال الدين القانونيين - وكنت انا حاضرا فى هذا اللقاء صدفة , - قال إنهم يبيحون هذا الزواج , لأنه مبدا كتابى مقرر

فلماذا يا صاحب القداسة تتحمل مسئولية إبداء هذا الرأى الخاص بكم - متحديا به المسيحيين جميعا و أرثوذكس , وكاثوليك و وبروتستانت , وتنشره فى صحيفة عامة يقرأها المسيحيون وغير المسيحيين وتفرضه فرضا على طلبة قسم القانون الكنسى بمعهد الدراسات القبطية , وتفرضه على جميع ابناء الكنيسة كما لو كان هذا الرأى مجمع عليه , أنه الحق الإلهى ؟!

لمصلحة من هذا التصرف ؟
هل أنتم سعيد بما أحدثته مقالاتكم من مرارة فى نفوس الذين تزوجوا باخت الزوجة بعد وفاتها او بأخ الزوج بعد وفاته ؟
يصعب على فى هذا الخطاب أن اذكر لكم المآسى المفروض انكم كبطريرك تجد لهل حلا بدلا من هذه القسوة غير المنتظرة وغير المتوقعة من البابا البطريرك ؟ وتعتقد بعد هذا انكم تحكمون الحكم الصائب , وأما من يرى غير رايكم فقد افتى بما هو ضد الحق و وضد الضمير ؟!

إننى اكتفى بهذا القدر .وأعترف لكم أننى كتبت لكم هذا الخطاب متغصبا فإننى أعلم أنكم مصرون على رأيكم وموقفكم , ولقد فقد بالنسبة لكم كل أمل وكل (رجاء) فى تعديل تصرفاتكم التى جرتكم وتجر الكنيسة كلها معكم , ومن خلفكم وشعاركم دائما " من ليس معى فهو ضدى "

وإنى أصرخ بأعلى صوتى , أمام الرب الإله أننى لست معكم - ومع ذلك فلست ضدكم .
إننى أطلب ساجدا أمام الرب " يارب ارحم! يارب ارحم! يارب ارحم!


أغريغوريوس

هل يسوع هو إله الشمس (جـ3) - (فيديو)

هل يسوع هو إله الشمس (جـ3)
Was Jesus a Sun-God؟؟؟
الفيلم غير مترجم ولغته الإنجليزية

هل يسوع هو إله الشمس (جـ2) - (فيديو)

هل يسوع هو إله الشمس (جـ2)
Was Jesus a Sun-God؟؟؟
الفيلم غير مترجم ولغته الإنجليزية


هل يسوع هو إله الشمس (جـ1) - (فيديو)

هل يسوع هو إله الشمس (جـ1)
Was Jesus a Sun-God؟؟؟
الفيلم غير مترجم ولغته الإنجليزية

معركة بالمقشات فى كنيسة المهد

مشادة بين كهنة في كنيسة المهد في بيت لحم تسفر عن جرح سبعة
الشرطة تحاول السيطرة على الكهنة

بيت لحم (الضفة الغربية) (ا ف ب)

اصيب خمسة كهنة وشرطيان بجروح الخميس في مشادة اندلعت في كنيسة المهد في بيت لحم بين كهنة ارمن وآخرين ارثوذكس جراء خلاف "على الصلاحية" المتعلقة بتنظيف المكان.

ووضع الكهنة الارثوذكس سلالم لتنظيف الجدران والسقوف في الكنيسة المقدسة وهي مسؤوليتهم بعد الميلاد فتعدوا بذلك على القسم الذي يديره الارمن في الكنيسة مما اثار حفيظة هؤلاء على ما افاد شاهد على المشادة

وطوال اكثر من نصف ساعة علت اصوات حوالى 50 رجل دين بملابسهم السوداء واشتبكوا بالمكانس والعصي الحديدية واثاروا فوضى عارمة في المكان قبل ان تتدخل الشرطة الفلسطينية لتفريقهم.

ونقل الجرحى السبعة الى مستشفى بلدة بيت جالا القريبة.

وقال رئيس بلدية بيت لحم فيكتور البطارسة لوكالة فرانس برس "الارثوذكس ارادوا تنظيف الجزء الارمني ما اثار العراك" بعد ان عرض وساطته لتهدئة الخواطر.

واضاف "الان انتهى الامر" موضحا "كالعادة يثير تنظيف الكنيسة بعد الميلاد المشاكل. ولكن منذ عامين على رئاستي للبلدية كان كل شيء على ما يرام".

وعلى غرار كنيسة القيامة في القدس القديمة تخضع كنيسة المهد في بيت لحم المدينة التي شهدت ولادة السيد المسيح الى توزيع صارم لمسؤوليات الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والارمنية. وتوزع المسؤولية على انحاء الكنيسة كحال اوقات الصلاة.

وكنيسة المهد هي الاقدم في الاراضي المقدسة.


29/12/07

أكلة لحوم الآلهه (الأفخارستيا) - فيديو



من الكاتدرائية المرقصية الأرثوذكسية بالعباسية

قداس عيد العنصرة

وسيامة القمص/كيرلس أفا مينا

رئيس دير الشهيد مامينا العجايبى بصحراء مريوط

الأحد 15 يونيه 2003م

شكر خاص للأخ التاعب وموقع الدعوة الإسلامية

28/12/07

قصة الأسفار المحذوفة من الكتاب المقدس

هل من المعقول ما يدعيه الكاثوليك والأرثوذكس بأن البروتستانت قد قاموا بحذف الكتب (الأسفار) التالية من الطبعات البروتستانتية للكتاب المقدس: طوبيا، يهوديت، تتمّة أستير، الحكمة (حكمة سليمان)، حكمة يشوع ابن سيراخ، باروخ، تتمّة سفر دانيال، المكابيين الأول والثاني؟

تدعى هذه الأسفار في جملتها بالـ(( أبوكريفا ))، وقد قام ثلاثة وخمسون أسقفا للكنيسة الكاثوليكية باعتمادها وضمها إلى مجموعة الأسفار المقدسة للعهد القديم وإعطائها نفس المنزلة، وذلك في مجمع ترنت، وفي الجلسة التي انعقدت في 8 أبريل/نيسان سنة 1546 ميلاديا. علما بأن هذه الكتب (الأبوكريفا) لم تكن جزءا من الكتب المقدسة العبرية في عهد السيد المسيح. فاليهود الذين ائتمنهم الله على كتبه المقدسة }(( إِذًا مَا هُوَ فَضْلُ الْيَهُودِيِّ، أَوْ مَا هُوَ نَفْعُ الْخِتَانِ؟ كَثِيرُ عَلِى كُلِّ وَجْهٍ! أَمَّا أَوَّلاً فَلأَنَّهُمُ اسْتُؤْمِنُوا عَلَى أَقْوَالِ اللهِ )) (رومية 3: 1، 2) { لم يدرجوا الأبوكريفا ضمن أسفار العهد القديم المقدسة. لقد تم كتابة هذه الأسفار في الـ 200 سنة التي سبقت ولادة السيد المسيح، وهذه الفترة التي تقع ضمن فترة ما بين العهدين (القديم والجديد) والتي امتدت قرابة 400 سنة، انعدمت فيها موهبة النبوة بين اليهود. أي أن الله لم يمنح موهبة النبوة، خلال هذه الفترة، لأحد ما. وقد كانت الموهبة الروحية هي الشرط الأساسي الواجب توافره حتى يُؤهَّل صاحبها للكتابة والتنبؤ، وعندها كانت تُقبَل كتاباته على أنها جزء من الوحي الإلهي. ولهذا السبب استبعد رجال الدين اليهود هذه الأسفار من كتبهم المقدسة. فليس غريبا، إذاً، أن لا نجد أي إشارة، مباشرة أو غير مباشرة، في أسفار العهد الجديد مقتبسة من (( الابوكريفا )). ففي الوقت الذي نجد فيه أن أسفار العهد الجديد تحوي 263 اقتباساً مباشراً من أسفار العهد القديم المقدسة وأكثر من 350 إشارة إلى العهد القديم، لا نجد فيها اقتباسا واحدا ليسوع أو رسله من أسفار (( الابوكريفا )). وفي ضوء هذه الحقائق علينا أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الهام: إذا كان الله يريدنا أن نعتبر أسفار (( الابوكريفا )) مساوية للأسفار المقدسة، فلماذا لم تكن هذه الأسفار جزءا من الكتب المقدسة في عهد المسيح؟

هذا وقد كان كبار اللاهوتيين وآباء الكنيسة المسيحية، على مر العصور، من القديس جيروم وحتى حركة الإصلاح في القرن السادس عشر، يفرّقون ويميّزون ما بين أسفار (( الابوكريفا )) وأسفار الكتاب المقدس الأخرى. وكانوا يعلمون الناس أن قراءة أسفار (( الابوكريفا )) قد تكون مفيدة لما تشمله من تعاليم صالحة للقراءة وأحداث تاريخية تلقي الضوء على الفترة التي كتبت فيها، ولكنها - أي الابوكريفا - لا يمكن الاعتداد بها مثل أسفار الكتاب المقدس الأخرى، لافتقادها صفة الوحي الإلهي.

وهنا قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: لماذا – إذاً – قامت كنيسة روما الكاثوليكية باعتماد أسفار (( الابوكريفا )) وإعطائها نفس منزلة أسفار الكتاب المقدسة الأخرى في سنة 1543 ميلادياً؟ نجيب فنقول: إن حركة البروتستانت الإصلاحية بدأت في سنة 1517 ميلادياً، عندما علّق لوثر على باب كنيسة القلعة في وتنبرج بألمانيا عريضته الشهيرة، التي كتب فيها 95 برهانا ضد صكوك الغفران. وبعدها بدأ لوثر بمهاجمة تعاليم الكنيسة الأخرى فيما يتعلق بالمطهر، واليمبوس*، والصلاة من أجل الموتى، وتخفيف عذاب الموتى. وقد وجدت كنيسة روما الكاثوليكية أن عليها الرد على حملات لوثر القوية والدفاع عن نفسها في ظل الهجوم المتزايد لحركة الإصلاح البروتستانتي. ومع ذلك فكنيسة روما لم تستطع أن تدافع عن تعاليمها باللجوء إلى أسفار الكتاب المقدس، لذا فقد كانت مضطرة إلى إيجاد سند لعقائدها في أسفار أخرى غير أسفار الكتاب المقدسة. ومن هنا جاءت فكرة ضم أسفار (( الابوكريفا )) رسميا إلى أسفار العهد القديم المقدسة، وإعطائها نفس المنزلة. لأن في كتابات أسفار (( الابوكريفا ))، وجدت كنيسة روما سندا للتعاليم التي كان يهاجمها المصلحون البروتستانت. ومن هنا جاء التوقيت الزمني لاعتراف كنيسة روما الكاثوليكية بأسفار (( الابوكريفا )) ، كرد فعل مباشر لحركة الإصلاح البروتستانتي.

وكنتيجة لوجود تعاليم خاطئة ومخالفة كلية لأسفار الكتاب المقدسة، فقد قررت جمعيات الكتاب المقدس البروتستانتية، في مطلع القرن التاسع عشر، عدم إدراج أسفار (( الابوكريفا )) ضمن أسفار العهد القديم وعدم الترويج لها، والاكتفاء بطباعة الأسفار المقدسة.

وقبل أن أنهي الإجابة على هذا السؤال أود أن أسرد بعض التعاليم الخاطئة التي ذكرت في أسفار (( الابوكريفا )):
(1) تعلم بعض الأسفار أهمية الصلاة وجمع التقدمات من أجل الموتى (المكابيين الثاني 12: 41 – 45).
(2) هناك ميل في أسفار (( الابوكريفا )) لتعظيم وتكبير دور الأعمال الظاهرية في حياة الإنسان. فالصدقات – على سبيل المثال – تمحو الخطايا وتنجي من الموت (طوبيا 12: 9 ). كما أن إكرام الأهل يكفر عن الخطايا (ابن سيراخ 3 : 4).
(3) يروّج ســفر (( الحكمــة )) بالأبوكـريفا الفكــر الأفــلاطوني بأن النفس خالــدة والجســد ما هو إلا ثقل تتحرر منه النفــس عند الموت (الحكمة 9: 15). وهذه فكرة غريبة على أسفار الكتاب المقدسة. كما استعار كاتب سفر (( الحكمة )) من أفلاطون عقيدة الوجود القبلي أو الْمسُبَق* للنفس أو الروح (الحكمة 8: 19، 20).

بالإضافة إلى التعاليم الخاطئة المذكورة أعلاه، فقد وردت بعض الأخطاء الأخرى التي تثبت انعدام صفة الوحي الإلهي عن هذه الأسفار. فنجد، على سبيل المثال، في سفر يهوديت، الإصحاح الأول والعدد الخامس، بأن نبوخذنصر كان ملكا لأشور. بينما يحدد لنا الكتاب المقدس – وكذلك التاريخ – بأنه كان ملكا لبابل وليس لأشور. ويذكر لنا سفر طوبيا، كيف أن ملاكا من السماء كذب عليه وأخبره بأنه من نسل حننيا العظيم (طوبيا 5 : 17–19). وهذا أمر غير وارد على الإطلاق أن تقوم ملائكة السماء بالكذب.

ويظهر الله، في سفر يهوديت، وكأنه راضٍ عن استخدام طرق الخداع والمكر عند مواجهة الأعداء (يهوديت 9: 10، 13). هذا أيضا أمر غير وارد بالنسبة إلى إلهنا أن يبيح هذا النهج، حتى ولو كان مع الأعداء.

وأخيرا وليس آخرا، يتبين لنا – بعيدا عن أي شك – انعدام صفة الوحي الإلهي لهذه الأسفار (( الابوكريفا )) من الخرافات المذكورة بها. فنجد في سفر طوبيا قصة طوبيا والملاك رافائيل، كيف أنه في يوم من الأيام كاد حوتُُ أن يفترسه، ولكنه تمكن من الحوت بعد أن اتبع إرشادات الملاك رافائيل في كيفية القضاء على الحوت. ثم كيف بعد ذلك أمره الملاك بأن يشق جوف الحوت ويحتفظ بقلبه ومرارته وكبده، لأنه توجد منافع علاجية لهذه الأعضاء. (( فأجابه الملاك: إذا ألقيت شيئا من قلبه على الجمر فدخانه يطرد كل جنس من الشياطين في رجل كان أو امرأة بحيث لا يعود يقربهما أبدا. والمرارة تنفع لمسح العيون التي عليها غشاء فتبرأ )) (طوبيا 6: 8، 9). أما بالنسبة إلى الكبد فأخبره الملاك أنه (( إذا أحرقت كبد الحوت ينهزم الشيطان )) (طوبيا 6: 19). فاستطاع بعد ذلك طوبيا أن يشفي أباه الذي أصيب بالعمى من جراء سقوط ذرق (سبلة) من عش عصفور على عينيه وهو نائم (طوبيا 2 : 11) بواسطة مرارة الحوت. (( فأخذ طوبيا من مرارة الحوت وطلى عيني أبيه، ومكث مقدار نصف ساعة فبدأ يخرج من عينيه غشاوة كفرقئ البيض فأمسكها طوبيا وسحبها من عينيه وللوقت عاد إلى طوبيا بصره )) (طوبيا 11: 13 – 15 ). ويحكي سفر طوبيا عن سارة ابنة رعوئيل، التي تزوجها طوبيا الابن فيما بعد، و(( كان قد عقد لها على سبعة رجال وكان شيطان اسمه أزموداوس يقتلهم على أثر دخولهم عليها في الحال )) (طوبيا 3: 7، 8). التقى طوبيا الابن، بسارة في يوم من الأيام، واستطاع أن يخرج الشيطان ازموداوس منها، وذلك عندما ألقى بقطعة (( من كبد الحوت على الحجر المشتعل )) فخرج منها الشيطان حالا (طوبيا 8: 1).

هذه الخرافات والتعاليم الخاطئة التي نجدها في أسفار (( الابوكريفا )) ما هي إلاّ أدلة واضحة تبين لنا لماذا رفضها اليهود في وقت السيد المسيح ولم يدرجوها بين أسفار الكتاب المقدسة.



من هو وحش سفر الرؤيا

ورد اسم الوحش أو اسم هذه السلطة الدينية الدنيويّة في كلمة الله المقدّسة تحت مسمّيات عدة وبصور شتى، كلّ منها يحمل سمة ومواصفات معينة تؤهّل هذه القوّة المسكونيّة لأداء قصد من مقاصد التنيّن أو الحيّة القديمة المدعو إبليس.
ومن يتابع الأحداث التي أخذت مجراها على الأرض المقدّسة إبّان الاحتلال الروماني لأرض إسرائيل واليهودية والسامرة وفلسطين يعلم جيّداً بأنّ هذه السلطة كانت تنفّذ بطريقة خفيّة خطط الشيطان بشّن حرب لا هوادة فيها على الأمناء من شعب الله فنصب عدّو الخير شراكه ليصطاد أولاد الله الأمناء منذ البدء فقضى على شهيد الإيمان الأول هابيل وقاوم أيّوب وسامه مرّ العذاب وتربّص لإبراهيم وسارة ويعقوب ويوسف ونوح ودانيال والفتية الثلاثة وشمشون وداود وإيليا ويوحنا المعمدان. وجمع كلّ قواه وحشد جميع مؤامراته للنيل من ابن الله القدوس من المهد إلى اللحد حتى يقضي على منافسه الأول الذي هو (( بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كلّ الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم )) (عبرانيين 3:1،4). فعمل (( سرّ الإثم )) في تنفيذ خططه وعمله المخادع والتجديفي شيئاً فشيئاً فأدخل عادات الوثنيّين إلى داخل الكنيسة ولم يدّخر وسعاً في التنكيل برسل المسيح فقتلهم جميعاً عن طريق الحيوان الرابع غريب الشكل الذي له أسنان من حديد وأظافر من نحاس والذي طلع له عشرة قرون ويرمز إليه بساقَي تمثال نبوخذنصر وهما الإمبراطورية البيزنطية الوثنية والإمبراطورية الرومانية الغربية الكاثوليكية ومن هذه القوة العالمية التي تسحق وتدوس كل شيء تحت أقدامها (دانيال 40:2). يُستعلن إنسان الخطية.

إنسان الخطية:
أعلن بولس الرسول أن المسيح (( لا يأتي إن لم يأتِ الارتداد أوّلاً، ويستعلن إنسان الخطية، ابن الهلاك، المقاوم والمرتفع على كلّ ما يدعى إلهاً أو معبوداً، حتّى إنه يجلس في هيكل الله كإله، مظهراً نفسه أنّه إله )) ويستطرد قائلاً (( سرّ الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن وحينئذ يُستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه. الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوّة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبّة الحقّ حتى يخلصوا )) (2 تسالونيكي 3:2-10).

يوجد سرّان يستعصي على الإنسان إدراكهما بإعمال عقله البسيط المحدود، فهما فوق طاقة فهم البشر.
السرّ الأوّل هو سرّ التقوى، الله ظهر في الجسد، آخذاً صورة عبد صائراً في الهيئة كإنسان بالتجسّد موضوعاً تحت الآلام مثلنا مجرّباً في كلّ شيء، حتّى يتسنى له أن يعين المجرّبين .. والربّ من فرط محبته لجبلتنا الساقطة تطوّع بتنازل عجيب ليخلصنا عمليّاً بحياته ومثاله الكامل. هنيئاً للجنس البشري هذا الحبّ الإلهي الأزلي الأبدي العارم الذي يفرض علينا فرضاً .. وهذه هي أخلاق إله كامل صالح قدوس محبّ طويل الأناة وكثير الإحسان .. لا يشاء أن يهلك أحد بل أن ترجع إليه كلّ نفس فتحيا في نعيم مقيم ما له نهاية.

والسرّ الثاني هو سرّ الإثم وذلك هو تحوّل أجمل وأبهى وأكمل كائن نوراني من لوسيفر الكروب المظلل إلى إبليس أي الشيطان أو الحيّة القديمة أو التنيّن. وعنه يدوّن الوحي (( أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ )) (حزقيال 28: 15). ويستطرد حزقيال 17:28في قوله: (( قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ )). وها هو إشعياء يوضح حبّ الذات الذي أسقط لوسيفر من مكانته السامية المرموقة بقوله: (( وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ أَصْعَدُ إِلَى السَّمَوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ )) (إشعياء 14: 13،14). فكيف يوجد الإثم في مخلوق نوراني كامل ؟! ومن أين تأتيه الكبرياء ويرتفع قلبه وهو مشرف على المجد الاسنى مبهوراً بجمال قداسة الله وبرّه وعظمته! إنّه لغز محيّر تماماّ .. ومّما يزيد من صعوبة مجابهاتنا مع هذه الخليقة المتمّيزة أنّ إبليس طاعن في العمر والخبرة إلى جانب التمّيز الفطري الذي جُبل عليه. كلّ ذلك يضاعف من ضراوة الحرب الروحيّة، وبمقدار الذكاء والدهاء والعداء والحنكة التي له يزداد النضال والمعاناة والمجابهة صعوبة وخاصةً أنّه يجيد الخداع والمراوغة وخلط المعتقدات والضلالات. من هنا فلقب الوحش (( إنسان الخطية )) يصفه بدقّة لأنّ الشيطان يتقمّص شخصية الوحش وينفّذ مخطّطاته عن طريقه.

أ - ما هو هذا الارتداد الآتي ؟
ذلك هو الارتداد عن الحقّ الذي حرّر المخلصين الذين سعى بهم حبّهم للحق وللحرّية الدينيّة إلى فحص الكتب المقدّسة القادرة أن تحكّمهم للخلاص هناك كان عليهم كحملان ودعاء أن يجابهوا ضراوة كنيسة روما في محاكم التفتيش التي اعتبرت حق الكتاب المقدّس عدّواً لها فأحرقت المصلحين الأمناء مع كتبهم المقدسة .. وكان اقتناء الكتاب المقدّس يعتبر تعدّياً على سلطة الحبر الأعظم، أمّا مطالعته فتعتبر تعدّياً أكبر وأعظم تعدٍ لا يغتفر هو أن تقرأ الكتاب المقدس لإنسان ما وتشرحه. فهذا الأمر موكول إلى الكاهن الذي يقرأه، ويفسره حسب تعاليم وطقوس وتقاليد الكنيسة الرومانيّة المقدّسة.

ب - المقاوم والمرتفع على كلّ ما يُدعى إلهاً.
صورتان معبرّتان أبلغ تعبير عن المسيح ونائبه على الأرض، الذي هو الوحش، إحداهما تصوّر الحبر الأعظم مع الكرادلة الإثني عشر وكلّ واحد منهم قد تمنطق بمنشفة على كتفه وركع ليغسل قدمي أسقف روما المعظم والثانية تصوّر يسوع المتواضع بمنشفة على كتفه راكعاً يغسل أرجل التلاميذ مبتدأ من يهوذا، وكذلك صورتان الأولى تصوّر البابا المعظم في عرشه المذهّب المطعّم بالجواهر يحمله اثنا عشر كردينالاً في موكب مهيب والثانية تضع يسوع ذا الثوب الوضيع على ظهر أتان داخلاً أورشليم .. ما أبلغها من صورة تجسّد الحقيقة وتظهر تعالي المخلوق وتواضع الخالق!

جـ – يجلس في هيكل الله. تبيّن بجلاء صفته الدينيّة حتى تنطلي الخدعة على السذّج والبسطاء وكلّ من يتخذ الديانة المظهرية جلباباً. وها الوحش الكهنوتي له صولة وصولجان ومرسوم وفرمان لا يتجاوزهما أحد. فهو يدّعي بأنّه خليفة بطرس الذي يُعتبر أوّل بابا وهذا تزوير صارخ لأنّ بطرس أكبر التلاميذ سناً لابدّ أنه مات في النصف الأوّل من القرن الأوّل الميلادي بينما لم يجلس أوّل بابا على عرشه قبل سنة 538م.

فهناك خمسمائة سنة بين بطرس والبابّوية. ومع أنّ المسيح كان يتحدّث عن صخرة الإيمان الذي نطق به بطرس قائلاً (( أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ ))، ومع أنّ كلمة بطرس ( P e t r o s ) تعني الحجر الصغير المتدحرج المتقلقل، ومع أنّ بطرس نفسه قد كتب في رسالته يقول: (( كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ بَيْتًا رُوحِيًّا ، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا ، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لِذلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ هنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى )) (1 بطرس4-6). (( فَالْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ )) عدد 7. كلّ ذلك يقطع ببطلان الإدّعاء بأنّ بطرس هو الصخرة التي لا تقوى عليها أبواب الجحيم. فقد قويت أبواب الجحيم على بطرس وأنكر سيده بحلف ولعن ثلاث مرّات.

د - يظن أنه يغيّر الأوقات والسنّة.
البابويّة هي السلطة الوحيدة في العالم التي تجرّأت على وصايا الله الأزلية بزعم أنّ المسيح أعطى هذا التفويض لبطرس الصخرة (الحجر المتدحرج) وبطرس سلّمها إلى الحبر الأعظم .. فقد حذفت الوصيّة الثانية من الناموس القائلة (( لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ )) (خروج 4:20-6).
وغيّرت الوصيّة الرابعة فبدلاً من تقديس السبت نصّت على ما يلي (( احفظ أيّام الآحاد والأعياد )).
وقسمت الوصيّة العاشرة إلى جزئين لتعوض عن حذف الوصيّة الثانية فجاءت الوصيّة التاسعة هكذا 9-لا تشته بيت قريبك و10-لا تشته مقتنيات غيرك.
هذا بالإضافة إلى تغيير التقويم الميلادي في أكتوبر سنة 1582م بواسطة البابا جريجوري الذي أسقط عشرة أيّام فكان التاريخ يقرأ الخميس 4 من الشهر وجاء بعده يوم الجمعة 15 منه بدلاً من 5 منه.

هـ - القرن الصغير
هو من الرموز التي تشير إلى الوحش بجلاء، ففي دانيال 8:7 يقول (( كُنْتُ مُتَأَمِّلاً بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ )).
والقرون في النبوّة تمثّل ممالك أو ملوك. وإذ يقول النصّ الكتابي أنّ القرن الصغير سيطلع بعد القرون العشرة. فلابدّ من ظهوره بعد تمزيق الإمبراطورية الرومانية في سنة 476 م. وأثناء استيلاء البابويّة على السلطة حارب الإمبراطور جاستنيان لحساب البابا ثلاثة من القبائل القوطيّة (الهيروليون والفاندال والأستروقوط) وعيّن أسقف روما رئيساً على كلّ الكنائس المسيحية عام 533 م فلما قاوم (( الاستروقوط )) آخر القبائل الآرية الثلاث هذا القرار سنة 538 م، تمّ طردهم من روما بواسطة الجنرال بيليساروس وبدأت البابوية رسمياً في هذه السنة.

و - ثلاثة أرواح نجسة ((وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ )) (رؤيا 12:16-14).

هذا هو الاتحاد الثلاثي لمناجاة الأرواح ويشمل الديانات الوثنية بمؤسسّها التنيّن (الشيطان) والوحش (البابوية) والنبّي الكذاب (البروتستانتية المرتدّة) هذا الاتحاد يعمل لتحقيق أهداف ثلاثة هي:
1-توحيد العالم المسيحي لمسخ شخصية كنيسة الله الباقية الأخيرة، عمود الحقّ وقاعدته.
2-توحيد العالم أجمع بشتى طوائفه ونظمه لمحو آثار المسيحيّة الحقّة والرضوخ لسلطة الحبر الأعظم الغاشمة.
3-إعلان عن مجيء يوم الربّ وسيعتقد غير المدّققين وغير الأمناء أن هذه الحركة المسكونيّة تحقّق معقد آمال الكنائس قاطبة.

ز - امرأة متسربلة بأرجوان وقرمز إنّ المرأة (بابل) الوارد ذكرها في رؤيا 17 (( مُتَسَرْبِلَةً بأُرْجُوانٍ وَقِرْمِزٍ وَمُتَحَلِّيَةً بِذَهَبٍ وَحِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ وَلُؤْلُؤٍ، وَمَعَهَا كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِهَا مَمْلُوَّءةٌ رَجَاسَاتٍ وَنَجَاسَاتِ .. وَعَلَى جَبْهَتِهَا اسْمٌ مَكْتُوبٌ: (( سِرٌّ بَابِلُ الْعَظِيمَةُ أُمُّ الزَّوَانِي )). وقدرآها النبـي: (( سَكْرَى مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِينَ وَمِنْ دَمِ شُهَــدَاءِ يَسُـــــوعَ )). وأعلِـن عن بـابـل أيضــــاً أنّها (( الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِـي لَهَا مُلْكٌ عَلَى مُلُوكِ الأَرْضِ )) (رؤيا 17: 4-6، 18). إنّ السلطة التي سيطرت على ملوك العالم المسيحي بغطرسة وتعسّف لم تكن غير روما. والأرجوان والقرمز والجواهر واللآلئ تشير إلى الأبّهة والفخامة التي فيها فاق الباباوات أعظم ملوك وملكات المسكونة، حتّى أنّ كاتدرائية القديس بطرس وحدها بما فيها من تحف ومجوهرات وتماثيل وفنون والتي تمتدّ أميالاً في بذخٍ صارخ ويطوف حولها مترو لتمكين الزائرين من الطواف حولها ومشاهدة عشرات الهياكل فيها، قد قُدّر ما فيها بملايين المليارات من الجنيهات الذهبية ممّا يسدّ حاجة (( البليون الفقير المعدم )) أي سدس سكان الكرة الأرضية ويلغي المجاعة والفاقة والعوز من على وجه هذه البسيطة. ويكفي أن تعلم بأن قبّة واحدة من إحدى قاعات هذه الكاتدرائية الهائلة قد استغرق العمل الفني أربع سنوات كاملة من أعظم فنّاني النهضة (( مايكل انجلو )) ليخرجها تحفة فريدة من نوعها والتي لا تقدّر قيمتها التاريخيّة بثمن.
شيء آخر يرمز إليه القرمز إلى جانب السلطان الملوكي وهو الخلاعة والفسق والفساد فهي توصف بأنّها زانية روحيّاً وقد أسكرت سائر الكنائس بتعاليمها الخاطئة وبجرائمها التي لا تحصى وجرّت حتّى ملوك الأرض وأباطرتها لكي يحذوا حذوها ويسيروا في ركابها.

ح - يبلي قدّيسي العلي (( وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ )) (انظر دانيال 7:12؛ رؤيا 14:12) وهي نفس المدّة الواردة في رؤيا 2:11؛ 5:13. (42 شهراً، وفي رؤيا 3:11؛ 6:12 على التعاقب هي 1260 يوماً نبوياً). من حزقيال 6:4؛ عدد 34:14 نحسب المدّة فنجدها 1260 سنة. فإذا حسبنا هذه المدّة من سنة 538 م وقت اعتلاء أوّل بابا العرش لوصلنا إلى سنة 1798م والتي يحددها الوحي بقوله (( جرح الوحش )). ولقد تمّ هذا عندما أخذ القائد الفرنسي برتييه البابا (( بيوس السادس )) سجيناً في فرنسا بأمر من نابليون بونابارت ومات وهو في السجن. في هذه الحقبة السوداء لطّخت البابوية يديها بسفك دماء أكثر من مائة مليون مسيحي متمسّك بكلمة الله ورافض لسلطان الظلمة الذي دنّس مقادس الله بتعاليم بشرية وممارسات شعوذة شيطانيّة. صكوك غفران وبيع أراض في السماء وغفران لخطايا المستقبل ولخطايا الموتى ولخطايا الذريّة التي لم تولد بعد، وعرش سماويّ للبابا بجوار عرش الآب وعرش الابن وعرش السيدة العذراء، وعصمة البابا، وخلق المسيح مجدّداً في خدمة القداس الإلهي (التحويل)، وتعليم المطهر، والصلاة إلى الموتى، وعبادة التماثيل والصور والأيقونات، وبتوليّة أم السيدة العذارء وحبلها بواسطة الروح القدس، والآم العذراء على الصليب وشراكتها في الشفاعة، والصلاة إلى رفات القديسين، وبدعة تعذيب الجسد وضربه بالصليب المعدني المقدّس حتى يدمي الجسد كلّه ويفنى، وتكفير من يمتلكون ويقرأون ويفسّرون الكتاب المقدس، وابتزاز الأموال بتهديد المعترفين للكهنة بخطاياهم، وضريبة الملح الباهظة واستباحة ممتلكات الفلاحين، وسموّ التقاليد والمراسيم الطقسية على كلمة الله المقدّسة .. إلى آلاف من الخرافات والخزعبلات والممارسات اللاأخلاقية في الأديرة ودور العبادة التي يندى لها الجبين. وكلّ من يلفّ لفّهم قد أصبح بالفعل مشتركاً مع بابل أم الزواني في النجاسة الروحية.

طـ – سمة الوحش
من البديهي أن تكون سمة الوحش مضادّة لختم الله. فإذا أُفرز يوم السبت المقدس كتذكار للخليقة (تكوين 1:2،2). وكختم في الوصية الرابعة (خروج 8:20-11). وكعلامة تقديس (حزقيال 12:20،20). وكعلامة رمز للمفدّيين لختمهم في الأيام الأخيرة، فلابدّ من أن يدبّر الشيطان عن طريق أعوانه سمة مضادّة وهي (( يوم الأحد )). ولسوف يستخدم ضغوطاً سياسيّة ودينيّة واقتصاديّة في تكتّلات تحتيّة خبيثة مدسوسة ليعزل المؤمنين الأمناء لكي يفشلوا حتى لو طال الأمد بعد أن يخوروا تحت أساليب التنكيل المتنوّعة عندما يقعون تحت اضطهاد وظلم وتعسّف فوق طاقة البشر فيكيل إبليس، الحيّة القديمة الاتهامات للأمناء الذين تفضح أمانتهم حياة اللامبالاة عند باقي المسيحيّين فيتكالب الجميع ضدّهم. ويجعل المعاملات والبيع والشراء وكسب العيش مستحيلاً على أولئك الذين يرفضون أن ينصاعوا إلى تلك الطغمة الظالمة الجائرة. وإذ يشفع الوحش واتباعه ادّعاءاتهم بإجراء المعجزات يظهر تفوّقهم على المؤمنين الذين لن يجاروهم في ذلك وسيُعزى كلّ هذا النجاح الظاهري إلى استعلان الروح القدس لهم بينما تكون القوة الفاعلة هي في الحقيقة (( الروحانية والتنويم المغناطيسي وكل علم شيطاني بالسحر والشعوذة )). ذلك لا يكلّف الناس شيئاً من التقوى الحقيقية أو التكريس وحياة القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ. فلسوف يحلّ الوهم محلّ الحقيقة والشكّ محلّ اليقين والزائف محلّ الأصل والادّعاء محلّ الإيمان والظلمة محلّ النور. وطوبى لمن يكمل المشوار ويجعل الربّ متّكله ويحتمل الصليب كمخلّصه مستهيناً بالخزي ويثبت إلى المنتهى فيخلص.

ي - ضدّ المسيح
قال المصلح العظيم مارتن لوثر أنا أشعر بالفعل بحرّية أعظم في قلبي، لأنّي علمت أخيراً أنّ البابا هو ضدّ المسيح. وأنّ عرشه هو عرش الشيطان ذاته.
نائب المسيح على الأرض ( The Vicar of Christ ) يحلّ محلّ المسيح في كلّ شيء، فهو يُسمّى الآب القدوس، أو البابا الربّ الإله وسوف يكون له عرش في السماء بجوار عرش المسيح والآب السماوي والسيدة العذراء.
يقدر البابا أن يعدّل الناموس الإلهي لأنّ قوّته ليست من البشر بل من الله فهو يتصرّف كمندوب الله على الأرض.
المرأة سكرى من دم القديسين
لقد هلك مليون ولدنسي وألبيجنسي وهم بروتستانت فرنسيّون وسويسريون في حملة صليبيّة شنها البابا إنوسنت الثالث في عام 1208م. ومنذ نشأة اليسوعيّين عام 1540م إلى 1580م تمّ القضاء على تسعمائة ألف شخص. وفي غضون ثلاثين عاماً هلك مائة وخمسون ألفاً على يدّ محاكم التفتيش. وخلال ثمانية وثلاثين عاماً بعد إصدار فرمان شارلمان الخامس ضدّ البروتستانت، تمّ إعدام خمسين ألف شخص بالشنق وقطع الرقبة والحرق أحياءً بتهمة الهرطقة. وهلك ثمانية عشر ألفاً بعد ذلك في غضــون خمسـة أعوام ونصف ( Brief Bible Readings P.16 ).
لقد احتقرت الكنيسة الكاثوليكية جون ويكلف أوّل من ترجم الكتاب المقدّس، فأخرجت عظامه بعد أربعين سنة من وفاته وأحرقتها علناً ذلك لأنّ ويكلف أظهر في كتاباته أخطاء النظام الروماني البابوي. وأُحرِق المصلحان هاس وجيروم حتّى الموت على خشبة لأنّهما لم يتراجعا عن الكرازة بالحقّ ممّا حدا بالمطارنة إلى إلقائهما في ألسنة اللهيب ( Ch. 17 Wylie b3 ).

عدد اسم الوحش
(( مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ )) (رؤيا 13: 18). إنّ أحد ألقاب البابا الرسمي هو : ( VICARIUS FILIE DEI )، أي نائب المسيح أو نائب ابن الله. هذه الكلمات المنقوشة على تاج البابا. هذا اللقب هو في حدّ ذاته تجديف يرفعه فوق الروح القدس الذي هو نائب المسيح على الأرض بحقّ ويشهد له (يوحنا 12:16-15؛ 26:14؛ رومية 26:8).
إنّ حروف اللغة اللاتينيّة لها قيمة عددية والبعض قيمته العددية تساوي صفراً. وإذا كتبنا القيمة أسفل الحروف ثم نجمعها نصل إلى المطلوب.

ومن العجيب أنّ هذا اللقب الذي أعطي للحبر الأعظم مترجم إلى اللغة العبرّية وهي تختلف تماماً عن اللغة اللاتينيّة في الحروف والقيمة العددية ولكنّ الاسم العبراني يجمع 666 أيضاً والأدهى من ذلك فاسمه المترجم إلى اليونانية قيمته العددية 666 كذلك.

الأسرار السبعة المزعومة


هل توجد أسرار سبعة كأساس للإيمان المسيحي لابدّ من ممارستها تزلّفاً وتقرّباً إلى الله؟ أم هي من البدع التقليدية وبصمة من بصمات الوحش الذي يظنّ أنه يغيّر الأوقات والسنة ويعلمّ تعاليم هي وصايا الناس؟
متى ظهرت هذه الأسرار على الرغم من الهالة القدسية التي توضع على هذه الأسرار وتجعلها أساس العبادة التقليدية إلاّ أنها لم تخرج إلى حيّز الوجود قبل 1439م. من كتاب (( الأفخارستيا والقداس )) للقمص متى المسكين ص 23 ما يلي:
(أول من حدّد الأســرار الكنســية بالرقم 7 هي الكنيســة الكاثوليكية بواســـطة أســـقف باريـس (( بطرس لمبارد )) مع غيره، وقد قبلها توما الاكويني وقنّنها بعد ذلك مجمع فلورنسا 1439م. وقد أخذت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد عن الكاثوليك. ثم دخل هذا التقليد إلى الكنيسة القبطية وأول ذكر لها هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم (( نزهة النفوس )) وهي لكاهن مجهول وأقدم مخطوطة لها معروفة لدينا هي الموجودة بدير أنبا مقار لاهوت 24 برمهات / مارس 1564م ويظنّ أنّ مؤلف كتاب (( نزهة النفوس )) ليس أرثوذكسياً لأنّه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. وعلى أي حال لم نجد ذكراً لتحديد أسرار الكنيسة بالعدد 7 في مخطوطة العالم بن كبر (في القرن الثالث عشر) المعروفة بـ (( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ))، وهو أهمّ وأدق من كتب في الأسرار في القرون الأخيرة.)
ولكن القمص متى المسكين يقول أنّه توجد أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة مثل:
أ‌- حالة تكريس الرهبان الذي يحلّ فيها الروح القدس بالصلاة ويعمل بنعمته في الشخص المتكرّس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الجسد.
ب- وفي تكريس الكنائس يحلّ الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة ..
جـ- وفي تكريس الماء يحلّ الروح القدس ليجعل في الماء قوةً للتطهير والشفاء، كما في طقس اللقان وبالأخص في عيد الغطاس (( الظهور الإلهي )).
د- وفي الصلاة على الموتى يحلّ الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصي (الباراكليت مايو 1961م ص 59،60) وبما أنّ الأسرار الكنسية من الخطورة بمكان حيث يتوقف عليها خلاص الإنسان وحياته الأبدية – كما يتوهم التقليديون – فإننا نفنّد مفاهيمهم ونسأل:
1- كيف يسلّم الآباء الرسل هذه الأسرار للكنيسة دون تحديد عددها؟
2- وحيث أنها كانت موجودة في العهد الرسولي فلماذا لم ترد إشارة لها في سفر أعمال الرسل أو الرسائل؟
3- ولو أنّ الخلاص متوقّف على ممارستها فلماذا لم يحضّ الرسل على ممارستها؟
4- ولماذا لم توضع طرق لممارسة الأسرار بين أوساط المؤمنين؟
5- ولو كان لها هذه الأهمية العظيمة فلماذا لم يصدر الرسل والقساوسة والشيوخ المجتمعون في أورشليم بقيادة الروح القدس تعليماتهم بصددها؟
ولكنّهم على النقيض أعلنوا قولهم (( لأنّه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا )) أعمال 29:15.
أين ورد سرّ تكريس الرهبان في كلمة الله، أو سرّ تكريس الكنائس أو سرّ تكريس الماء أو استلام الروح القدس لأجساد الموتى؟ أليس هذا تطفلاً على كلام الوحي المقدس؟!
قد تبيّن جليّاً من تضارب الآراء حول عدد الأسرار وتحديدها ومصدرها ومدى التزام الكنائس المختلفة بمدى قدسيتها وفعاليتها وضرورتها للعبادة المسيحية، والأهم أنه لا يوجد نصّ أو سند كتابي لدعمها .. بقي أن نقول أنها تدرج تحت بند التقاليد التي أبطلت وصايا الله والمتشدّق بها الملتزم بممارستها إنّما يقترب إلى الله بفمه ويكرمه بشفتيه أمّا قلبه فمبتعدُُ عنه بعيداً وهو يعبده بالباطل.
إنّ الكتاب المقدس دون سواه هو دستور إيمان المؤمن ومنه فقط يستقي الإرشادات (( وهذا أصلّيه أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تمّيزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ))، فيلبي 9:1،10. وأيضاً (( كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال )) أفسس 14:4.
هل تقود ممارسة الأسرار السبعة إلى الإيمان أم إلى التجديف؟!
إنّ من يفحص مدققاً الغرض المستتر وراء ممارسة ما يُسمّى بالأسرار السبعة ليجد أنّ الشيطان، متخفّياً في الحيّة قديماً وفي بابل الروحية حديثاً، يعمل بلا هوادة لتحويل اهتمام التقليدين من الجوهر وهو الربّ يسوع الخالق إلى العَرضَ الزائل وهو المادة المخلوقة ليصرف أنظارهم عن مصدر عونهم وخلاصهم بهدف إعلان شأن الكهنوت ووضع الجماهير المغلوبة على أمرها تحت رحمة من يدّعون سلطة وضع الأيدي وتسلّم الزعامة الرسولية، فما يحلّونه على الأرض ويربطونه توافق عليه السماء. وبنظرة إلى هذه الأسرار السبعة نلاحظ الآتي:-
1-أنّ الكاهن التقليدي يصلّي على ماء معمودية الطفل قائلاً .. ( الآن يا ملكنا يا ربُُ القوات ملك الجنود السمائية اطلع أيها الجالس على الشاروبيم. اظهر وانظر على جبلتك هذه أي هذا الماء، امنحه نعمة الأردنّ والقوّة والعزاء السمائي. وعند حلول روحك القدوس عليه، هبْهُ بركة الأردنّ. آمين أعطه قوةً ليصير ماءً محيياً آمين .. ماءً طاهراً آمين .. ماءً يطهر الخطايا آمين .. ماء البنّوة آمين .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح. الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م ص 143).
عجباً .. ماء المعمودية بصلاة الكاهن يهب الحياة وغفران الخطايا والميلاد الجديد. أليس من دواعي الحزن أن يطلب الكاهن العزاء للماء؟ ما هذا الإسفاف الروحي؟! هل قصرت يد الربّ عن أن تخلّص وماذا عن (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) يوحنا 4:1. والله وحده غافر الخطايا (أعمال 43:10). وبما أنّ الرضيع المعتمد لا يستطيع الإيمان ولا أخطأ فقد فشل الكاهن كليّةً في مسعاه وادعائه كليهما. ويحتاج هو ذاته أن يتتلمذ ويؤمن ويتوب ويعتمد فيحصل على الغفران وينهل من نبع الخلاص الذي لا ينضب.
كذلك الله وحده يهب البنوّة (( وأمّا كلّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله )) يوحنا 12:1،13. دليل دامغ على انحراف هذه التعاليم عن النص الكتابي، أنّ هناك نصّ آخر يتلوه الكاهن التقليدي بعد العماد فيقول .. نسأل ونتضرّع إليك أيها الصالح المحبّ للبشر أن تنقل هذا الماء إلى طبعه الأول ليردّ إلى الأرض مرّة أخرى .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة – للأفراح والأتراح - الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني – سنة 1943م– صفحة 139).
ياللهول فصلاة الكاهن المرموق قد خلعت صفة الالوهية على ماء المعمودية وها هو يطلب إرجاعه إلى حالته الأولى!!
إنّ الإدعاء بحلول الروح القدس على الماء واتحاده به هو مؤسس في العبادات الوثنية التي كانت تنادي بحلول الله في المادة واتّحاده بها. رحماك اللهم بهؤلاء المجدفين!!
2-زيت الميرون: يقول الأنبا غريغوريوس: في سرّ الميرون ينسكب الروح القدس على المعمدين للامتلاء به (أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص43، سرّ الميرون – يوليو 1965م ص15). ويقول الأستاذ حبيب جرجس وهو الاقتصادي المساهم في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى – العباسية، أنّ الميرون سرّ مقدس ضروري لختم المعمّد بالروح القدس.
هل لاحظت أيها القاريء العزيز أنّهم يربطون زيت الميرون بالامتلاء وبالختم بالروح القدس. وغنّي عن القول أنّ الروح القدس حلّ يوم الخمسين على الحاضرين من يهود وأممين بدون زيت الميرون وقبل أن يعتمدوا. لقد أبان الوحي المقدس هذا العمل الهام وهو ختم الروح القدس بأن قال (( إذ سمعتم كلمة الحقّ إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1. من هنا يتضح أننا إذ نسمع كلمة الحقّ ونقبلها مؤمنين نتبرر فوراً، ونقبل عطية الروح القدس الذي يؤهلنا للخلاص ويقودنا إلى القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب. ويقول العلامة غريغوريوس عن فوائد الميرون .. وأمّا الميرون فهو الأربطة التي تشدّنا إلى جزع الزيتونة وأصلها وتثّبتنا فيه وفيها، حتى يُتاح لعصارة الحياة أن تنتقل بعد ذلك إلى الأغصان المطعمة فتغذيها. (سرّ الميرون – طبعة يوليو 1965م/ ص18).
كلّ هذا يؤكد أنّ التقليديين يؤلهون زيت الميرون وعبادتهم للأيقونات المدهونة بالميرون وسجودهم لها بادعاء أنّ الله يحلّ فيها .. !! إن هذا الانحراف الوثني لا غرابة فيه على السلطة البابوية التي حذفت الوصية الثانية (( لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما .. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ )). إنّ الكاهن ينفخ الروح القدس للأيقونة فيحلّ فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة .. وبذلك يجب السجود والتوقير وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.
3-سرّ الافخارستيا: أو تحويل الخبز والخمر فعلياً إلى جسد الربّ يسوع ودمه. في القداس الباسيلي عندما يتلو الكاهن صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: وليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويظهرها، وينقلها، قدساً لقديسيك، .. وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له .. وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد .. يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. (الخولاجي المقدس – جمعية أبناء الكنيسة، الطبعة الثالثة – 1960م ص230).
(آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن واعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا الخبز هو الجسد المحييَّ الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير .. وهو يعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه، أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين.
بهذا الادّعاء بأنّ الخبز والخمر يهب الذي يتناوله الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية .. ألا يعلنون استغناءهم عن فاعلية ذبيحة الصليب والاستعاضة عنها بالمادة؟!!
كيف قادهم إبليس إلى الاعتقاد بتحويل المادة الجامدة التي لا تحسّ بلا حياة بلا عقل بلا روح إلى شخص ربنا يسوع المسيح بجسده الحرفي ودمه الحرفي وروحه ونفسه الإنسانية ولاهوته؟!!ليت أحباءنا يدركون الفرق الشاسع بين الإيمان والعيان (( لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان )) كورنثوس الثانية 7:5.
خطورة الأخذ بالأسرار السبعة للكنائس التقليدية 1 - الخطر الأول: هو إقامة وسطاء مصطنعين بين الناس والله.
يعلن الوحي صريحاً (( إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )) (اتيموثاوس 5:2). ووساطة المسيح يؤهله لها سببان هما التجسّد والفداء. (( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنّه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب )) فيلبي 6:2-8. والمسيح هو الذي صالح الآب معنا فهو وسيط بين الله والناس ولكن الكنائس التقليدية وضعت وسطاء بين الناس والله فعكست الآية. فمع أن الإنسان هو المعتدي المتعدّي على الشريعة السمحة ومسبب القطيعة والخصام إلاّ أنّ المبادرة تأتي من فوق من عند أبي الأنوار (( كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم )) (2كورنثوس19:5). أمّا ادّعاء التقليدين بأنّ طبقة (( الاكليروس )) هي صاحبة الامتياز الكهنوتي ليقرّب الشعب إلى الله، بواسطة تقديم ذبائح غير دموية التي هي الخبز والخمر .. في هذا تجنّي صارخ وجهالة بوساطة المسيح العظيمة وعدم إدراك شمولها وكفايتها لقبول الخاطيء الأثيم.
2 - الخطر الثاني: هو إلغاء الغذاء الروحي على كلمة الله.
إنّ من يستعيض عن الوجبة الدسمة الكاملة على مائدة كلمة الله المقدسة بمكسّبات الطعم المصطنعة من قداس طقسي متكرر واعتراف للكاهن دون التوبة ثم التناول من الأسرار ليظلّ طفلاً في الإيمان تماماً كالطفل الذي يفتح عينيه كل يوم على البسكويت والحلوى والكولا فينمو بطيئاً واهناً مستضعفاً. لقد قال الرب له المجد (( الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) (يوحنا 63:6).
3 - الزجّ بصلوات وطقوس وتعاليم مخالفة لنصّ وروح الوحي المقدس.
كالخولاجي الذي يحوي صلوات من تأليف البشر مخالفاً للصبغة الروحانية في كلمة الله، ونظراً للصبغة المقدسة التي خلعها التقليديون على هذا الكتاب فقد احترمه عامة الشعب المنقاد واعتبره وحياً مقدساً، وكالأبصلمودية المقدسة وهي عبارة عن كتابين .. الأبصلمودية السنوية وهي صلوات من وضع البشر تُتلى يومياً في عشية ونصّ الليل وفي غدِ اليوم التالي وبها مخالفات صريحة لمباديء الكتاب المقدس، وكالاجبية المقدسة وهي عبارة عن فقرات من المزامير وفصول من الأناجيل وصلوات بها تعاليم تجديفية تمجّد القديسين والكهنة، وكالسنكسار الذي يحوي أساطير عن الشهداء والبطاركة والأساقفة والرهبان وأعياد ملائكة وهي مشبّعة بالخيالات الخرافية، وكبستان الرهبان وهو عبارة عن خرافات عجائزية وروايات وهمية أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية. وضاع الكتاب المقدس وسط كل هذا الزحام التقليدي !
4 - قصورها عن إنارة درب السماء.
أصبح مصير الشخص التقليدي مرهوناً على ممارسة تلك الأسرار، وحتى لو عاش طيلة حياته شريراً ثم أُحضِر له الكاهن وهو على فراش الموت في النزع الأخير ليقدّم له سرّ التناول حتى يقدّم له حياة أبدية. لكنه في حقيقة أمره يظلّ قلقاً طوال حياته، لأنّه عالم بأنّه لم يرضِ الله بطاعته، على مصيره الأبدي. ولذا فهم يقدّمون ما يُسمّى بذبائح (( القداس )) أسبوعياً لتمنحهم، كما يتوهمون، غفران الخطايا. وهكذا كانت الأسرار مدعاة لخوف من يمارسونها بسبب عدم ثقتهم بكفاية كفارة المسيح التي قدمها مرّة على الصليب .. وما يجب ملاحظته أنهم في نهاية القداس يقولون عن الخبز والخمر يعطي عنّا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.
ونجد في كلمة الله تأكيداً لكفاءة دم المسيح للخلاص (( لأنّه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين )) (عبرانيين 14:10). ههنا يجد المؤمن الحقّ في ذبيحة المسيح التي قُدّمت مرّة واحدة كلّ الكفاية لغفران خطاياه المعترف بها بل ولتقديسه على درب السماء. ففي لحظة إيمانه يحصل على التبرير الفوري ثمّ ينال البرّ الموهوب له من الربّ يسوع ليسير في القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ.
5 - الأسرار السبعة التقليدية تضاد تدبير وعمل نعمة الله.
يستحيل على الإنسان أن يتغاضى عن عمل النعمة ومقاصد الله الأزلية أو المشورات الأزلية التي دبرّت قبل صنع الإنسان خطّة لخلاصه إن هو قبل الخطّة، آمن وأطاع. تعرّف الكنائس التقليدية السرّ الكنسي بأنّه (( عملُُ مقدّس يتمّ بالصلاة واستخدام وسائط حسيّة منظورة تنال من خلالها النفس البشرية نعمة الله ومواهبه غير المنظورة. ويقولون أنّ الأسرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوّتها .. لأنّ صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ (القمص متى المسكين – الأفخارستيا والقداس – الجزء الأول ص24؛ حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12).
النعمة: في معناها العام … هي إحسان مقدم لمن لا يستحقه ورحمة لمن لا يستحق الرحمة ومحبة لمن لا يستحق المحبة. وفي معناها الكتابي ... هي (1) – إظهار محبة الله للخطاة والفجـار دون استحقاق لكي تخلصهم (( لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس )) (تيطس 11:2). بالطبع النعمة تطال الجميع ولكن المستفيد منها هو المؤمن الأمين فقط (2) – والنعمة تعمل لتأمين الخلاص (لأنكم بالنعمة مخلصون .. أفسس 8:2). (3) – وغفران الخطايا (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته .. أفسس 7:1). (4) – والتبني (عيننا للتبني قبل تأسيس العالم .. أفسس 5:1،6). (5) – والاخـتيار (لأنّ الذين سبق فعرفهم سبق فعّينهم .. والذين ســبق فعيّنهم فهـؤلاء دعاهم أيضاً والذين برّرهم فهؤلاء مجـدّهم أيضـــاً .. رومية 29:8،30). (6) - والحياة الأبدية (كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .. رومية 21:5).
يعلن الله أسراره لخائفيه ومتّقيه (( أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأمّا لأولئك (غير المؤمنين والمسيحيون بالاسم) فلم يُعطَ )) متى11:13.
الأسرار المعلنة في كلمة الله أ - أسرار ملكوت السموات
وقد أورد الربّ أمثلة كثيرة عن الملكوت كمثل الزارع ومثل الحنطة والزوان ومثل حبّة الخردل ومثل الخميرة ومثل الكنز المخفي ومثل اللؤلؤة كثيرة الثمن ومثل الشبكة.
ب - سرّ التقوى التنازل العجيب للإله كلّي القدرة، الموجود في كل زمان ومكان، الكامل القدوس الصالح، النور الطاهر في جسد بشري لهو قمّة التواضع ومعجزة تحيّر الألباب (( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد )) 1تيموثاوس 16:3.
جـ – سرّ الإنجيل
(( لأعلّم جهاراً بسرّ الإنجيل )) أفسس 19:6. وهذا السرّ خاص بتدبيرات النعمة الغنيّة التي كانت قبلاً مجهولة ولكن أعلنت لنا في ربنا يسوع مخلصنا. والإنجيل هو (( قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأنّ فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان )) رومية 16:1،17.
د - سرّ اتحاد المسيح بالأممين
(( إنه بإعلان عرّفني بالسرّ .. أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس) في المسيح بالإنجيل )) أفسس 3:3-6.
هـ - سرّ مشيئة الله
(( إذ عرّفنا بسرّ مشيئته حسب مسرّته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض )) أفسس 9:1،10.
وهذا السرّ خاص بسيادة المسيح العامة وبجمع كلّ شيء فيه ما في السموات وما على الأرض ليكون هو الكلّ في الكلّ )) 2كورنثوس8:2. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد، لذلك بقي هذا الأمر سرّاً مُغلقاً.
و - سرّ الإيمان
(( ولهم سرّ الإيمان بضمير طاهر )) 1تيموثاوس9:3.
إننا ننال الولادة الجديدة بالإيمان (( وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه )) يوحنا12:1. ونتبرر مجاناً بالإيمان (( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه )) رومية 24:13،25. ونخلص بالإيمان (( لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان )) أفسس 8:2. ثم نختم بالروح القدس لحظة الإيمان: (( إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1.

(( سرّ الله المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم .. فإنه فيه (أي في المسيح) يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن (كاملون) فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان )) كولوسي 2:2-10.
ح - سرّ اقتران المسيح بالكنيسة
(( من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً، هذا السرّ عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة )) أفسس 31:5،32.
ط - سرّ رجاء المجد في المؤمنين
(( السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كولوسي 26:1،27.
عندما اتجهت البشارة إلى الأمم وقبلوا الروح القدّس وصاروا شركاء في الجسد والميراث صار لهم رجاء أفضل وهذا الرجاء هو انتظارهم المجد معه.
ى - سرّ السبعة الكواكب
(( سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية. والسبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس.
وهذا السرّ خاص بحالة المؤمنين في الكنائس السبع، وتحوي في مضمونها توجيهات وإرشادات وتحذيرات. وقد اختار الروح القدس هذه الكنائس السبع المذكورة في كل أدوارها التاريخية وهي سبع مراحل تجتازها وهي متغرّبة في الأرض قبل أن يأتي الربّ لاختطاف المستعدين الساهرين الشاهدين الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع وإيمان يسوع، الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها في دم الخروف.

سرّ الافخارستيا عند الكنائس التقليدية

هل يتبادر إلى ذهن إنسان أنّ المخلوق في مقدوره أن يخلق الخالق ذاته ؟

أي قوّة استودعت في سلطان الكهنة حتى يحوّلوا القربان أو خبز التقدمة والخمر إلى جسد الرب يسوع وروحه ودمه ولاهوته؟!

من بين مخاطر التقليد والطقوس الممارسة في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية وتوابعهما ما يسمّونه (( بالأسرار السبعة )) والتي يختلفون فيما بينهم عن عددها. ولكنّ أشدّها خطراً على الإيمان المسيحي القويم هو سرّ الافخارستيا والتي يرفضها سائر المؤمنين بمضمون الكتاب المقدس الذي فيه يحذّر رب المجد يسوع المسيح ذاته من التردّي في التقاليد ويصف عبادتهم لله بالباطلة. استمع إليه وهو يقول:
(( فقد أبطلتم وصيّة الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسناً تنبأ عنكم إشعياء قائلاً .. يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس )) (متى 6:15-9).

وعندما تتضارب الآراء بخصوص الممارسات التعبّدية يجب حسم كل اختلاف بالنصّ الكتابي الموحى به من الروح القدس
(( وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم )) 2بطرس19:1.

ومن يدقق النظر في كلمة الله يجد أسراراً معلنة غير هذه الأسرار التقليدية مثل:
1-سرّ التقوى (الله ظهر في الجسد) (1تيموثاوس16:3).
2-سرّ الإنجيل وتدبيرات النعمة (أفسس 19:6).
3-سرّ الإيمان (1تيموثاوس9:3).
4-سرّ التغيير عند القيامة الأولى للاختطاف (1كورنثوس51:15).
5-سرّ العريس والعروس أو اقتران المسيح بالكنيسة (أفسس 32:5).
6-سرّ الإثم أي تحوّل ملاك إلى شيطان (2تسالونيكي7:2).

وغيرها ولكنّ التقليديين لم يختاروا إحداها بل اختلقوا أسراراً ليفرضوها على تابعيهم حتى يتسلطوا عليهم لأنهم ربطوا كل البركات الدنيوية والأبدية بالانصياع لهم وقبول أسرارهم والتي تعتبر كمخدّر لهم حتى لا ينشغلوا عن مطالبتهم بطاعة وصايا الله وفروضه وحتى تطمئن ضمائرهم المضطربة من جرّاء الدينونة التي تطاردهم بسبب عصيانهم لوصايا الله الصريحة. ويقول أحد مصادرهم بأنّ (( الأسـرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوتها ..لأن صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ )) (حبيب جرجس – أسرار الكنيسة السبعة – الطبعة الخامسة ص6،12 ؛ الافخارستيا والقداس – للقمص متى المسكين ص24).

فالنعمة معطّلة بدون ممارسة هذه الأسرار.

هذا الزعم هو عجز عن معرفة مشيئة الله التي سكبت النعمة الغنية المجانية لانتشال كل البشرية من وهدة الخطية مسخّرة وسائط النعمة التي لا تحصى ولا تُعدّ لخدمة الإنسان ولقد انكسر قلب الربّ يسوع وانسكب دمه غزيراً مدراراً ليخلص ويبرّر ويطهّر كل الذين يتقدمون إلى الآب باسمه. ولا توجد في الكون الفسيح وسيلة أخرى أو أداة للخلاص غير دم المسيح الزكي الذي أُهرِقَ على خشبة العار لأجلنا لأنّه (( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة )) عبرانيين 22:9. وكيف يصالحني الكاهن مع الله الآب بينما أتعدّى وصاياه؟! هل بتقديم ذبائح غير دموية (القربان والخمر) كما يزعمون؟ أليست الذبائح جزءاً من ناموس موسى (الفرائض) الذي سمّره المسيح على الصليب؟ كولوسي 14:2-16.

هل القربان المختمر وخمير العنب يرقى لتمثيل جسد الربّ ودمه الطاهرين؟
لقد أنزل الله تعليمه وإرشاداته الواضحة بخصوص الحمل المقدم في عيد الفصح. كان يلزم أن يكون الحمل ابن حول واحد بلا عيب صحيحاً، وكذلك فخبز التقدمة أو الفطير يكون دقيقاً ملتوتاً بالزيت وليس فيه خميرة البتة، وأيضا عصير العنب يجب أن يكون طازجاً بلا تخمّر يُذكر .. فكيف بنا نصرف النظر عن تعاليم وإرشادات الربّ ونستخدم أشياء لا تليق بل مرفوضة جملةً وتفصيلاً ثم ندّعي بعد كل هذا الخرق أنّ الكاهن، المصرّ على كسر ناموس الله، أُعطِيَ له السلطان أن يحوّلها إلى شخص الإله الكامل القدوس الصالح جسداً وروحاً ودماً ولاهوتاً ؟! أمور معيبة يندى لها الجبين .. إلى أي مدى يمكننا نحن المزدرى وغير الموجود أن نستهين بالله ونتعدّّى وصاياه وتوصياته ؟! (طالع خروج الإصحاحين 12،13؛ لاويين 11:2 ؛ تثنية 3:16).

والحقيقة فلا ذبيحة ولا مذبح ولا خيمة اجتماع أو هيكل ولا كاهن ولا رئيس كهنة يمكن الاعتماد عليها بعد الصلب.
(( انظروا، إنّ ذراع الربّ ليست قاصرةً حتى تعجز عن أن تخلّص، ولا أذنه ثقيلة حتى لا تسمع )) إشعياء 1:59.

ولكن التقليديين هم الذين أثقلوا آذانهم عن سماع صوت الله وإرشاد روحه القدوس واتّباع النصّ الصريح. إنّ ذبيحة المسيح الواحدة هي لكلّ آن وأوان، صالحة لكل عصر ومصر، لكمالها فهي تغطي الجميع وتفي بالغرض وتنال رضى الآب والملائكة والقديسين ولا يمكن أن تتكرر بأيّ صورة. لقد مات الربّ يسوع على الصليب مرة واحدة ودخل إلى أقداس السماء فوجد لنا فداءً أبدياً. إنّ الخبز والخمر وباقي الرموز بطلت عندما جاء المرموز إليه. وفي سجل الأناجيل والرسائل لا يذكر الوحي ذبائح دموية أو غير دموية وإنّما يذكر ذبائح التسبيح، وما دام أنّ ذبيحة المسيح كافية فلا حاجة إلى إضافة شيء إلى ذبيحته الكاملة ولا إلى شفاعته. فلو توهّم التقليديون أنّ ذبيحة المسيح غير كافية ويلزم تقديم ذبائح بديلة عنها أو مكمّلة لها لكان معنى هذا أنّ المسيح قدّم ذبيحة ناقصة لا ترقى إلى التكفير عن الخطايا ولفشل في مسعاه ولعجز عن مشروع الفداء ولبقي في القبر واندحر ولكان النصر برّمته لعدوّ الخير مبدع الشرّ المشتكي على الأخوة إبليس، الحية القديمة. ولكان بالتالي يستعصي على المسيح أن يصعد إلى السماء أو يجلس عن يمين الآب ولفشل في مرافعته كشفيع ولبقيت آثار خطايانا تلوّث قدس أقداس السماء ولألغى المسيح مجيئه الثاني وملكوته الأبدي ولاختلط الحابل بالنابل ولتأسّس ادّعاء الشيطان في دعواه وحقّه في السلطة ومحو الجنس البشري ولأملى شروطه على الكون وتطاول على خالقه ولنال الإكرام عوضاً عن القصاص. فهل يدرك معتنقو الطقوس والتقاليد العشوائية مدى الجرم الذي أقبلوا عليه بإصرارهم على تغليب إرادتهم على إرادة خالقهم والاستهانة بحمل الله الذي يرفع خطايا العالم ؟!

من حسـن صنيع الروح القدس أنّه أوحى نصّ كلام الربّ يسـوع بصـدد العشــاء الربّاني بقـوله
(( اصنعوا هذا لذكري )) لوقا 19:22.
مما يدل دلالة قاطعة أنّ ممارسة العشاء الرّباني هي لإقامة ذكرى خالدة لكسر جسد الربّ يسوع وسفك دمه مدراراً لأجلنا. ولقد فسّر الربّ يسوع قوله
(( خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي ))
بشرحٍ وافٍ وافرٍ لا يقبل التباساً وتأويلاً عندما قال في يوحنا 54:16-56
(( من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير، لأنّ جسـدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ ))

وكان الربّ يسـوع قد سبق وأعلن قوله الشهير
(( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله )) لوقا 4:4.

فالمعنى الذي قصده المسيح هو معنى روحي سلوكي تكريسي يتجاوب مع إرشاد روحه القدوس ويسير في القداسة التي بدونها لن يرَ أحدُُ الله.

من ينال غفران الخطايا
هل هو ذاك الذي يعترف للكاهن بأسراره وخطاياه؟ أم الذي يتناول القربان ويعلكه فيتحول إلى قطعة من اللحم؟ أم الذي يشرب الخمر المختمر فيستحيل دماً؟
(( له يشهد جميع الأنبياء أنّ كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا )) أعمال 43:10
وقد أكّد الربّ يسوع ذلك بقوله
(( حتّى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا )) أعمال 18:41.
وما دام وعدُ الربّ لا يزال قائماً
(( لن أذكر خطاياهم وتعدّياتهم فيما بعد )) عبرانيين 12:8
فلا تبقى حاجةُُ بعدُ إلى عملية طقسية تقليدية لنيل هذا الغفران ففي العهد الجديد أصبحت الطاعة أفضل من تقديم الذبائح وهم بإصرارهم على عصيان وصايا الله وفرائضه يحجّرون قلوبهم وتصبح ضمائرهم موسومة لا تأبه لتبكيت الروح القدس متردّيةً في طلب الهلاك والدينونة العظيمة. فما دام الله قد وعد وهو صادق ألاّ يذكر الخطايا فيما بعد بل سيطرحها في بحر النسيان فلا حاجة إذن إلى تكرار الذبيحة وإلاّ فإنّنا بإعادة الطقوس الموسوية الملغاة على الصليب نكون قد شككنا في كمال ذبيحة المسيح الواحدة الأزلية الكاملة.

كما أنّ حادثة الموت لا تتكرر في حياة البشر قط إذ قد وُضع لهم أن يموتوا مرّة، هكذا المسيح بعدما مات مرّة لا يموت ثانية؛ بل هو الآن يُجري الدينونة التحقيقية في قدس أقداس السماء ويستعدّ للمجيء الثاني كملك المجد المظفّر (انظر عبرانيين 27:9، 28).

تأويل أفسس 9:2 (( لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ ))
هذه الآية تعلن عجز الإنسان عن نيل الخلاص والحياة الأبدية بقوّة ذراعه أو ببرّه الذاتي وحتى يكون كل الفضل لصاحب الفضل المنعم الوهاب الذي سكب نعمته الغزيرة بلا حدود لجنس ساقط تسوّل له نفسه أن يعتدّ بذاته ولصفاته. بينما الإنسان الذي يسلك بالكمال والذي لا يعتدّ بنفسه ولا يعتمد على ذراعه وإنما على برّ المسيح المحسوب عندما يؤمن فيتبرّر، والموهوب عندما يتقدّس، يحتمي في ظلّ القدير ويبيت .. حتى هذا الإنسان السويّ لا تحسب أعماله على أساس نعمة بل على حساب دين، فما غُفر له من ذنوب وما أُعطيَ من نعمة يظلّ أبد الدهر مديناً لها ولن يُغطّي منها شروري نقير، فالخلاص مجّاني بالكّلية.

ليس تغيير السبت بالأحد بالسيئة الوحيدة للإمبراطور قسطنطين عابد الشمس، وإنّما إليه تكال الاتهامات بتعيين رجال الكهنوت غير الجديرين بإجراء الطقوس الكنسية وإفساح المجال للبدع والهرطقات وخلط هذه الطقوس بالآثار الوثنية والأعياد الإلحادية. ولندرة وجود نسخ كافية من الكتاب المقدس، كان من الصعب على المتعبدين الأمناء معرفة الفرق بين الحقّ الكتابي والتعاليم الملفّقة. وقد دخل على الناس عقائد خرافية كأن يقول بأنّ بالقداس الذي يمارس فيه العشاء الرباني يستطيع الإنسان إعادة علاقته بالله عن طريق القوة الكامنة في القربانة .. فكيف أنّهم، بالرغم من تناول جسد الربّ ودمه ولاهوته، لا ينالون الغفران لأنهم يتوقعون أن القربان (الجسد الرّباني) والخمر (الدم المسفوك على الصليب) يقومان كل مرّة في القداس عند التناول بغفران خطاياهم وخلاصهم وضمان الحياة الأبدية !! ما فائدة ذبائح لا تصنع سلاماً ولا راحةً للضمير؟!

كتاب اللاليء النفيسة وأسرار الكنيسة السبعة
يقول مؤلف هذا الكتاب
(( إنّ ذبيحة الصليب كانت دموية أما ذبيحة القداس فغير دموية )).
وعبارة أخرى تقول
(( إنّ ذبيحة الصليب كانت للتكفير عن خطايا العالم ووفاء عدل الله وفاءً أبدياً، وأما ذبيحة القداس فتُقدم استعطافاً لله عن خطايا الذين قُدمت لهم وبواسطتهم ولذلك سمّاها الآباء "ذبيحة استعطاف" وتطوّر الفكر التقليدي فقال (( إنّ ذبيحة القداس ليست غير ذبيحة الصليب فهما ذبيحة واحدة ))
ويقول مجمع نيقية لأنه لا فرق حينئذ بين مسيح يُعلق على الصليب والمسيح المتحوّل في القداس من القربان والخمر.

القداس الفاعل في التحويل المزعوم
في الخولاجي المقدس (الباسيلي) عندما يتلو الكاهن التقليدي صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: "ليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة .. يطهّرها وينقلها – قدساً لقديسيك " فهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له، وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد، يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكلّ من يتناول منه".

أمّا العّلامة الأنبا غريغورس فيقول في كتابه "سرّ القربان" (طبعة يناير 1966 ص14) ما يلي:
(( بصلوات الكاهن المرتّبة والقداس الإلهي على الخبز والخمر يحلّ الروح القدس عليها فيتحوّل ويتبدّل جوهر الخبز إلى جسد المسيح، وجوهر الخمر إلى دمه )) !!
وتوجد قراءة أخرى كما يلي:
(( أمين أمين أمين أمين أؤمن أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا (مشيراً إلى الخبز) هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلّنا والدة الإله القديسة مريم الطاهرة وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي وأسلمه عنّا على خشبة الصليب المقدس بإرادته وحده عنّا كلنا .. بالحقيقة أؤمن أنّ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ويعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياةً أبديةً لمن يتناول منه .. أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين )).

وجب على المسيحيين الذين سفك الربّ دمه مدراراً لأجلهم أن يستفيقوا من سباتهم وسيرهم وراء قادة يختلقون التقاليد والخرافات ويخلقون الخالق بينما هم غارقون في مستنقع خطاياهم متّعظين بقول سيدهم
(( اتركوهم هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة )) متى 14:15.

قد آن الأوان أن يستفيقوا من غفوتهم ويهبّوا لنصرة الحقّ وإعطاء الكرامة لمن هو أهل للكرامة، صاحب الفضل الأول والأخير في قبول توبتهم ورعايتهم وقيادتهم وخلاصهم وتبريرهم وتثبيتهم في الإيمان وإعداد الملكوت الأبدي وإزكاء الرجاء في نفوسهم للاختطاف والسعادة المستطيرة التي تدوم إلى دهر الدهور، ألا هو الربّ يسوع المسيح وحده!!

هل أسس الربّ يسوع القدّاس وهل كتبه مرقس الرسول ؟
يقول التقليديون إنّ القداس كان ناقصاً فأكمله (( القديس كيرلس الكبير )). إنّ المزايدات كثيرة والزيادات أكثر .. ما أكثر الادّعاءات التي يتمسّك بها من يميلون إلى الاعتقاد بأنّ ما تسلموه من الرسل كان شِفاهاً، وهذا دليل في حدّ ذاته على عدم وجود تأييد كتابي موحى به من الروح القدس. ولو كان وجود للقداس في عهد المسيح ورسله بهذه الأهمية الخطيرة، لازمٍ للغفران والخلاص، لوجدنا سجلاً واضحاً في الإنجيل المقدس وتعليماً صريحاً من السيد الربّ، ومنوالاً واحداً لجميع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وليس خمسين قداساً منها أربعة عشر قداساً لكنيسة الحبشة وحدها وهذه مسمّياتها:
1-قداس الرسل
2-قداس الربّ
3-قداس القديسة مريم
4-قداس يوحنا ابن الوعد
5-قداس الثلثمائة
6-قداس اثناسيوس
7-قداس باسيليوس
8-قداس غريغوريوس
9-قداس أبيفانيوس
10-قداس يوحنا فم الذهب
11-قداس كيرلس
12-قداس يعقوب السرجي
13-قداس ريتورس
14-قداس غريغوريوس الثاني

ولقد تقلّص عددها إلى ثلاثة قداسات وهي:
1-قداس باسيليوس
2-قداس غريغوريوس
3-قداس كيرلس
(المجموع الصفوي لابن العسال، فصل 12 بند 28)

والجدير بالملاحظة أنّها لا تتفق واحدها مع الآخر ولا تتفق مع كلام الوحي ومليئة بالأخطاء ولا هي من أقوال وتوصيات الربّ ولا بإرشاد الروح القدس وحتى مرقس الرسول كان بريئاً منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وإذا علمنا أنّ هذه القداسات اختُلِقت بعد القرن الرابع الميلادي، لبَطُل كلّ ادّعاء بقانونيتها وشرعيتها وبالتالي جدواها.

وإذ كانت البركات والتطويبات في هذه القدّاسات تختص بالأرثوذكس والأرثوذكسيين فكيف تسوّل لهم أنفسهم بسموّ مصدرها ووحيها .. بل أنّ بعض الأسماء الواردة في هذه القدّاسات هي لأناس ولدوا بعد البشير بأربعة أو خمسة قرون مّما يكذّب إرجاعها إليه. فكيف يستعمل مرقس قداساً خاصاً بأناس جاءوا بعده بمئات السنين !

مآخذ على نصّ القداس
1-(( اسجدوا لإنجيل ربنا يسوع المسيح )) ويردّ الربّ يسوع ذاته عن هذا الخطأ في متى 10:4 بقوله لإبليس (( للرب إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد )).

2-يدلى القدّاس بأنّ عشاء الربّ هو للخلاص وغفران الخطايا ولنوال الحياة الأبدية. (( آمن بالربّ يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك )) أعمال 31:16.

3-تُذكر صلوات لأجل الراقدين في القداس وتُطلب شفاعة القديسين والأغرب من ذلك أنّ المتعبدين يقومون بالشفاعة عند الله من أجل القديسين الأحياء والموتى. (( يسوع هو الوسيط الوحيد )) 1تيموثاوس 5:2. (( وهو شفيعنا عند الآب )) (1يوحنا 1:2،2).

4-يُطلب في القداس السجود للخبز والخمر (( فلا تكونوا عبدة أوثان )) 1 كورنثوس 7:1.

5-يذكر القدّاس أسماء (( قديسين من طائفتهم )) مما يستدعي إضافة أسماء أخرى كلما أضفت هذه الكنيسة صفة القداسة على أناس جدد.

6-في القداس، البَشَرُ (الأكليروس) هم الفاعلون والمؤثرون في الربّ وتغييره وخلقه وليس العكس، فهل عجزت يد الربّ على أن تخلّص؟ أم أنّ فهمهم وقوّة إيمانهم وجبروتهم أصبح يفوق خالقهم الكامل القدوس؟

7-يطلب القداس في أوشية الآباء (( السحق والإذلال للأعداء )) وهو أقرب إلى روح الشيطان منها إلى روح المسيح المحب الذي أوصانا بأن نحب أعداءنا وأن نبارك لاعنينا ونحسن إلى مبغضينا ونصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا. (انظر متى 44:5)

مآخذ على التحويل
هل يعقل أن يكون المسيح جالساً على المائدة مع تلاميذه ويقدم لهم جسده ودمه حقيقة؟ أليس هو الموحي بكلام الله عن طريق إرشاد روحه القدوس؟ ألم يسطر لنا في سفر اللاويين، الإصحاح الحادي عشر ما يجب أن نأكل وما نتجنبه؟! (( كلّ ما شقّ ظلفاً ويجتر من البهائم فإياه تأكلون )) (لاويين 3:11). ولقد حرّم الله على الإنسان أكل الدم فكيف به يسمح بأكل لحوم بشرية، ناهيك عن لحم ودم الإله ذاته؟!

كيف يأخذ المتناولون نفس صفات الله الأزلية الأبدية وقدرته اللامحدودة؟ وكيف يملأون كل زمان ومكان؟ وكيف يشتركون في صفات الكمال المطلق والصلاح الإلهي السامي؟ وإذا هم حصلوا كل مرّة يمارسون فيها هذه الفريضة، على الكمال الإلهي فلماذا لا يزالون على الأرض؟ ولماذا يتسلّط عليهم إبليس باغراءاته ووساوسه ويجرّهم إلى جميع الويلات؟ وكيف يصلون إلى درجة الكمال المطلق بينما هم يتعدّون ناموس الله الكامل؟! وكيف هم قابعون إلى الآن بلا حول ولا حيلة على أرض مضروبة باللعنة؟ بقي أن يتخيّلوا أنفسهم كآلهة تهيمن على الكون كله وتخلق ملايين الشموس والمجرّات وشتى أنواع الحياة في السماء وعلى الأرض وفي البحر! أليس هذا العمل أهون عليهم من خلق الله ذاته؟! ألم يسـمّي فيلسـوفهم توماس اكويناس الله بأنّه (( سبب بلا مسبّب )) أي أنه أصل الوجود والفاعل الأول في الكون؟!

وبما أنّ أكل الدم محرّم في العهدين القديم والجديد (تكوين 3:9؛ لاويين 10:17؛ أعمال 20:15). فالإدعاء ذاته بتحويل الخمر إلى دم الربّ فعلياً وتناوله يعتبر جريمة شنعاء في حقّ الربّ وتعاليمه السمحة. ويذكر أحد القداسات (كتاب علم اللاهوت صفحة 386 بأن القربان المقدس يتصف بالصفات المختصة بالأجساد .. وتلك المختصة بالأرواح أيضاً، وهو حيّ إلاّ أنّه بحالة ميتة .. أي أنه لا يسمع ولا يتكلم ولا يحسّ ولا يتحرّك ومع ذلك فهو حيّ ويمنح الحياة لكل من يتناوله !!

فهل توجد هرطقة تجلب العار على المسيحية برمّـتها أكثر من هذه الشعوذة اللامعقولة؟!

ويتجنىّ هذا الكتاب بقوله أنّ المسيح قد ذبح نفسه .. (يا للهول، فلقد اعتُبر المسيح منتحراً مثل يهوذا ابن الهلاك)، وهو الذي ذبح نفسه ذبحاً حقيقياً على الصليب ويذبحها ذبحاً سرّياً على المذابح !

إنّها لحقيقة دامغة أنّ الربّ موجود بجسده في السماء وسيظلّ هكذا إلى الأبد فتجسّده هو عربون محبّته الأزلية ودليل أبديّ على ارتباطه بقدّيسيه الذين افتداهم بدمه الطاهر الزكي الثمين.

لك المجد والكرامة أيها الحمل الوديع ولك الإجلال والسجود .. علوت جداً أيها الرب الإله ولك كل الحمد والإكرام.




ظهورات مريمية أم شيطانية؟


هل من المعقول أنّ الظهورات المريمية تقوم بها شياطين وليست مريم العذراء؟

يعتبر الظهور المريمي الرئيسي في القرن العشرين هو ذلك الذي حدث في قرية فاطمة بالبرتغال على مدى ستة مرات للأطفال فرانسيسكو، جاسينتا ولوسيا في سنة 1917. فقد ادّعى هؤلاء الأطفال الثلاثة، التي كانت أعمارهم تتراوح ما بين 7 - 10 سنوات، بأن السيدة مريم العذراء كانت تظهر لهم في الثالث عشر من كل شهر في الفترة ما بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول من سنة 1917. وأنها حمّلتهم ثلاث رسائل هامة لتبليغها للكنيسة. ولتعزيز مصداقية رسائلها الهامة للكنيسة دعت الأطفال لأن يحثوا أكبر عدد من الناس للتواجد في منتصف يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، حيث كانت ستقوم مريم العذراء بمعجزات خارقة للطبيعة لإثبات مصداقية ادعاءات الأطفال. وبالفعل تجمع أكثر من خمسة وسبعون ألف نسمة في البقعة المحددة، وفي الوقت المحدد، شاهد الجمهور هذه المعجزات الخارقة كما وعدت القديسة مريم بالقيام بها. وسجل رجال الإعلام، والصحفيون الذين كانوا بين الجمع وقائع هذه المعجزات الخارقة للطبيعة، واعتبرت الكنيسة الكاثوليكية بعد ذلك رسائل فاطمة هي (( إحدى تدخلات الله العظمى بواسطة القديسة مريم في تاريخ العالم منذ موت الرسل )) على حد زعم البابا بايوس الثاني عشر (المرجع ص. 132 The Thunder of Justice).

تلاْ الظهور المريمي الرئيسي في فاطمة بالبرتغال أكثر من 300 ظهور هام حتى يومنا هذا. لهذا لا يستطيع المرء العاقل أن ينكر حقيقة هذه الأحداث. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعا هو : هل الكائن الذي يظهر في هذه الظهورات هو في الواقع مريم العذراء، أم أن هناك قوى أخرى في الكون من مصلحتها تضليل الناس وجعلهم يعتقدون بأن مريم العذراء هي بالفعل التي تظهر؟ كما نفعل دائما في مواجهة مثل هذه الأسئلة الهامة والصعبة، علينا بالعودة إلى الكتاب المقدس وليس سواه، لنجد الإجابة على هذا السؤال الهام.

يخبرنا الكتاب المقدس بأن
(( الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ. وَمَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ مُنْذُ زَمَانٍ، وَلاَ نَصِيبَ لَهُمْ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، فِي كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ الشَّمْسِ )) (جامعة 9 : 5، 6).
وبما أن الأموات لا يعلمون شيئاً، كما ذكر سليمان الحكيم، فهم لا يقدرون على تسبيح الله.
(( لَيْسَ الأَمْوَاتُ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَلاَ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى أَرْضِ السُّكُوتِ )) (مزمور 115 : 17).
فالموتى لا يسبحون الله ولا يعلمون شيئاً لأنه عندما يموت الإنسان
(( تَخْرُجُ رُوحُهُ (أي نسمة حياته) فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ )) (مزمور 146: 4).
فالإنسان عندما يموت يعود إلى وضعه كما كان قبل دخول نسمة الحياة (الروح) إلى أنفه.
يقول الكتاب المقدس
(( فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ (نسمة الحياة) إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا )) (جامعة 12: 7).
فلو كان جزء من الإنسان يستمر في الحياة بعد موته لاتّصَفَّ الإنسان بالخلود. بينما يخبرنا الكتاب المقدس أن الله وحده له صفة الخلود، أي عدم الموت.
(( الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ )) (تيموثاوس الأولى 6: 16).
ولو كان للإنسان بعد الموت صفة الخلود أو عدم الموت لما كنا في حاجة للمسيح أو لإنجيله.(( وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ )) (تيموثاوس الثانية 1: 10). يتضح من الآيات أعلاه أن الله وحده له عدم الموت، كما أن الإنجيل أعطانا فرصة الحصول على الخلود (أي الحياة الأبدية) بواسطة الإيمان بيسوع المسيح. فلو كان الإنسان يتمتع بالخلود لما كان الرسول بولس يناشدنا بأن نسعى وراء الحياة الأبدية. (( أَمَّا الَّذِينَ بِصَبْرٍ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَطْلُبُونَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْبَقَاءَ، فَبِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ )) (رومية 2: 7).

نلخص ما أثبتناه حتى الآن من آيات الكتاب المقدس:
1) الموتى لا يعلمون شيئاً. فمعنى ذلك أنهم لا يستطيعون أن يكلمونا أو يعلموا ما يدور في الأرض.
2) الموتى لا يسبحون الله. ولو كان الموتى مستمرون في الحياة لكان أول ما يفعلونه هو تسبيح الله. (( لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ )) (إشعياء 38: 18).
3) الله وحده له صفة عدم الموت.
4) الكتاب المقدس، عبر أنبيائه، يحثنا على السعي وراء الخلود. هذه الحقيقة تؤكد أننا حاليا لا نتمتع بالخلود أو صفة عدم الموت.

والآن نعود إلى السيدة مريم العذراء. فالذين يعتقدون بأنها حية يقعون بين فئتين:
الفئة الأولى:
هي التي تعتقد وتؤمن بأن الإنسان عندما يموت، تستمر روحه في الحياة، وتكون روحه واعية وملمة بكل ما يحدث في الأرض بالنسبة إلى الناس القريبة من هذا الإنسان قبل موته. وما قد ذكرناه أعلاه من آيات وإيضاحات يؤكد استحالة هذا الاعتقاد.
أما الفئة الثانية:
فهي عندما تدرك استحالة وجود أي نوع من الوعي أو الإدراك عند الموتى، كما أوضحنا أعلاه، تلجأ إلى الاعتقاد بأن السيدة مريم العذراء بعـد موتهـا قد تم إقامتها ونقلها إلى ملكوت الابن في السماء وذلك نظراً لمكانتها ومنزلتها السامية والمقدسة.
وهنا علينا أن نسأل من يؤمنون بانتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء بعد موتها، على أي أساس بنوا هذا الاعتقاد؟
فلا يوجد دليل واحد في الكتاب المقدس يعزّز هذه الفكرة - أي انتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء عند موتها؟ فالكتاب المقدس يؤكد أنه سوف (( تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ )) (أعمال 24: 15). والرب يسوع المسيح أخبرنا
(( إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ )) (يوحنا 5: 25، 28، 29).
فالانتقال إلى السماء بالنسبة إلى الأبرار سيتم عند المجيء الثاني للمسيح وليس قبله. يؤكد هذا المفهوم أيضاً الرسول بولس عندما قال:(( لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ )) (تسالونيكي الأولى 4: 16-17).
من هنا نستخلص من الآيات أعلاه أن جميع القديسين، بما في ذلك مريم العذراء وبولس وجميع التلاميذ والقديسين على مر الأجيال، سينتقلون إلى ملكوت الرب عند المجيء الثاني للمسيح وليس قبل ذلك. فهذه هي القاعدة العامة في الكتاب المقدس. وأية استثناءات على هذه القاعدة، فقد تم ذكرها في الكتاب المقدس وتحديدها. فالكتاب يخبرنا بأن أخنوخ تم نقله حيا إلى السماء. (عبرانين 11 : 5). وكذلك موسى تم إقامته من الأموات ونقله إلى السماء (يهوذا 9). وإيليا تم نقله حيا إلى السماء في مركبة نارية (2ملوك 2 : 11).

ولم يفصح الكتاب المقدس عن انتقال القديسة مريم إلى السماء سواء قبل موتها أو بعد موتها. وبما أنه لم يتم ذكر أي شيء عن هذا الأمر، فهذا يعني أن السيدة مريم العذراء خضعت للقاعدة العامة بخصوص الموتى الأبرار. إذ لو كان هناك أي استثناء لذلك في حالة السيدة مريم العذراء لكان قد ذُكِرْ في الكتاب المقدس، كما حدث الأمر بالنسبة إلى أخنوخ وموسى وإيليا ولكننا لا نجد أي ذكر في الكتاب المقدس لمثل هذا الاستثناء للسيدة مريم العذراء.

إذاً، كيف نفسّر الظهورات المريمية التي تزداد يوما بعد يوم في كافة أنحاء العالم؟ مرة أخرى نعود إلى الكتاب المقدس لنجد التفسير الكتابي لهذه الظاهرة. لقد سبق وأنذرنا الرب يسوع بقوله:
(( انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ )) (متى 24: 4).
هذا التنبيه المتكرر في العهد الجديد يوضح لنا أن الشيطان يسعى باجتهاد لا يعرف الملل أو الكلل، لكي يضل لو أمكن المختارين أيضاً بشتى الوسائل والطرق.
(( وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! )) (كورنثوس الثانية 11: 14).
فمن مصلحة الشيطان، في سعيه لتضليل العالم أجمع، أن يجذب الأنظار إلى شخص العذراء مريم. فهي شخصية محبوبة ومُكرّمة لدى كافة الناس. وفي انجذاب الناس لشخص العذراء مريم يكون الشيطان قد نجح في إبعاد أنظار الناس عن الوسيط الأوحد - يسوع المسيح. فالكتاب المقدس يخبرنا بأنه
(( يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ )) (تيموثاوس الأولى 2: 5).
بينما نجد اليوم أن الشيطان قد نجح بجعل مريم وسيطة أخرى بالإضافة إلى الرب يسوع بين الناس والله. فأصبح يطلق عليها لقب Co-Mediatrix (شريكة في الشفاعة).
وهذه بدعة مخالفة لتعليم الكتاب. وعن طريق إعلاء شأن مريم وجعلها وسيطة بين الله والناس استطاع الشيطان، بجعل أحد ملائكته يتقمص هيئة العذراء مريم، أن يبث لضحاياه تعاليم وتوجيهات مخالفة لتعاليم الكتاب المقدس، الأمر الذي من شأنه ترسيخ الضلالات السائدة في عقول الناس.
فمثلاً كثيراً ما تظهر القديسة مريم وتدعو الناس لحفظ يوم الأحد، وهو السبت المزيف، وللاستماع لتعليمات بابا روما. وهذه أمور من شأنها أن تبعد الناس عن الحق الكتابي. يقول الكتاب أنه عندما يصرف الناس مسامعهم عن (( الْحَقِّ ... يَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ )) (تيموثاوس الثانية 4: 4).
وهذا ما يسعى إليه الشيطان دائماً وأبداً وتقمُّصه لشخصية مريم العذراء يسهّل عليه نشر عمل الضلال.

ونظرا للمكانة السامية التي تحظى بها السيدة مريم العذراء عند الاخوة المسلمين
(( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين )) (آل عمران 42)
فسيسعى الشيطان من خلال الظهورات المريمية إلى إقناع أخوتنا في الإسلام بأن رسائل مريم العذراء هي رسائل آتية من السماء من عند الله وينبغي دعمها ومسايرتها. وليس من سبيل المصادفة أن يكون أول وأهم ظهور مريمي في القرن العشرين في قرية فاطمة بالبرتغال.

ميخائيل رئيس الملائكة هو الرب يسوع

هل من المعقول أن يكون ميخائيل رئيس الملائكة هو الرب يسوع المسيح بعينه؟ إذا درسنا آيات الكتاب المقدس التي تشير إلى ميخائيل، فسنجد أن (( ميخائيل )) ما هو إلا الرب يسوع المسيح.


ولتوضيح هذا الأمر نبدأ بدراسة يشوع 13:5-18 .

(( وَحَدَثَ لَمَّا كَانَ يَشُوعُ عِنْدَ أَرِيحَا أَنَّهُ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، وَإِذَا بِرَجُل وَاقِفٍ قُبَالَتَهُ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ. فَسَارَ يَشُوعُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَنَا أَنْتَ أَوْ لأَعدَائِنَا؟» فَقَالَ: «كَلاَّ، بَلْ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ. الآنَ أَتَيْتُ». فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: «بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟» فَقَالَ رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ لِيَشُوعَ: «اخْلَعْ نَعْلَكَ مِنْ رِجْلِكَ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ هُوَ مُقَدَّسٌ». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَذلِكَ )).
نجد في هذه الآيات أن الكائن الذي وقف قبالة يشوع وسيفه بيده عرَّف نفسه بأنه رئيس جند الرب. فمن هم جنود الرب؟ لنجعل الكتاب المقدس يفسر نفسه بنفسه، قارنين الرّوحيّات بالرّوحيّات، كما أوصانا الرسول بولس. ففي مزمور 2:148، 3 نقرأ دعوة المرنم

(( سَبِّحُوهُ يَا جَمِيعَ مَلاَئِكَتِهِ. سَبِّحُوهُ يَا كُلَّ جُنُودِهِ. سَبِّحِيهِ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. سَبِّحِيهِ يَا جَمِيعَ كَوَاكِبِ النُّورِ )).

فالملائكة إذا هم جنود الرب. كذلك نقرأ في مزمور 21,20:103 قول المرنم

(( بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ. بَارِكُوا الرَّبَّ يَا جَمِيعَ جُنُودِهِ، خُدَّامَهُ الْعَامِلِينَ مَرْضَاتَهُ )).


يتضح من هذه الآيات بأن الملائكة هم جنود الرب. لهذا يسوغ لنا أن نشير إلى الكائن الذي رآه يشوع بأنه رئيس ملائكة الرب، بما أنَّ جنود الرب هم الملائكة. وهنا علينا طرح هذا السؤال الهام: هل بالضرورة أن يكون رئيس ملائكة الرب على رتبة ملاك؟ بمعنى آخر، يمكن أن نسأل نفس السؤال بطريقة مختلفة: هل هذا الكائن (الذي هو رئيس ملائكة) ملاك مخلوق؟ سنجد الإجابة على هذا التساؤل الهام من الخطوة التالية التي قام بها يشوع عندما أخبره ذلك الكائن بأنه رئيس جند (ملائكة) الرب. يقول الكتاب في يشوع 14:5

إن يشوع (( سَقَطَ ... عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟ )).

لقد سجد يشوع لرئيس ملائكة الرب، وقبل رئيس ملائكة الرب هذا السجود ولم يرفضه. بينما نجد في سفر الرؤيا أنه عندما أراد يوحنا أن يسجد للملاك الذي أراه الرؤى التي أمر يوحنا بالكتابة عنها، أن الملاك رفض قيام يوحنا بالسجود له، وأمره بأن يسجد لله.

(( وَأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. فَقَالَ لِيَ:«انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الْكِتَابِ. اسْجُدْ لِلهِ! » )) (رؤيا 22: 8، 9).

من هذه الآية نتعلم أن السجود لم يسمح به لغير الله. لذلك يتحتم علينا الاستنتاج بأن رئيس جنود (ملائكة) الرب الذي قبل السجود من يشوع لم يكن على رتبة ملاك (مخلوق)، وإنما كان على رتبة الله. إذ أنه فضلا عن قبوله سجود يشوع له، ذهب إلى أبعد من ذلك، بتقديسه الأرض التي وقف هو عليها. ففي يشوع 5: 15 نقرأ أن رئيس جند (ملائكة) الرب قال ليشوع

(( «اخْلَعْ نَعْلَكَ مِنْ رِجْلِكَ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ هُوَ مُقَدَّسٌ». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَذلِكَ )).

ما هذا إلا دليل إضافي على أن رئيس ملائكة الرب لم يكن على رتبة ملاك، لأننا لم نقرأ أبدا في الكتاب المقدس أن ملاكا قد قدس الأرض التي وقف عليها. بل نجد في اختبار آخر وقع لموسى عند العليقة المحترقة، أن الأرض تقدست لأن الله هو الذي كان في وسط العليقة.

(( فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ» )) (خروج 5،4:3).


إذا لقد تبرهن لنا من الآيات السابقة، وبعيدا عن أي شك، أن رئيس جند (ملائكة) الرب، ليس بملاك مخلوق بل أنه على رتبة الله.
الآن دعونا ننتقل إلى العهد الجديد، إلى سفر يهوذا بالذات، والعدد التاسع:

(( وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ: لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ! )).

يتضح من هذه الآية أن رئيس الملائكة يسميه الكتاب (( ميخائيل )). وهذه التسمية في الأصل تعني (( الذي هو شبيه الله )). أي أن رئيس الملائكة ميخائيل هو شبيه الله. وفي العدد التاسع من سفر يهوذا نجد ميخائيل يواجه مقاومة من إبليس عندما أراد أن يقيم موسى من الموت. فنحن نعلم من الكتاب المقدس أن إبليس هو (( ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ )) (عبرانيين 14:2). وأن يسوع المسيح، وليس سواه، له وحده (( مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ )) (رؤيا 1: 18). وأن يسوع المسيح أيضا، وليس سواه، هو (( الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ )) (يوحنا 25:11).
إذاً، فلنا في يهوذا 9 برهان إضافي على أن ميخائيل ما هو إلا الرب يسوع المسيح، لأنه الوحيد صاحب الحق والسلطان في إقامة الموتى – الذين هم أسرى إبليس. ربما يعترض قارئ هنا ويتساءل إن كان المسيح هو ميخائيل بالفعل، فكيف يخاصم إبليس في أثناء إقامته لموسى من القبر ويقول له لينتهرك الرب؟ أي كيف ينتهر رب المجد، يسوع المسيح، الشيطان مستخدما عبارة لينتهرك الرب؟ هل يعقل أن ينتهر الرب يسوع إبليس باسم الرب؟ نجد الإجابة عن هذا السؤال الوجيه في واقعة أخرى في الكتاب المقدس، ولكنها في هذه المرة حدثت في العهد القديم وبالتحديد في سفر زكريا. وإليكم نص الآية:
(( وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟» )) (زكريا 3: 1، 2).
إذا فليس غريبا أن ينتهر ميخائيل، رئيس جند الرب، الذي هو يسوع المسيح بذاته، إبليس مستخدما اسم الرب.

واليكم دليل آخر وقاطع بأن ميخائيل رئيس الملائكة، ما هو إلا الرب يسوع المسيح الخالق، وليس سواه. يقول الرسول بولس:
(( لأَنَّ الرَّبّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً )) (1تسالونيكي 16:4).
هنا يوضح الرسول بولس بأن الأموات عند سماعهم صوت رئيس الملائكة سيقومون من قبورهم. وفي إنجيل يوحنا 25:5 يخبرنا الرب يسوع المسيح بأن الأموات عندما سيسمعون صوت ابن الله سيحيون.
(( اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ )).
من هنا نجد أن صوت رئيس الملائكة الذي أشار إليه بولس في 1تسالونيكي 16:4، والذي عند سماعه سيقوم الأموات من قبورهم، ما هو إلا صوت ابن الله. فواضح مما سبق أن الكتاب المقدس يعلن لنا بطريقة جلية أن ميخائيل، رئيس الملائكة، هو الرب يسوع المسيح، الذي عند سماع صوته سيقوم الأموات من قبورهم.

كما يعلن لنا الكتاب المقدس كذلك في سفر دانيال أن ميخائيل الرئيس العظيم، هو الذي سيقوم (سيحمي) شعبه في زمان الضيق الذي سيسبق مجيئه الثاني.
(( وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يَقُومُ مِيخَائِيلُ الرَّئِيسُ الْعَظِيمُ الْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ، وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيق لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ مَكْتُوبًا فِي السِّفْرِ )) (دانيال 1:12).
فهل يعقل أن تعطى مسؤولية حماية شعب الله في زمان الضيق لملاك مخلوق ؟ بالطبع لا. فالملائكة ليسوا إلا (( أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ )) (عبرانيين 1: 14). والذي يتولى توجيه الملائكة لحماية أبناء الله المؤمنين ما هو إلا الرب يسوع المسيح، المدعو ميخائيل، رئيس الملائكة.

الآن، وبعد استعراض كل هذه الأدلة الكتابية على كون ميخائيل هو رب المجد يسوع المسيح، دعونا نطلب من الله أن يسامحنا عن سني الجهل، عندما كنا نعتبر فيها ميخائيل ملاكا مخلوقا بدلا من اعتباره الخالق والكل في الكل.
(( فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ )) (كولوسي 1: 16).
(( وَحَدَثَتْ حَرْبٌ فِي اًلسَّمَاءِ. مِيخَائِيلُ وَمَلاَئِكَتُهُ حَارَبُوا اٌلتّنّيِنَ وَحَارَبَ اٌلتّنّينُ وَمَلاَئِكَتُهُ وَلَمْ يَقْوَوْا فَلَمْ يُوجَدْ مَكَانُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فيِ اٌلسَّمَاءِ … الآنَ صاَرَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيِحِهِ … وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ اٌلْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ )) (رؤيا 7:12، 8، 10، 11).

ويجدر بنا أن نسّجل هنا أول وعد أعطاه الله للخلاص كما ورد في تكوين 15:3 مخاطباً الحية وقائلاً:
(( وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ اٌلْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبهُ ))
والجميع يتفقون على أن نسل الحية هو الشيطان ونسل المرأة هو المسيح رب المجد. فليس من قوة تدحر الشيطان وتقضي عليه قضاءً مبرماً إلا قوة الأسد الخارج من سبط يهوذا … وكما تقول الآية السابقة الآن صار خلاص إلهنا وملك مسيحه. بكل فخر انتصر ابن الله الحبيب على الشيطان وأعوانه وطردهم من السماء ثم دحره على الصليب وسوف يهلكه وأعوانه في معركة هرمجدون الأخيرة هلاكاً لا تقوم له من بعده قائمة.

وخلاصة القول ، المسيح هو رئيس جند الرب (الملائكة) لأنه (( هُوَ رَأْسُ كُلّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانِ )) (كولوسي 10:2)
صلاتي أن يمنحنا الله روحه القدوس لكي ينير عقولنا وأذهاننا إلى حقائق الكتاب المقدس، وتكون عندنا بساطة الأطفال في قبول تعاليم الكتاب.
(( أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ » )) (متى 25:11)




اسباب رفض البروتستانت لكتب الأبوكريفا

قال القديس إيرونيموس (جيروم): «أما الأسفار الأخرى فتقرأها الكنيسة لقدوة السيرة وتهذيب الأخلاق، ولكن لا تستند إليها في تعليم، ولا تثبت منها عقيدة (وهنا ذكر أسماء الأسفار الأبوكريفا. وجميع أسفار العهد الجديد كما هي مقبولة عموماً نقبلها ونحسبها قانونية». وأما الأسفار المسمّاة «الأبوكريفا» فليست من الأسفار المقدسة، ولم تُكتب بوحي إلهي، فلا سلطان لها، وتُعتبر وتُستعمل كسائر المؤلفات البشرية.

كتب الأبوكريفا هي الكتب المشكوك في صحتها، أو في صحة نسبتها إلى من تعزى إليهم من الأنبياء، هي كتب طوبيا، ويهوديت، وعزراس الأول والثاني، وتتمَّة أستير، ورسالة إرميا، ويشوع بن سيراخ، وباروخ وحكمة سليمان، وصلاة عزريا، وتسبحة الثلاثة فتيان، وقصة سوسنة والشيخين، وبل والتنين، وصلاة منسى، وكتابا المكابيين الأول والثاني. ومع أن هذه الأسفار كانت ضمن الترجمة السبعينية للعهد القديم، إلا أن علماء اليهود لم يضعوها ضمن الكتب القانونية. وبما أن اليهود هم حفظة الكتب الإلهية، وعنهم أخذ الجميع، فكلامهم في مثل هذه القضية هو المعوّل عليه. وقد رفضوا هذه الكتب في مجمع جامينا (90م) لاعتقادهم أنها غير موحى بها، للأسباب الآتية:

(1) إن لغتها ليست العبرية التي هي لغة أنبياء بني إسرائيل ولغة الكتب المنزلة، وقد تأكدوا أن بعض اليهود كتب هذه الكتب باللغة اليونانية.

(2) لم تظهر هذه الكتب إلا بعد زمن انقطاع الأنبياء، فأجمع شيوخ اليهود على أن آخر أنبيائهم هو ملاخي. وورد في كتاب الحكمة أنه من كتابة سليمان، وهو غير صحيح، لأن الكاتب يستشهد ببعض أقوال النبي إشعياء وإرميا وهما بعد سليمان بمدة طويلة، فلا بد أن هذه الكتابة تمَّت بعد القرن السادس ق.م. ويصف كتاب الحكمة اليهود بأنهم أذلاء، مع أنهم كانوا في عصر سليمان في غاية العز والمجد.

(3) لم يذكر أي كتاب منها أنه وحي، بل قال كاتب المكابيين الثاني (15: 36-40) في نهاية سفره «فإن كنت قد أحسنتُ التأليف وأصبتُ الغرض، فذلك ما كنت أتمناه. وإن كان قد لحقني الوهن والتقصير فإني قد بذلتُ وسعي. ثم كما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مُضرّ، وإنما تطيب الخمر ممزوجةً بالماء، وتُعقِب لذةً وطرباً كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يُطرب مسامع مُطالعي التأليف». ولو كان سفر المكابيين وحياً ما قال إن التقصير ربما لحقه!

(4) في أسفار الأبوكريفا أخطاء عقائدية، فيبدأ سفر طوبيا قصته بأن طوبيا صاحَب في رحلته ملاكاً اسمه روفائيل، ومعهما كلب. وذكر خرافات مثل قوله: «إنك إن أحرقت كبد الحوت ينهزم الشيطان» (طوبيا 6: 19). ونادى بتعاليم غريبة، منها أن الصَّدقَة تنجي من الموت وتمحو الخطايا (طوبيا 4: 11، 12: 9). وأباح الطلعة (الخروج لزيارة القبور) وهي عادة وثنية الأصل، وتخالف ما جاء في أسفار الكتاب المقدس القانونية. وجاء في 2مكابيين 12: 43-46 أن يهوذا المكابي جمع تقدمة مقدارها ألفا درهم من الفضة أرسلها إلى أورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطية «وكان ذلك من أحسن الصنيع وأتقاه» لاعتقاده بقيامة الموتى وهو رأي مقدس تقَوي. ولهذا قدم الكفارة عن الموتى ليُحلّوا من الخطية. مع أن الأسفار القانونية تعلّم عكس ذلك.

(5) في أسفار الأبوكريفا أخطاء تاريخية، منها أن نبو بلاسر دمر نينوى (طوبيا 14: 6) مع أن الذي دمرها هو نبوخذ نصر. وقال إن سبط نفتالي سُبي وقت تغلث فلاسر في القرن 8 ق م، بينما يقول التاريخ إن السبي حدث في القرن التاسع ق م وقت شلمنأصر. وقال طوبيا إن سنحاريب ملك مكان أبيه شلمنأصر (طوبيا 1: 18)، مع أن والد سنحاريب هو سرجون. وجاء في يشوع بن سيراخ 49: 18 إن عظام يوسف بن يعقوب «افتُقدت وبعد موته تنبأت».

(6) لم يعتبر اليهود هذه الكتب مُنزلة، ولم يستشهد بها المسيح ولا أحد من تلاميذه، ولم يذكرها فيلو ولا يوسيفوس ضمن الكتب القانونية، مع أن المؤرخ يوسيفوس ذكر في تاريخه أسماء كتب اليهود المنزلة، وأوضح تعلّق اليهود بها، وأنه يهُون على كل يهودي أن يفديها بروحه.

(7) سار الآباء المسيحيون الأولون (ما عدا قليلون منهم) على نهج علماء اليهود في نظرتهم إلى هذه الأسفار. ومع أنهم اقتبسوا بعض أقوالها، إلا أنهم لم يضعوها في نفس منزلة الكتب القانونية. وعندما قررت مجامع الكنيسة الأولى الكتب التي تدخل ضمن الكتب القانونية اعتُبرت هذه الكتب إضافية أو محذوفة أو غير قانونية. وعلى هذا فلم يذكرها مليتو أسقف ساردس (القرن الثاني م) من الكتب المقدسة، ولا أوريجانوس الذي نبغ في القرن الثاني، ولا أثناسيوس ولا هيلاريوس ولا كيرلس أسقف أورشليم، ولا أبيفانيوس، ولا إيرونيموس، ولا روفينوس، ولا غيرهم من أئمة الدين الأعلام الذين نبغوا في القرن الرابع. وكذلك لم يذكرها المجلس الديني الذي التأم في لاودكية في القرن الرابع، مع أنه حرر جدولاً بأسماء الكتب المقدسة الواجب التمسك بها.

(8) هذه الكتب منافية لروح الوحي الإِلهي، فقد ذُكر في حكمة ابن سيراخ تناسخ الأرواح، والتبرير بالأعمال، وجواز الانتحار والتشجيع عليه، وجواز الكذب (يهوديت 9: 10، 13). ونجد الصلاة لأجل الموتى في 2مكابيين 12: 45، 46 وهذا يناقض ما جاء في لوقا 16: 25، 26 وعبرانيين 9: 27.

(9) قال الأب متى المسكين في كتابه «الحكم الألفي» (ط 1997، ص 3): «كتب الأبوكريفا العبرية المزيفة التي جمعها وألَّفها أشخاص كانوا حقاً ضالعين في المعرفة، ولكن لم يكونوا مسوقين من الروح القدس (2بط 1 :21) مثل كتب رؤيا عزرا الثاني وأخنوخ ورؤيا باروخ وموسى وغيرها». ثم قال الأب متى المسكين في هامش الصفحة نفسها: «تُسمى هذه الكتب بالأبوكريفا المزيفة». وهي من وضع القرن الثاني ق م، وفيها تعاليم صحيحة وتعاليم خاطئة وبعض الضلالات الخطيرة مختلطة بعضها ببعض، ولكنها ذات منفعة تاريخية كوثائق للدراسة».

وبما أن اليهود المؤتمَنين على الكتب الإلهية هم الحكَم الفصل في موضوع قانونية الأسفار المقدسة، وقد أجمع أئمتهم في العصور القديمة والمتأخرة على أنهم لم يظهر بينهم نبي كتب هذه الكتب، فإنه من المؤكد أن أحد اليهود المقيمين في الشتات وضعها. ولو كانت معروفة عندهم لوُجد لها أثر في كتاب التلمود.



اسباب قبول الأرثوذكس والكثوليك لكتب الأبوكريفا


لم يقم البروتستانت بوضع هذه الأسفار في طبعة الكتاب المقدس المنتشرة بين أيدينا، على الرغم من أن كلا من الأرثوذكس والكاثوليك يؤمنون بقانونية هذه الأسفار. والبروتستانت يعتبرون هذه الأسفار لا ترتقي إلى مستوى الوحي الإلهي، وهي من وجة نظرهم أسفاراً مدسوسة، وتضم موضوعات غير ذات أهمية وخرافات لا يقبولنها!

لماذا حذف البروتستانت هذه الأسفار؟

1- يقولون أن هذه الأسفار لم تدخل ضمن أسفار العهد القديم التي جمعها عزرا الكاهن لما جمع أسفار التوراة سنة 534 ق.م. والرد على ذلك أن بعض هذه الأسفار تعذَّر العثور عليها أيام عزرا بسبب تشتت اليهود بين الممالك. كما أن البعض الآخر منها كُتِب بعد زمن عزرا الكاهن.

2- يقولون أنها لم ترد ضمن قائمة الأسفار القانونية للتوراة التى أوردها "يوسيفوس" المؤرخ اليهودى فى كتابه. والرد على ذلك أن يوسيفوس نفسة بعد أن سرد الأسفار التى حمعها عزرا كتب قائلاً (إن الأسفار التى وضعت بعد أيام ارتحستا الملك كانت لها مكانتها عند اليهود. غير أنها لم تكن عندهم مؤيدة بالنص تأيد الأسفار القانونية لأن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمات التحقيق) كتابة ضد إيبون رأس .

3- يقولون أن لفظة (أبو كريفا) التى أطلقت على هذة الأسفار، وهى تعنى الأسفار المدسوسة والمشكوك فيها, كان أول من استعملها هو (ماليتون) اسقف مدينه سادوس فى القرن الثانى الميلادى. وإذاً فالشك فى هذة الأسفار قديم. ونقول نحن أن أسفار الأبوكريفا الأصليه هى أسفار أخرى غير هذة. فهناك أسفار أخرى كثيرة لفقها اليهود والهراطقة وقد رفضها المسيحيون بإجماع الآراء. وإذا فلا معنى أن نضع الأسفار القانونية المحذوفة فى مستوى هذه الأسفار التى أجمع الكل على رفضها.

4- يقولون أن بعض الآباء اللآهوتيين القدامى والمشهود لهم وخصوا منهم أورجانيوس وإيرونيموس لم يضمنوا هذه الأسفار فى قوائم الأسفار القانونية للغهد القديم. بل ان إيرونيموس الذى كتب مقدمات لأغلب أسفار التوراة وضع هذه الأسفار المحذوفة فى مكان خاص بها بأعتبارها مدسوسة ومشكوك فى صحتها. ونرد على ذلك بأنة، وإن كان بعض اللاهوتيين أغفلوا قانونية هذه الأسفار أول الأمر، إلا أنهم ومنهم أويجانوس وإيرونيموس عادوا وأقروا هذه الأسفار واستشهدوا بها.كما نضيف أيضاً.أنة وإن البعض القليل لم يورد هذه الأسفار ضمن قائمة الأسفار الخاصة بالتوراة اعتماداً على كلام يوسيفوس المؤرخ اليهودى اواستناداً لآراء بعض اليهود الأفراد الذين كان مذهبهم حذف أجزاء الكتاب التى تقرعهم بالملائمة بسبب مخازيهم وتعدياتهم، إلا أن الكثيرين من مشاهير آباء الكنيسة غير من ذكرنا اعترفوا بقانونية هذه الأسفار وأثبتوا صحتها واستشهدوا بما ورد فيها من آيات. ومن أمثلة هؤلاء إكليمندس الرومانى وبوليكربوس من آباء الجيل الأول، وإيريناوس من آباء الجيل الثانى، وإكليمندس الاسكندرى وديوناسيوس الاسكندرى وأوريجانوس وكبريانوس وترتوليانوس وأمبروسيوس وإيلاريوس ويوحنا فم الذهب وإيرونيموس وأغسطينوس من آباء الجيل الرابع. وغير هؤلاء أيضا مثل كيرلس الأورشليمى وإغريغوريوس النرينزى والنيصى وأوسابيوس القيصرى. وكل هؤلاء نظموا هذة الأسفارضمن الأسفار القانونية للكتاب واستشهدوا بها فى كتبهم ورسائلهم وتفاسيرهم وشروحاتهم وخطبهم وردودهم على المهرطقين والمبتدعين. وقد وردت شهادات هؤلاء الآباءعن الأسفار المحذوفة وباقى أسفار الكتاب المقدس فى الكتاب المشهور (اللاهوت العقيدى) تأليف (فيات).

5- يقول البروتستانت أن اليهود لم يعترفوا بهذه الأسفار خصوصاً وانها فى الغالب كتبت فى وقت متأخر بعد عزرا فضلاًعن أن هناك أمور تحمل على الظن أن هذة الأسفار كتبت أساساً باللغة اليونانية التى لم يكن يعرفها اليهود. ونرد على هذا بالقول أن اليهود وإن كانوا قد اعتبروا هذه الأسفار أولاًً فى منزلة أقل من باقى أسفار التوراة بسبب أن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمام التحقيق، إلا أنهم بعد ذلك اعتبروا هذة الأسفار فى منزلة واحدة مع باقى الأسفار. كما أن الظن بأن هذة الأسفار غالباً كتبت أصلاً باللغة اليونانية، يلغيه أن الترجمة السبعينية التى ترجمت بموجبها جميع أسفار التوراه من اللغة العبرية الى اللغة اليونانية، وكانت ترجمتها فى الاسكندرية فى عهد الملك بطليموس الثانى فيلادلفوس سنة 285 ق.م. لفائدة اليهود المصريين الذين كانوا لايعرفون العبرية بل اليونانية.... هذه الترجمة لأسفار التوراة تضمنت الأسفار المحذوفة دليلاً على أنها من الأسفار المعتمدة من اليهود ودليلاً على أنها لم تكتب أصلاً باليونانية. هذا بالاضافة إلى أن النسخ الأثرية القديمة المخطوطة الأخرى من التوراة وهى النسخ السينائية والفاتيكانية والاسكندرية وكذلك النسخة المترجمة للقبطية التى تعتبر أقدم الترجمات بعد السبعينية وكذا الترجمات القديمة العبرية ومن بينها ترجمات سيماك وأكويلا وتاودوسيون والترجمة اللاتينية والترجمة الحبشية، تضمنت جميعها الأسفار المحذوفة حتى الآن فى مكتبات لندن وباريس وروما وبطرسبرج والفاتيكان.

6- يقول البروتستانت أن هذة الأسفار لا ترتفع الى المستوى الروحى لباقى أسفار التوراة ولذا فلا يمكن القول أنة موحى بها. ونحن نقول ان البروتستانت اعتادوا فيما يتعلق بالعقائد الأساسية والمعلومات الإيمانية ان يقللوا من أهمية الدليل على صدقها دون أن يبينوا سبب ذلك بوضوح. وهى قاعدة واضحة البطلان. ونضيف أن الأسفار التى حذفها البروتستانت تتضمن أحداث تاريخية لم يختلف المؤرخون على صدقها. كما أنها تعرض لنماذج حية من الأتقياء القديسين. فضلاً عن أنها تتضمن نبؤات عن السيد المسيح وكذا أقوالاً حكيمة غاية فى الكمال والجمال ولا معنى إذاً للقول أن الاسفار التى حذفوها غير موحى بها.

دراسة تاريخية تؤكد صحة الأسفار المحذوفة:
مع احترمنا لمبدأ الحوار والمناقشة الحرة مع البروتستانت، وقد سبق أن فندّنا إدعاءاتهم بشأن عدم قانونية الأسفار المحذوفة، نأتى هنا ببعض الكلمات والأحداث التى لا سبيل لإنكارها لنؤكد صدق وصحة هذة الأسفار:

1- واضح من دراسة تاريخ البروتستانت والكنيسة أنها مذهب مبنى على المعارضة والاحتجاج وقد قامت بالفعل حروب بين البروتستانت والكنيسة البابوية برئاسة البابا بولس العاشر قتل فيها عشرات الآلاف وأحرقت ودمرت فيها بعض المدن ومئات من الكنائس والأديرة. وقد اشتهر (مارتن لوثر) قائد الثورة البروتستانتية وبعض أتباعه بالشطط والكبرياء. ومن أقوال لوثر المشهورة (إننى أقول بدون إفتخار أنة منذ ألف سنة لم ينظف الكتاب أحسن تنظيف ولم يفسر أحسن تفسير ولم يدرك أحسن إدراك أكثر مما نظفتة وفسرتة وأدركتة) ونظن أنة بعد هذا الكلام لا نتوقع منة إلا أن يحذف من الكتاب بعض الأسفار الموحى بها. بل إن لوثر وأتباعة حذفوا فى زمانهم أسفاراً أخرى من العهد الجديد مثل سفر الأعمال ورسالة يعقوب. وقيل أنهم حذفوا أيضا سفر الرؤيا. غير أنهم أعادوا هذه الأسفار لمكانها فى الكتاب المقدس لما أكل الناس وجوههم!!

2- لعل مما خلط على الأذهان فيما يتعلق بموقف البروتستانت بعد ثورتهم على الكنيسة الكاثوليكية البابوية من هذه الأسفار، أن مادعوه بالأبوكريفا لم يكن فقط هذة الأسفار التى اعتبرها الأرثوذكس والكاثوليك قانونية، ولكن كانت هناك أسفار أخرى مرفوضة تماماً حتى من الكاثوليك والأرثوذكس ولم تقرها أى كنيسة فى العالم مثل أسفار عزرا الثالث والرابع وأخنوخ وغيرها.

3- العجيب أن بغض الكنائس البروتستانتية تختلف فيما بينها حول قانونية هذه الأسفار. ويكاد يميل إلى قبولها من بين هذه الكنائس الأسقفية الإنجليكانية والكنيسة البروتستانتية الألمانية.

4- لما حدث مناقشة عن قانونية هذه الأسفار فى الأجيال الأولى للمسيحية، تقرر بالإجماع تضمينها كتب القراءات الخاصة بالخدمات الكنيسة. وفى كنيستنا القبطية الارثوذكسية نقرأ فصولاً من هذه الأسفار ضمن قراءات الصوم الكبير وأسبوع الآلام اعتباراً من باكر يوم الجمعه من الأسبوع الثالث للصوم إلى صباح سبت الفرح وحتى ليلة عيد القيامة ذاتها. وكذلك تعترف معنا بها كنيسة انطاكية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة البيزنطية وباقى الكنائس التقليدية.

5- وردت هذه الأسفار ضمن الكتب القانونية فى قوانين الرسل. وقد أثبتها الشيخ الصفى بن العسال فى كتابة ( مجموع القوانين - الباب الثانى) كما أثبتها أخوة الشيخ اسحق بن العسال فى كتابة ( أصول الدين) وتبعهما أيضا القس شمس الرياس الملقب بابن كبر فى كتابة (مصباح الظلمة).

6- عقدت أيضا مجامع كثيرة على ممر العصور لتأكيد عقيدة الكنيسة فى قانونية هذه الأسفار. ونذكر منها مجمع هيبو عام 393م الذى حضرة القديس أغسطينوس. ومجمع قرطاجنة عام 397م، ومجمع قرطاجنة الثانى عام 419م، ومجمع ترنت عام 1456م للكنيسة الكاثوليكية، ومجمع القسطنطينية الذى كمل فى ياش عام 1642م، ومجمع أورشليم للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية عام 1982م.

هل حدث استشهاد بهذه الأسفار أو اقتباس منها فى أسفار العهد الجديد ؟

بهذا السؤال ورد اعتراض على قانونية الأسفار التى حذفها البروتستانت بحجة أن كتبة العهد الجديد لم يستشهدوا بها أو يقتبسوا منها. والرد على ذلك أن عدم الاستشهاد بأسفار من العهد القديم فى العهد الجديد لايقوم دليلا على عدم قانونية هذة الأسفار، وإلا لكان يلزمنا أن نقول أن أسفارا مثل استير والجامعة ونشيد الأنشاد وراعوث والقضاة وسفرى أخبار الأيام الأولى والثانى هى الأخرى غير قانونية ومدسوسة ومشكوك فى صحتها لأنة لم ترد اقتباسات منها فى أسفار العهد الجديد. ورغم ذلك نقول أيضاً :

1- أن السيد المسيح نفسة تحدث فى إنجيل يوحنا 10 مع اليهود فى عيد التجديد. فقد ذكر فى هذا الاصحاح قول الوحى " وكان عيد التجديد فى أورشليم وكان شتاء. وكان يسوع يتمشى فى الهيكل فى رواق سليمان. فاحتاط بة اليهود وقالوا لة إلى متى تعلق أنفسنا. إن كنت المسيح فقل لنا جهراً. أجابهم يسوع إنى قلت لكم ولستم تؤمنون. الأعمال التى أنا أعملها باسم أبى هى تشهد لى " يو 10 : 22 -25". والعجيب أن عيد التجديد هذا لم يرد ذكرة إطلاقا فى أسفار التوراة القانونية المعروفة. غير أنة ورد ذكرة فى أحد الأسفار التى حذفها البروتستانت وهو سفر المكابين الأول (1مكا 4 : 59) حيث ثبت أن (يهوذا المكابى) هو أول من رسم مع أخوتة أن يحتفل اليهود بهذا العيد مده ثمانية أيام فى كل عام تذكاراً لتطير الهيكل وتجديد المذبح وتدشينة. فإذا كان السيد المسيح تكلم مع اليهود فى هذا العيد، وإذا كان يوحنا الرسول كتب فى انجيلة عن هذا العيد الذى لم يرد ذكرة إلا فى سفر المكابين الأول الذى حذفه البروتستانت مع احتفال المسيح بهذا العيد ومع استشهاد الرسول يوحنا بة فى انجيلة إلا إذا كان سفر المكابيين الأول وغيرة من الأسفار التى حذفها البروتستانت هى أسفار صادقة وصحيحة وقانونية وموحى بها؟!

2- اقتبس كتبة أسفار العهد الكثير من الأسفار القانونية الثانية التى حذفها البروتستانت. وسنذكر على سبيل المثال لا الحصر العديد من هذه الإقتباسات، وستجدونها في مقدمة كل سفر.

1- سفر طوبيا: طو 4 : 7،10، 11 (قابل لو 14 : 13،14) وطو 4: 13 (قابل 1 تس 4: 3) وطو 4 :16 (قابل مت 7 :12) وطو 4 : 23 (قابل رو 8 : 18).

2- سفر يهوديت: يهو 8 : 24، 35 (قابل 1 كو 10 : 9) ويهو 13 : 23 (قابل لو 1 : 42).

3- سفر الحكمة: حك 2 : 6 (قابل 1 كو 15 : 32) وحك3 :7 (قابل مت 13 : 43) وحك 3: 8 (قابل 1 كو 6:2) وحك 4:4 (قابل مت 7 :27) وحك 13 : 1،5،7 (قابل رو 1 : 18، 21) وحك 15 : 7 (قابل رو 9 : 21).

4- سفر يشوع بن سيراخ: سيراخ 2 :1 (قابل 2 تى 13 : 12) وسيراخ 2 :18 (قابل يو 14 : 23) وسيراخ 3 :20 (قابل فى 2 : 3) وسيراخ 11 : 10 (قابل 1 تى 6 :9) وسيراخ 11 : 19، 20 (قابل لو 12 : 19، 20) وسيراخ 13 : 21، 22 (قابل 2كو 6 :4 1، 16) وسيراخ 14 :13 (قابل لو 16 : 9) وسيراخ 14 : 18 (قابل 1بط 1 : 24 وسيراخ 15 :3 (قابل يو 4 : 10 ) وسيراخ 15 :16 (قابل مت 19 : 17 ) وسيراخ 15 : 20 (قابل عب 4 :13) وسيراخ 16 :15 (قابل رو 2 :6) وسيراخ 17 : 24 (قابل 1 تس 5 : 17) وسيراخ 19 : 13 (قابل مت 18 : 15 ولو 17 : 3) وسيراخ 19 : 17) (قابل مع 3 :2) وسيراخ 28 : 1،2 (قابل مر 11 : 25، 26) وسيراخ 35 : 11 (قابل 2 كو 9 : 7) وسيراخ 41 : 27 (قابل مت 5 :28).

5- سفر المكابين الأول والثانى : 1مكا 4 : 59 (قابل يو 10 : 22 - 25) 2مكا 6 : 9 -19 (قابل عب 11 : 35 - 37) و2مكا 8 : 5،6 (قابل عب 11 : 33،34)

مجمل خلافات الأرثوذكس والبروتستانت


مجمل خلافتنا (الأرثوذكس) مع البروتستانت:
الخلافات كثيرة: بعضها فى العقيدة والايمان، وبعضها فى الطقوس، والبعض الثالث فى النظام الكنسى، وفى أمور العبادة...

وأهم الخلافات بيننا (الأرثوذكس) وبين البروتستانتية ما يلى:

1- اعتقادهم بالطبيعتين والمشيئتين فى السيد المسيح
بينما تؤمن الكنيسة القبطية، أن طبيعة السيد المسيح اللاهوتية وطبيعته الناسوتية، متحدتان معاً فى طبيعة واحدة، هى طبيعة الكلمة المتجسد. ونحن نؤمن أن السيد المسيح كامل فى لاهوته، وكامل فى ناسوته، وأن لاهوته لم يفارق ناسوته، لحظة واحدة ولا طرفة عين، لذلك لا نتكلم مطلقاً عن طبيعتين بعد الاتحاد، هذا التعبير الذى بسببه رفضنا مجمع خلقيدونية سنة 451 م.

2- انبثاق الروح القدس
يعتقد البروتستانت مثل الكاثوليك بإنبثاق الروح القدس من الآب والابن، وهذا مخالف لعقيدة كنيستنا، التى تؤمن بإنبثاق الروح القدس من الآب وحده، حسبما ورد فى (إنجيل يوحنا 26:15).

3- عدم إيمانهم بأسرار الكنيسة السبعة
وإن وجد عندهم شئ من ذلك، لا يسمونه سراً. مثال ذلك: يوجد زواج عند البروتستانت، ولكنه مجرد رابطة أو عقد بين اثنين، وليس سراً كنسياً. كذلك توجد عندهم معمودية، ولكنها ليست سراً كنسياً بكل فاعليته... ويسمونها فريضة.

4- لا يؤمنون بالتقليد Tradition أو التسليم الرسولى
فهم لا يؤمنون إلا بالكتاب المقدس فقط، ولا يقبلون كل القوانين الكنسية، ولا المجامع المقدسة وقراراتها، ولا يلتزمون بتعاليم الآباء. وبالتالى لا يقبلون كل ما قدمه التقليد من نظم كنسية.

5- لا يقبلون الكهنوت
فهم إما ينادون بكاهن واحد فى السماء وعلى الأرض، هو يسوع المسيح، دون أى كهنوت للبشر، وإما أن يقولوا إننا جميعاً كهنة، ولا فارق فى ذلك بين إنسان وآخر، ومن يدعى (قساً) من الطوائف البروتستانتية، لا يقصد به أنه كاهن، إنما هذا لقب يعنى عندهم أنه خادم أو راع، أو معلم، وليس كاهناً يمارس الأسرار الكنسية.
وإن كانوا لا يؤمنون بالكهنوت، فمن باب أولى لا يؤمنون برئاسة الكهنوت، ويرون أن الكنيسة هى جسد واحد، له رأس واحد هو يسوع المسيح، ولا توجد رئاسة كهنوت من البشر، بحيث يرون رئاسة المسيح للكنيسة لا تسمح بوجود رئاسات بشرية. ونتيجة لهذا لا يؤمنون طبعاً بسلطان كنسى أيا كان...
نستثنى من كل هؤلاء الانجليكان أو الاسقفيين، الذين توجد فـى كنيستهم، درجات الأسقف و القس و الشماس، ولهم أيضاً رؤساء أساقفـة، مثـل رئيس أساقفة كانتربرى، ورئيس أساقفة يورك وغيرهما. ولكنهم يعتقدون بموضوع زواج الأساقفة، وقد رسموا حالياً قسوساً من النساء، وأسقفاً إمرأة، وقد وضع قداسة البابا شنودة الثالث كتاباً خاصاً عن الكهنوت يمكن الرجوع إليه.

6- خلافات كثيرة فى موضوع الخلاص
من أهمها التركيز فقط على الإيمان، وعدم الاهتمام بكل ما عداه، وهنا يعتمدون على عبارة "آمن بالرب يسوع فتخلص..." (أعمال الرسل 31:1). ويرون أنه بمجرد إيمان الانسان يخلص، فى نفس لحظة إيمانه، وكأنهم بهذا ينكرون الأسرار اللازمة للخلاص، مثل المعمودية والتوبة، وينكرون دور الكنيسة فى موضوع الخلاص، الذى يعتبرونه مجرد علاقة مباشرة مع الله.
ومن ضمن الموضوعات التى هى مجال خلاف: مدى إمكانية هلاك المؤمن إذا ارتد، فيرون أن المؤمن لا يمكن أن يهلك مهما سقط.
ومن الخلافات البارزة فى موضوع الخلاص، مسألة الإيمان والأعمال. ففى تركيزهم على الإيمان يُغلبون جانب الأعمال، وفى اهتماهم بعمل النعمة، ينكرون لزوم الجهاد، وأكثر هؤلاء بعداً عن التطرف من يقولون أن الإيمان ينبغى أن يكون إيماناً عاملاً بالمحبة (غلاطيه 6:5).

7- ينكرون الطقوس
البروتستانتية ضد الطقوس، وبالتالى لا يعترفون بأية ليتورجيات (صلوات طقسية)، لا يستخدمون ما عندنا من كتب طقسية، مثل: القطمارس، و الابصلمودية، وصلوات اللقان، وطقس السجدة، و طقوس البصخة و الشعانين، والطقوس التى تصاحب كل سر من أسرار الكنيسة، وما إلى ذلك.

8- خلافات فى المعمودية
لعل من أهمها لزوم المعمودية للخلاص، كذلك لزوم المعمودية للأطفال، ولا يؤمنون بكل فاعلية المعمودية، ولا علاقة المعمودية بالولادة الجديدة، وبالتبرير وغفران الخطايا، وهكذا تتحول المعمودية فى البروتستانتية إلى اسم بلا مفعول، لأن كل ما ننسبه إلى المعمودية من فاعلية، ينسبونه كله إلى الإيمان، وكأنها أصبحت مجرد علامة أو مجرد طقس، بينما هم لا يؤمنون بالطقوس... ومع ذلك ليس كل البروتستانت إيمان واحد فى المعمودية، فمنهم من يوافق على معمودية الأطفال، ومنهم من يوافق أن المعمودية بالتغطيس.. مع خلافات أخرى.

9- لا يؤمنون بالاعتراف
ونقصد عدم إيمانهم بالاعتراف على الآباء الكهنة من جهة، لأنهم لا يؤمنون أصلاً بكهنوت البشر، ومن جهة أخرى، لأنهم يرون الاعتراف على الله مباشرة، ويتبع هذا طبعاً، أنهم لا يؤمنون بالتحليل الذى يقرأه الكاهن على رأس المعترف، ولا يؤمنون بسلطان الحل والربط جملة.

10- لا يؤمنون بسر الافخارستيا
فى البروتستانتية لا توجد قداسات، ولا ذبيحة إلهية، ولا يؤمنون بإستحالة الخبز والخمر، إلى الجسد والدم الأقدسين، وهكذا لا يوجد تناول من هذه الأسرار المقدسة، وكل ما يفعلونه لتنفيذ وصية الرب (أنجيل لوقا 22:19) هو احتفال فى بعض المواسم، فيه كسر الخبز، لمجرد الذكرى، ويدعون ذلك فريضة وليس سراً كنسياً.وهكذا فأنه لا يوجد مذبح فى الكنائس البروتستانتية، لأنه لا توجد ذبيحة...يستثنى من ذلك الانجليكان (الأسقفيين)، فعندهم مذابح وقداسات، ويؤمنون بإستحالة الخبز والخمر إلى الجسد والدم.

11- خلافات بالنسبة إلى الكتاب المقدس
على الرغم من اهتمام البروتستانت بالكتاب اهتماماً كبيراً، على الرغم من كلامهم عن (الحق الكتابى)، إلا أننا نأخذ عليهم هنا أمرين هامين :
أ- عدم إيمانهم ببعض أسفار الكتاب مثل طوبيا، يهوديت، يشوع بن سيراخ، باروخ، سفر الحكمة، المكابين الأول والمكابيين الثاني، وبعض أجزاء أخرى من الكتاب... واعتبارهم إنها أبوكريفا، وعدم ضمها إلى الكتاب، مثلما تضم فى ترجمة الكاثوليك للكتاب...
ب- لا يتعاملون مع العهد القديم بالاحترام اللائق لكل تعاليمه، كما لو كان السيد المسيح قد نقض الناموس أو الأنبياء، أو اعتبار أشياء جوهرية فى العهد القديم، وكأنها كانت مجرد رموز، وانتهت فى العهد الجديد! فإذا أثبتنا عقيدة بآيات من العهد القديم، لا يقبلون ذلك على اعتبار أنه من العهد القديم! وعلى هذا فإن الخط الذى يفصل بين الرمز والحقيقة الثابتة فى العهد القديم، غير واضح أمامهم أو نختلف نحن معهم فيه...

12- لا يؤمنون بأصوام الكنيسة
قد يقبلون الصوم كعمل فردى فى أى وقت، ولكنهم لا يوافقون على أصوام محددة فى مواعيد معينة يصومها كل الشعب، فهم لا يصومون الأربعاء والجمعة، ولا أسبوع الآلام، ولا الصوم الكبير، ولا صوم الميلاد، ولا صوم العذراء، ولا صوم الرسل، ولا باقى الأصوام، كما لا يؤمنون بالصوم النباتى. لا يقبلون قيداً على الإنسان فى أكله وشربه بأية صورة...

13- لا رهبنة فى البروتستانتية
لا يوجد نظام الرهبنة، إلا عند الأرثوذكس و الكاثوليك، أما الرهبنة فلا وجود لها فى البروتستانتية، وكل رتب الخدام متزوجون. حتى فى الكنيسة الأسقفية، التى هى فى وضع متوسط بين الكاثوليكية والبروتستانتية، وتؤمن ببعض أسرار الكنيسة، كالكهنوت والأفخارستيا، لا يوجد فيها رهبنة، ولا تبتل، فالأساقفة ورؤساء الأساقفة، متزوجون أيضاً...سمعنا أخيراً عن وجود رهبنة عند بعض الألمان البروتستانت...

14- لا يؤمنون بالصلاة على الموتى
فلا يطلبون الرحمة لنفس الميت، ولا النياح له، كل ما يحدث أن يدخل جثمان الميت إلى الكنيسة، لتقرأ بعض الفصول وتلقى العظة، لمجرد تعزية أسرة المتوفى، أو للإستفادة من الموت، ولكن لا يصلون مطلقاً من أجل الميت، ولا يطلبون مغفرة، ولا يسألون الله من أجل أبدية هذا الذى انتقل.

15- لا شفاعة فى البروتستانتية
لا يؤمنون بشفاعة الملائكة، ولا العذراء، ولا القديسين، ولا شفاعة الموتى فى الأحياء، ولا الأحياء فى الموتى، لا وساطة إطلاقاً بين الله والناس. وهذا يقود إلى نقطة أخرى، أو تتسبب عنها، وهى:

16- عدم إكرام القديسين
لا إكرام للملائكة ولا للقديسين، فلا يحتفلون بأعياد القديسين، كما نفعل نحن، ولا يقرأون فى الكنيسة سنكساراً يشمل سير القديسين، ولا توجد عندهم تماجيد للقديسين، ولا ذكصولوجيات، ولا تذاكيات، ولا صلاة مجمع, ولا إكرام لعظام القديسين، ورفات أجسادهم. وهذه النقطة تقود إلى نقطة أخرى وهى:

17- لا أيقونات ولا صور فى البروتستانتية
وقد أخذت (حرب الأيقونات)، دوراً هاماً فى التاريخ، بينهم وبين الكاثوليك. فلا يؤمنون بوجود صور وأيقونات فى الكنيسة، ولا بإيقاد شمعة أمام صورة أحد القديسين، ولا بنذر ينذر على اسمه، فهذا نوع من طلب شفاعة، وهم لا يؤمنون بالشفاعة. وتتعلق بهذا الموضوع نقطة أخرى وهى:

18- عدم بناء الكنائس على أسماء القديسين
فلا تبنى كنيسة على اسم ملاك، أو شهيد، أو قديس، ولا تتسمى بإسمه، إنما قد تتسمى الكنيسة، باسم المدينة أو الحىّ، مثل: الكنيسة الإنجيلية بشبرا، أو الكنيسة الانجيلية بأسيوط... أو قد تتسمى الكنيسة باسم فضيلة، مثل: كنيسة الرجاء... ولكنها لا تحمل اسم قديس... أما الأسقفيون فتوجد عندهم كنائس بأسماء القديسين، مثل: كاتدرائية جميع القديسين فى القاهرة مثلاً، أو كاتدرائية سان بول بلندن.

19- الكنيسة كبناء
البعض يتطرف فينكر الكنيسة كبناء، على اعتبار أن الله مالئ السماء والأرض، لا يسكن مكاناً، ولكن عموماً توجد كنائس للبروتستانت، ولكنها بلا هياكل، ولا حجاب، ولا تتقيد بمنارات أو قباب، وبلا أيقونات. كل ما فيها، منبر للوعظ ومقاعد، كالجمعيات التى تتخصص فى الوعظ عندنا.

20- لا اتجاه إلى الشرق
كنائس البروتستانت لا تتجه إلى الشرق، مثل كنائسنا، كذلك إذا وقفوا للصلاة، لا يتجهون إلى الشرق، بل فى أى اتجاه، حسب موضع كل منهم .

21- لا بخور ولا شموع
لا يستخدم البخور فى الكنائس البروتستانتية، ولا يوجد طقس رفع بخور عشية، ولا طقس رفع بخور باكر، ولا تصحب الصلوات ببخور، والمبخرة غير موجودة فى الكنيسة إطلاقاً، كذلك لا توجد شموع، ولا يصحبون قراءة الإنجيل، باضاءة شموع.

22- لا توجد صلاة قنديل
(أى صلاة مسحة المرضى)، سواء اعتبرت سراً من أسرار الكنيسة أم لا، هم لا يؤمنون بالأسرار، أو بأية صلاة طقسية، ولا بالصلاة على المرضى، كسر كنسى، فيه تقديس الزيت والدهن به.
23- لا صلوات أجبية
لا يؤمنون بالصلوات السبع التى للكنيسة، لا بمواعيدها ولا بمحتوياتها. ولا يلزمون بمبدأ الصلوات المحفوظة عموماً. يصلى كل انسان متى يشاء، وكيفما يشاء.وهذا يقود إلى نقطة أخرى، وهى صلاة (أبانا الذى فى السموات)، لا يستخدمونها فى بدء الصلاة، ولا فى نهايتها، ولا يلتزمون بها إطلاقاً، كما لا يلتزمون مطلقاً بصلاة المزامير، ولا مانع فى بعض الإجتماعات، من أن تردد الصلاة الربانية، باعتبار أنه لا خطأ فى ذلك، ولكن بغير إلتزام.

24- الحكم الألفى
ويؤمنون أن السيد المسيح، سيأتى فى آخر الزمان، ويحكم ألف سنة على الأرض، يكون فيها الشيطان مقيداً. ويسود فيها السلام، ويرعى فيها الحمل مع الأسد...ولكن توجد اختلافات بين البروتستانت فى تفاصيل الحكم الألفى.

25- لا يؤمنون بدوام بتولية العذراء
بل يعتقدون أنها تزوجت بيوسف النجار، وأنجبت منه بنين، عرفوا باسم "اخوة يسوع" (آنجيل متى 47:13). ولا يكرمون العذراء، وكثيراً ما يلقبونها باسم "أم يسوع"، ولا يوافقون على عبارة "الممتلئة نعمة" (لوقا 28:1)، بل يترجمونها "المنعم عليها"، وينكرون صعود جسد العذراء إلى السماء، الأمر الذى يعتقد به الكاثوليك والأرثوذكس، ولا يحتفلون بأى عيد من أعياد السيدة العذراء، وبعضهم يقول عن العذراء إنها "أختنا"!!

26- يؤمنون بحرية العقيدة وتنوعها
فكل إنسان له الحق فى أن يعتقد ما يشاء، ويعلم بما يشاء، وينشر ما يشاء من معتقدات، دون سلطة كنسية تمنعه، فهم لا يؤمنون بالسلطة الكنسية، ومن هنا نشأت عشرات المذاهب البروتستانتية، تختلف فيما بينها فى كثير من العقائد، وإن كان يضمها إطار عام فى بعض النقاط. ويقولون أن هذا لون من التعدد Plurality ، يثرى فكر الكنيسة!، وكأنه لا يلزم، أن يكون للكل إيمان واحد (رسالة أفسس 5:4).

27- مواهب الروح القدس
كثير من المذاهب البروتستانتية، تؤمن باستمرار موهبة الألسنة، ويعتبرونها دليلاً على الملء بالروح، أو دليلاً على قبول الإنسان للروح القدس، والبعض يقبل وجودها، وانتشارها، ولزومها، ولكن ليس للكل.ولعل هذا واضح جداً فى طائفة الخمسينيين، وفى جماعات الكرزماتيك Chrismatic.

28- ينكرون الأبوة الروحية
فلا يدعون أحداً أباً، ولا قساً، ولا أسقفاً، معتمدين على فهم خاطئ لقول السيد المسيح للآباء الرسل: "لا تدعوا لكم أباً على الأرض" (متى 9:23).وقد أجبنا على هذه النقطة بتوسع فى كتاب الكهنوت لقداسة البابا شنوده.

29- لا يستخدمون رشم الصليب
مع أهمية الصليب فى البروتستانتية كوسيلة الرب لفداء البشر، إلا أنهم لا يكرمون الصليب، كما يكرمه الأرثوذكس. لا يوجد عندهم عيد للصليب، كما يوجد عندنا، ولا يبدأون الصلاة برشم الصليب، وباسم الآب والإبن والروح القدس، كما نفعل نحن. ولا ينهونها كذلك. ولا يمسك رعاتهم صلباناً فى أيديهم، لأنه للرشم وللبركة، وهم لا يؤمنون باستخدام الصليب للبركة، ولا بصدور بركة عن الآباء الكهنة، ولا بطريق الرشم. ونشكر الله أن كثيراً منهم يعلقون حالياً صلباناً على الكنائس، وما كانوا يفعلون ذلك من قبل.

30- عقيدة الإختيار
وفيها يؤمنون بعقيدة هى: اختيار الله البعض للخلاص، منذ الأزل، وعلى مبدأ النعمة المطلقة، وعلى مبدأ سلطان الله المطلق. وكما يقولون: "أن الله بمجرد مسرته قد اختار منذ الأزل بعضاً للحياة الأبدية... فرز الله لبعض من الناس، وتعينهم بالقضاء الإلهى للحياة الأبدية".


الرد من موقع كنيسة الأنبا تكلا الأرثوذكسية


27/12/07

سر الأعتراف

"من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟" (مرقس 2: 7)
"اعترف للرب بذنبي" (مزمور 32: 5)

تعتبر كل الديانات أن الخطية هي ضد الله وناموسه، وأتباعها يدركون ضرورة تكييف أنفسهم أمام الله للخلاص من خطاياهم التي علموها. فالخطية هي التعدي على ناموس الله، وعلى الخاطئ أن يعرف الطريق التي أعدها الله للمغفرة والخلاص. الاعتراف خطوة ضرورية للحصول على الغفران "من يكتم خطاياه لا ينجح، ومن يقر بها ويتركها، يرحم" (أمثال 28: 13). يعلمنا المخلص في الصلاة الربانية إلى من ينبغي ان نصلي لمغفرة الخطايا: إلى أبينا الذي في السماء. ويخبرنا الكتاب المقدس أنه خلال ذبيحة المسيح الكفارية الواحدة على الصليب يمنحنا الله مغفرة خطايانا "الذي فيه لنا الفداء، بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته" (أفسس 1: 7).
تعلم كنيسة روما أن الاعتراف السري للكاهن هو ذاك الاعتراف لنوال مغفرة الخطايا التي اقترفها المرء بعد المعمودية. وبحسب اللاهوت الكاثوليكي، تطهر المعمودية من الخطية الأصلية، وبعدها يمنح الكهنة الغفران عن كل الخطايا العرضية التي تقترف بعد المعمودية.
أقرت الكنيسة الاعتراف للكهنة عام 1215. وفي عام 1557 لعن مجمع "ترنت" كل الذين قرءوا جزءاً من الكتاب المقدس جعلهم يرفضون الاعتراف للكهنة.
"البند السادس: إن كل من يرفض قبول سر الاعتراف باعتباره وصية إلهية وضرورية للخلاص، أو من يصرح أن ممارسة الاعتراف السري للكاهن وحده، كما حفظته وتحفظه الكنيسة الكاثوليكية هو غريب عن مؤسسة المسيح وأوامره وبأنه ابتداع بشري، لتحل عليه اللعنة".
يمارس الاعتراف للكاهن في مكان خاص في الكنيسة يدعى قفص الاعتراف وأحياناً في غرفة منفردة أو في غرفة المريض المحتضر، على أن يكون الكاهن وحده مع الشخص المعترف. ويعترف معظم أعضاء الكنيسة الكاثوليكية مرة شهرياً، ولإثبات مركز أي عضو عليه أن يعترف ولو مرة في السنة. أتسأل: ما هو المرجع الكتابي الذي يؤيد طريقة روما في الاعتراف؟ غالباً هو هذه الآية التي يغلط تفسيرها: "اقبلوا الروح القدس. ومن غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يوحنا 20: 22 و23). فعلى هذا تؤمن كنيسة روما أن الرسل أخذوا سلطاناً لمغفرة الخطايا لم تعط للرسل فقط ولكن للتلاميذ والمؤمنين أيضاً.
إنجيل يوحنا 20: 19 يقول: "ولما كانت عشية ذلك اليوم، هو أول الأسبوع، كانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود. جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: سلام لكم". وفي العدد الذي يليه يقول "ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب".
لم تستعمل هنا كلمة الرسل. وهي تشمل المؤمنين والأعضاء. بحسب هذه الآيات نرى أن القوة أعطيت لكل التلاميذ.
ويعطينا إنجيل لوقا إصحاح 24 أمراً آخر بخصوص نفس الأمر، فيخبرنا الرب كيف يجب أن تغفر الخطية: "حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب، وقال لهم: هكذا هو مكتوب، وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث، وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم" (لا من روما) (45 - 47). هذه هي طريق مغفرة الخطايا. ولكن كيف مارس التلاميذ والرسل هذه الطريقة، كما أمرهم الرب؟ وعظوا أولاً عن الرب يسوع المسيح المخلص، معلنين أن جميع الذين يتوبون ويؤمنون تغفر خطاياهم، والذين يرفضون التوبة والإيمان تمسك خطاياهم. هل ادعى الرسل أنهم مكان الله متسربلون بقوته، وهل أمروا الناس أن يركعوا لهم معترفين بكل صغيرة وكبيرة، وهل ادعوا بإعطاء المغفرة؟ لا! لم يدعوا ذلك أبداً. وهل ذهب الرسل والتلاميذ إلى كاهن للاعتراف؟ كلا! وهل اعترف الناس لهم؟ كلا أيضاً! لم يعلمنا المسيح بالاعتراف للكاهن ولا أحد من الرسل. لا يوجد في الكتاب المقدس كلمة واحدة تؤيد طريقة الاعتراف هذه. ولو أنها من ترتيب المسيح لكان الكتاب يخبرنا بذلك.
يسبب الاعتراف للكاهن خطايا أكثر من تلك التي يتخلص منها المعترف (إذ كان حقاً يتخلص من أي منها)، ويشكل الاعتراف حجر رحى توضع في عنق المعترف تغوص به إلى أعماق بحر الهلاك "لأن الأمور الحادثة منهم سراً ذكرها أيضاً قبيح" (أفسس 5: 12).
"لا تخرج كلمة ردية من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كي يعطي نعمة للسامعين" (أفسس 4: 29).
إنه لأمر مشين ومعيب على المرأة أو الفتاة أن تعترف بكل خطاياها التي اقترفتها بالأعمال والأفكار، وأن تشرح بكلمات مسموعة في آذان رجل ليس زوجها. ولا تزال روما تطلب من النساء والفتيات أن يخبرن بكل الأشياء بالاعتراف بها لكهنتها غير المتزوجين. ليست الديانة دخولاً إلى المياه القذرة وتحريكها إلى العمق لتغتسل بها وتنظف. ليس للكاهن أي حق في البحث لاكتشاف الخطايا السرية في الإنسان. هذا عمل يخص الله لا سواه. اذهب إلى الرب واعترف بها، فإنه لا يوجد أحق من الله في فحص ضميرك واختبار قلبك. ثم إن الغفران الذي يقدمه الكاهن ليست له أي فاعلية. فكنيسة روما تعلم أنه في حالة احتضار مريض وعدم وجود كاهن للاعتراف، يقدر المريض أن يصرح على الله ويطلب الغفران منه. وفي هذه الحالة يستجيب الله ويغفر له خطاياه. وإن كان الله يستطيع أن يغفر خطية شخص في اللحظات الأخيرة في ساحة المعركة، أو في الغابة أو في البرية، فإنه يقدر أن يغفر خطايا الإنسان وهو في بيته دون طلب الكاهن. فالذي يعمله الله للإنسان في ساحة المعركة أو في الغابة أو في الصحراء، يستطيع أن يعمله في كل مكان.
وتعلم الكنيسة الكاثوليكية أيضاً بوجوب التوبة التامة إلى الله، والتي ينال التائب فيها غفراناً كاملاً من جميع ذنوبه وخطاياه، حتى بدون أن يغفر له الكاهن. وأيضاً تعلم انه من الممكن أن ينال إنسان ما غفراناً من الكاهن دون أن يناله من الله، وذلك إذا لم يعترف بكل خطاياه ولم يقر بكل ما يسأله عنه الكاهن. ثم أنه من الممكن أن يرفض كاهن اعتراف شخص ما، ويقبل كاهن آخر نفس الاعتراف المرفوض. إن هذا تناقض في التعليم هو برهان على عدم فائدة الاعتراف للكاهن. أتسأل عما يحدث للرجل المريض الذي يعترف للكاهن، وبعدها بأيام قليلة يخطئ بالفكر والكلام والعمل ثم يموت؟ هل غفر الله هذه الخطايا الأخيرة؟ أم دعني أقول: هل غفر الكاهن هذه الخطايا؟ لا! إن غفران الكاهن لا قيمة له فالغفران الحقيقي المقبول هو غفران الله الذي يمكن أن نحصل عليه في أي وقت، عندما نذهب إليه مباشرة.
ثم يجب على المسيحيين أن يرفضوا الاعتراف للكاهن لسبب آخر، وهو أن الله وحده يستطيع أن يغفر الخطايا. إن الكتاب المقدس لا يسجل لنا أي حادثة تشير إلى أن أحد الرسل أخذ يذهب من مكان إلى آخر (كما يعتقد كل من لا يقرأ الكتاب المقدس) ويستمع إلى اعترافات الناس ويغفر لهم. والتاريخ نفسه لا يذكر أي حادثة من هذا النوع، أو حتى يستفاد منها أن الرسل عينوا أناساً لهذا الغرض.
فالكتاب المقدس يخبرنا (في يوحنا 3: 16 وفي أماكن أخرى) أن الله يحبنا، وأنه رؤوف كثير الرحمة وألا يخفي عليه شيء، فقد قال: "أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها (أشعيا 43: 25). "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (1 يو 1: 9). فيجب أن نذهب مباشرة إلى الله بدون الكاهن "فإذاً كل واحد منا سيعطي عن نفسه حساباً لله" (رومية 14: 12).
اقرأ معى لوقا 18 : 13 _ 14 (" وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء، بل قرع على صدره قائلاً : اللهم ارحمني أنا الخاطىْ . أقول لكم أن هذا نزل إلى بيته مبرراً )". تستطيع أن تتمثل بالعشار وأن تحصل على الغفران. (( ليترك الشرير طريقه ورجل الأثم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه وإلى الهنا لأنه يكثر الغفران )) ( اشعياء 55 : 7 ).
مبارك يسوع ابن الله! (( مخلص العالم، يا من أحببتنا نحن الخطاة، وأسلمت نفسك لأجلنا، اغفر لنا خطايانا وخلصنا الآن وفي ساعة موتنا. آمين ))
ملحوظة : يمكن للمؤمن أن يطلب النصح والإرشاد من راعي الكنيسة، كما يعلمنا الإنجيل : (( ثم نسألكم أيها الاخوة أن تعرفوا الذين يتعبون بينكم ويدبرونكم في الرب وينذرونكم، وأن تعتبروهم كثيراً جداً في المحبة من أجل عملهم )) ( 1 تسالونيكي 5 :12 ، 13 ). كما يقول : (( أطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم، كأنهم سوف يعطون حساباً. لكي يفعلوا ذلك بفرح )) (عبرانيين 13 : 17 ).




الصليب والتماثيل

"لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً... لا تسجد لهن ولا تعبدهن" (خروج 20: 4، 5)

هناك كثير من التماثيل والصور التي تمثل يسوع ومريم والقديسين في الكنيسة الكاثوليكية، والشعب يقبل هذه التماثيل والصور ويركع لها ويصلي أمامها. وقد ابتدأت الكنيسة الكاثوليكية بممارسة هذه الأمور عام 788. ومنذ ذلك الحين والصليب، وهو عبارة عن تمثال للرب يسوع مصلوباً على خشبة، يوضع فوق مذابح الكنائس حيث تمارس طقوس العبادة. ولكن الله يمنع الصلاة أمام الصليب أو التماثيل.

تقول الكنيسة الكاثوليكية بأنها لا تعبد التماثيل والصلبان والصور، إلخ، ولكنها تعبد الرب الذي يمثله الصليب. وهي باستعمالها لهذه الرموز إنما ترفع من قيمة القديسين وتزيدهم شرفاً. قد غاب عنها أن هذا العذر قد استعمله الوثنيون قبل عام 788، وقالوا أنهم لا يعبدون الأصنام الحجرية أو المعدنية، ولكنهم يعبدون الشخص الذي تمثله هذه الأصنام. ولكن مهما تكن التعليلات النظرية من هذا النوع، هي بنظر الله، وبمفهوم ممارسة الناس لها، عبادة أوثان.

يقول الكتاب في سفر الخروج إصحاح 20 وعدد 4 و 5: "لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما على الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن".

مهما يكن قصدك ونية قلبك من الانحناء قليلاً أمام التماثيل أو الركوع لها، فإن هذا العمل خطية عظيمة، لأن يناقض إرادة الله. والصليب هو تمثال، هو صنم، والله يمنع السجود أمامه. كما وقال: "لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً، صورة مثال ما، شبه ذكر أو أنثى" (تثنية 4: 16). وأيضاً "أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات" (أشعيا 42: 8). وفي نفس السفر إصحاح 44 وعدد 9 يقول "الذين يصورون صنماً كلهم باطل مشتهياتهم لا تنفع، وشهودهم هي. لا تبصر ولا تعرف حتى تخزى" ثم في أسفار أخرى يقول: "لا تصنعوا لكم أوثاناً، ولا تقيموا لكم تمثالاً منحوتاً أو نصباً، ولا تجعلوا في أرضكم حجراً مصوراً لتسجدوا له. لأني أنا الرب إلهكم" (لاويين 26: 1).
"احترزوا من أن تنسوا عهد الرب إلهكم الذي قطعه معكم وتصنعوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً، صورة كل ما نهاك الرب إلهك" (تثنية 4: 23).
"ملعون الإنسان الذي يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً رجساً لدى الرب" (تثنية 27: 15).

وهكذا يظهر بكل وضوح أن الله يكره التماثيل والصلبان والأصنام والصور. "ولكن إن لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه... ملعوناً تكون في دخولك وملعوناً تكون في خروجك" (تثنية 28: 15 و 19).
فالإنسان الذي يخالف أمر الرب باحتفاظه واستعماله لهذه التماثيل والصلبان إلخ، يكون تحت لعنة الله.
تنفرد المسيحية بأنها ترفع أنظار المؤمن وتسمو به إلى عالم الروحيات والسماويات، وأنها تحلق بنفوس اتباعها فوق عالم الماديات والمنظورات، إلى سماء الآب السماوي الذي يطلب منا عبادة غير مقسمة ولا مجزأة.

"أيها الأولاد احفظوا أنفسكم من الأصنام" (1 يوحنا 5: 21).
"الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يو 4: 24).


القديسة الطوباوية مريم


"لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس والإنسان يسوع المسيح" (1 تيموثاوس 2: 5)
تصلي الكنيسة الكاثوليكية لله ولكنها تصلي لمريم أكثر مما لله، كما وأنها تصلي لعدة قديسين آخرين. وبما أن الكنيسة تعتبر مريم "رئيسة" القديسين، فإننا إذا أثبتنا أنه من الخطأ الصلاة إليها، حينئذ يكون واضحاً. أيضاً أنه من الخطأ أن نصلي إلى أي قديس آخر.
يقول كهنة الكنيسة الكاثوليكية أحياناً إن كنيستهم وحدها هي التي تؤمن بمريم. إن هذا القول غير صحيح فإن الكنائس الإنجيلية تقدر وتحترم مريم المباركة كأم يسوع بحسب الجسد. وتؤمن أن مريم مباركة ومحترمة ومطوبة أكثر من أي امرأة أخرى وأنها نقية ومقدسة، وإن لم تكن كذلك لما اختارها الله لتكون أم طبيعة المسيح البشرية. فقد أعلى الله شأنها لأنها كانت عذراء صالحة.
تعلم الكنيسة الكاثوليكية أن مريم ولدت بدون خطية وأنها كانت خالية تماماً من كل خطية. لكن الكتاب المقدس يخبرنا أن ولادة مريم المباركة كانت بنفس الطريقة كأي إنسان آخر وبنفس الدوافع والضعفات والضروريات والحدود البشرية وأنها بحاجة إلى خلاص.
يقول الكتاب المقدس: "المولود من الجسد جسد هو" (يوحنا 3: 6).
"من يخرج الطاهر من النجس؟ لا أحد" (أيوب 14: 4).
لقد ورثت مريم المباركة ذات الطبيعة والخطية الأصلية مثل أي شخص آخر. فإن يسوع وحده لم يرث هذه الطبيعة لأنه كان ابن الله، وقد ولد بدون خطية خلال عملية الروح القدس في مريم. فلو أن مريم ولدت بدون خطية أصلية فهذا يعني حتماً أن والديها كانا خاليين هما أيضاً من الخطية الأصلية، لا بل وجدودها وجدود جدودها أيضاً. أليس كذلك؟ هذا أمر مستحيل وغير معقول ومناقض للكتاب.
"لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو 3: 23).
"وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" (رو 5: 12).
"فقالت مريم: تعظم نفسي الرب. وتبتهج روحي بالله مخلصي. لأنه نظر إلى تواضع أمته" (لوقا 1: 46 و 48). أدركت مريم خطيتها الخاصة، وعرفت أنها محتاجة إلى مخلص، وأن الله كان مخلصها. فإن لم تكن قد ولدت بالخطية لما احتاجت إلى مخلص.
وتعلم الكنيسة الكاثوليكية أن مريم هي "أم الله" وبذلك تجعلها أم الطبيعة الإلهية للمسيح. لم تكن مريم أم لاهوت المسيح ولكنها كانت أم الطبيعة البشرية فقط. وعندما نقول أن مريم هي "أم" الله نعتبرها موجودة قبل الله ونجعل الله بداية، مع العلم أنها مخلوقة بشرية خلقها الله كباقي الناس. صحيح أن أليصابات قالت لها: "أم ربي" في لوقا 1: 43، ولكن ذلك لا يعني أنها أم يهوه، "أم الله" إذ في اللغة اليونانية، لغة الإنجيل الأصلية، كلمة "رب" تشير إلى يسوع كمولود في العالم وليس إلى يهوه. والقصد الحقيقي من تسمية مريم "أم الله" هو رفعها وتمجيدها بينما هي مخلوقة بشرية والكتاب المقدس لم يطلق عليها هذا اللقب.
وتعلم الكنيسة الكاثوليكية أن مريم قادرة على كل شيء، وأنها غير محدودة في الرحمة، وتصلي إليها كملكة السماء والملائكة، وتدعوها ملجأ الخطاة وباب السماء وأم الرحمات. وتعلم أن الخلاص ينال عن طريق مريم وحدها، وهي بالتالي الشفيعة العظيمة بين الله والإنسان. ولم تعرف هذه التعاليم في القرون الأربعة الأولى ولم يتقرر هذا كعقيدة إلا عام 1854.
وتطلب الكنيسة الكاثوليكية من أعضائها وتشجعهم أن يصلوا إلى مريم كرئيسة النجاة، ويدّعون أنها أقوى من أي شخص آخر وسريعة لنجدة وخلاص الخطاة. ويدّعون أنها لم تمت، ولكنها اختطفت إلى السماء. وهناك هي ملكة جالسة على عرش الله مع الآب والابن والروح القدس. وهي الرجاء الوحيد للخطاة، ولا خلاص إلا بها، مع انه لا يوجد حرف واحد من هذا التعليم في الكتاب المقدس، وهذا يظهر تناقض كنيسة روما مع كلمة الله وبعدها عن الديانة الحقيقية.
إن مريم لا تستطيع أن تسمع صلواتنا، ولا أي قديس آخر يستطيع أن يسمعنا، لأنهم لا يستطيعون أن يروا ويقرؤوا القلوب ويعرفوا كل الأفكار ليميزوا إن كانت الصلاة من القلب أم لا. وهم لا يستطيعون معرفة القلوب لأن الله فقط يعرف قلوب وأفكار الناس، فاحص القلوب والكلى.
"فاسمع أنت من السماء مكان سكناك، واغفر واعمل واعط كل إنسان حسب كل طرقه كما تعرف قلبه، لأنك أنت وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر" (أخبار الأيام الثاني 6: 30).
لا يستطيع القديسون الراحلون أن يسمعوا الصلاة، "أما الموتى فلا يعملون شيئاً، وليس لهم أجر، لأن ذكرهم نسي... ولا نصيب لهم بعد إلى الأبد في كل عمل تحت الشمس" (جا 9: 5، 6).
خلق الله مريم كباقي البشر وعبادة المخلوق والصلاة إليه تعتبر خطية. تقول كلمة الله المقدسة إن الغضب سيستعلن على "الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق، الذي هو مبارك إلى الأبد" (رومية 1: 25).
تصلي الكنيسة الكاثوليكية إلى الله كما تصلي إلى مريم وباقي القديسين، ولكنها تنسى أن الله لا يريد عبادة مجزءة ومقسمة، وهو يمنعنا من عبادة أي مخلوق من خليقته. إنه لا يقبل مريم شريكة له ولم يقسم مجده معها. يقول النبي أشعيا 42: 8 "أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمخلوقات". تكلمت مريم عن حالتها المتواضعة وعن المسيح مخلصها عندما قالت: "تبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى تواضع أمته" (لوقا 1: 47، 48).
الصلاة لمريم خطية، فليس بوسع مريم أن تستجيب، إذ أنها لا تسمع. إن عملها قد انتهى عندما ولد يسوع منها في الجسد واعتنت بحاجاته الزمنية عندما كان على الأرض. وهي محتاجة إليه كما كان كل واحد من الرسل أمام المسيح (اقرأ مرقس 9: 14 - 25).
لم يكن لمريم علاقة بعمل المسيح ورسالته على الأرض ولم يكن لها تأثير عليه في شيء. وعندما حاولت أن تؤثر عليه لم يعمل بحسب إرادتها، وقد حاولت ذلك ثلاث مرات: أول مرة في لوقا 2: 48 – 49 والثانية في مرقس 3: 31 – 33 والثالثة في يوحنا 2: 3 – 4.
وليس في السجل المقدس إلا وصية واحدة لمريم، وهي أن نطيع أوامر الرب يسوع: "مهما قال لكم فافعلوه" (يوحنا 2: 5). لم تطلب من أي إنسان أن يأتي أو يطلب إليها، فقد عرفت أن يسوع هو ابن الله ومخلص العالم الوحيد، وأرادت من كل شخص أن يطيعه ويخدمه ويثق به للخلاص كما عملت هي. فهو المخلص والشفيع والمحامي.
"لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع" (1 تي 2: 5، 6).
"وليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص" (أعمال الرسل 4: 12).
"قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يوحنا 14: 6). إن الطريقة الوحيدة التي تأتي فيها إلى الآب هي بواسطة المسيح والذين يثقون بغير يسوع للخلاص سيهلكون إلى الأبد.
"عطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رو 5: 17).
"لنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً" (1 يوحنا 1: 1 - 2).
"فمن ثم يقدر (يسوع المسيح) أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم" (عبرانيين 7: 25).
إن المسيح وحده هو كوكب الصبح المنير، الذي قال "أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير" (رؤ 22: 6). هو النور الحقيقي الوحيد، والذين يتبعونه بحسب وعده لا يسيرون في الظلمة ولكنهم سينالون نور الحياة. قال يسوع: "أنا هو نور العالم، الذي يتبعني لا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة" (يوحنا 8: 12). يسوع وحده هو نور العالم، وهو وحده باب الخراف. قال يسوع: "أنا هو الباب. إن دخل بي أحد فيخلص" (يوحنا 3: 9). نرى بأن يسوع يوبخ الذين يذهبون إلى غيره، فقد قال: "الحق الحق أقول لكم إذ الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف، بل يطلع من موضع آخر، فذاك سارق ولص" (يو 10: 1). يجب أن ندخل السماء من خلال الباب الوحيد، يسوع المسيح حتى نخلص ولكن الذين يحاولون التسلق من مكان آخر سيطرحون خارجاً في الظلمة الأبدية كاللصوص وقطاع الطرق.
المسيح وحده هو رجاء الخطاة، لا مريم.
"طوبى لمن رجاؤه على الرب إلهه" (مز 146: 5).
"أنت رجائي يا سيدي الرب" (مز 71: 5).
"مبارك الرجل الذي يتكل على الرب" (إرميا 17: 7).
"الرب ملجأ لشعبه" (يوئيل 3: 16).
"ربنا يسوع المسيح رجاؤنا" (1 تي 1: 1).
"المسيح فيكم رجاء المجد" (كولوسي 1: 27).
"إيمانكم ورجاؤكم هما في الله" (1 بط 1: 27).
لا يسجل الكتاب المقدس شيئاً عن ألوهية مريم ولا صفاتها كسلطانة ورئيسة. لم يخبرنا يسوع ولا التلاميذ أن نصلي إلى مريم.
نحن لسنا بحاجة إلى مريم ولا إلى أي إنسان، ولكن حاجتنا الوحيدة هي إلى الرب يسوع المسيح، وحده الشفيع بين الله والإنسان، وهو إله محب ويريد مساعدة أولاده بكل طريقة صالحة.
"الله محبة" (1 يو 4: 8).
"الرب إله رحيم ورؤوف بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء" (خروج 34: 6).
"رحمتك عظيمة" (مزمور 57: 10).
"لأنك أنت يا رب صالح وغفور وكثير الرحمة لكل الداعين إليك" (مزمور 86: 5).
"لأن الرب صالح. إلى الأبد رحمته، وإلى دور فدور أمانته" (مز 100: 5).
فلنسمع المسيح المخلص الوحيد يقول لكل خاطئ: "الحق الحق أقول لكم إن كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي. اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً" (يوحنا 16: 23 و 24).
"ومهما طلبتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئاً باسمي فإني أفعله" (يوحنا 14: 13 و 14).
"تعالوا إلي أيها المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (متى 11: 28).
هل تريد أن تخسر نفسك؟ حينئذ ضعها عند غير يسوع!
هل تريد أن تخلص نفسك؟ إذاً ضعها بين يدي يسوع. لقد أضاعت مريم يسوع عندما كان صبياً في هيكل أورشليم، ولم تعرف أين تجده وفتشت عليه مدة طويلة حتى وجدته. وهي ستضيع كل نفس تثق بها الآن، ليس لأنها تريد ذلك، ولكن لأنه ليس بوسعها أن تخلص البشر. لكن يسوع سيخلص إلى النهاية كل الذين يأتون إلى الله باسمه.
يحسن بالمسيحي إذاً أن يستبدل صلاة "السلام عليك يا مريم" بصلاة ليسوع رب المجد: تكون في انسجام مع إرادته الإلهية ومع كلمته المحيية، إذا كانت هكذا: "مبارك أنت يا يسوع ابن الله، مخلص العالم، الذي أحببتنا نحن الخطاة، وأسلمت نفسك لأجلنا. اغفر لنا خطايانا وخلصنا الآن وفي ساعة موتنا. آمين".

الصلاة لأجل الموتى


"هوذا الآن وقت مقبول. هوذا الآن يوم الخلاص" (2 كورنثوس 6: 2)

الصلاة لأجل الموتى في الكنيسة الكاثوليكية أمر طبيعي ومصاحب لعقيدة المطهر. ولكن بعض الناس يمارسون الصلاة والتضرع من أجل الأموات على أنه لا علاقة له بالمطهر.

وسنبرهن في هذا الفصل أن هذه الصلاة تناقض الديانة المسيحية حسبما علمها الرب يسوع لتلاميذه وكما ينص عليها الكتاب المقدس.

يجب أن لا نصلي لأجل الموتى لأن الكتاب المقدس يعلمنا أن فرصة التوبة والرجوع لله متوفرة في هذه الحياة فقط، وأنه ليس بإمكان الأموات لأن يتوبوا ويرجعوا للمسيح. إن الموت يختم على الحالة الروحية التي يكون فيها الإنسان قبيل موته، ويبقى في هذه الحالة إلى الأبد إذ لا يمكن تغييرها. فالصلاة لأجل الأموات خطية لأنها تحط من قيمة تعليم وإنذارات الرب يسوع بضرورة التوبة والرجوع عن الخطية وقبوله مخلصاً في هذه الحياة. وهذه الصلاة خاطئة لأن الناس في اليوم الآخر سيحاكمون كل واحد حسب أعماله التي عملها في الجسد على الأرض وليس بحسب الأعمال التي عملها في الروح بعد الموت (2 كو 5: 10). كما أن الصلاة لأجل الأموات غير نافعة، وبالتالي خاطئة، لأن الحالة الروحية عند الموت هي نفسها التي سيواجه بها الإنسان الله.

"لأنه لابد أننا جميعاً نظهر كرسي المسيح لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً".
رؤيا 22: 11 "من يظلم فليظلم بعد. ومن هو نجس فليتنجس بعد. ومن هو بار فليتبرر بعد. ومن هو مقدس فليتقدس بعد".
أشعيا 38: 18 "لا يرجو الهابطون إلى الجب أمانتك". لا رجاء لغير المؤمن بعد الموت.
إن الصلاة لأجل الموتى صلاة غير معتبرة، ومن ثم خاطئة لأن فرصة قبول الرب يسوع كمخلص شخصي تعطى في هذه الحياة فقط.
"هوذا الآن وقت مقبول، هوذا الآن يوم خلاص" (2 كو 6: 2).
"الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يوحنا 3: 36).
إن المؤمنين بالرب يسوع لهم الآن حياة أبدية. لذلك لا منفعة من الصلاة على أرواحهم بعد موتهم لأنهم قد تخلصوا. أما غير المؤمنين فقد "دينوا" و "لن يروا حياة بل يمكث عليهم غضب الله (الآن)". لذلك عندما يموت غير المؤمن فمن العبث والخطأ أن نصلي لأجله لأنه "قد دين" وهلك إلى الأبد. فمن الخطأ أن نصلي لأجل أي شيء يتعارض مع مشيئة الله. وبما أن الكتاب يخبرنا أن غير المؤمنين قد حكم عليهم أن يمكثوا تحت غضب الله، لذلك من الخطأ الصلاة لأجلهم، لأننا بذلك نطلب شيئاً يناقض إرادة الله.

إن الله يحب كل العالم ويريد أن كل إنسان يقبل الخلاص، ولكن الذين يتجاهلون ويرفضون الفرصة المعطاة لهم في هذه الحياة، ولا يتوبون، فإنهم تحت غضب الله الذي يمكث عليهم. لذلك تعتبر الصلاة من أجلهم بعد موتهم ضد إرادة الله. ينبغي أن نصلي لأجل المؤمنين وغير المؤمنين طالما أنهم أحياء، لا بعد أن يموتوا.

"الكثير التوبخ المقسي عنقه بغتة يكسر ولا شفاء" (أمثال 29: 1) فالذين يموتون بلا توبة لا شفاء لهم ولا رجاء، إذ أن مصيرهم الأبدي تقرر عند موتهم.
"وأنت فلا تصل لأجل هذا الشعب، ولا ترفع لأجلهم دعاء ولا صلاة ولا تلح عليّ، لأني لا أسمعك" (أرميا 7: 16). الله لا يسمع الصلاة من أجل الموتى.
"بل عظوا أنفسكم كل يوم ما دام الوقت يدعى اليوم" (عبرانين 3: 13).
"اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" (عب 3:15).

إن الخلاص مقدم لنا اليوم في هذه الحياة فقط وليس فيما يعد. فإذاً يضل من يقول بالصلاة من أجل الموتى غير المخلصين، لأن الله لا يسمع هذه الصلوات إذ أنها تناقض إرادته.
"فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد" (تكوين 6: 3). وقال يسوع: "لا يقدر أحد أن يقبل إليّ إن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني" (يوحنا 6: 44). ليس أحد يأتي إلى يسوع إلا الذي يجذبه الآب، والله لا يرغم الغير مخلصين. فالذي مات غير مخلص يبقى غير مخلص، لذا فالصلاة لمن لم يتخلص خاطئة ومرفوضة.

إن العهد الجديد من أوله إلى آخره مملوء بالإنذارات للخاطئ ليتوب، طالما أن الفرصة مقدمة إليه في هذه الحياة قبل أن يأتي الموت حين لا ينفع الندم. وهذه إرادة الله أن يتوب الإنسان في هذه الحياة ويرجع إلى الرب فيرحمه، لأن الموت يقطع حبل النجاة فيهوي الخاطئ إلى هاوية لا قرار لها. ولو أنه توجد فرصة في الحياة الآخرة للتوبة لما كان هناك داع إلى هذا التشديد الذي تؤكده كلمة الله على التوبة في الحياة الحاضرة. لذلك، وبما أنه لا توجد أية فرصة بعد الموت للتوبة فإن الاعتقاد بالصلاة لأجل الموتى يشجع الناس على التأجيل والتهاون في التوبة. وهذه فكرة من ابتداع إبليس، زرعها في عقول بعض الناس ليؤجلوا أمر خلاص نفوسهم، وليصرف أذهانهم عن الحقيقة المرة أن من فاته خلاص الرب قد فاته إلى الأبد. وأي فكرة شيطانية هي هذه، فقد ربح الشيطان نفوس الكثيرين والكثيرات عن طريق خداعهم بهذا الأمر الموهوم وبأن أصدقاءهم سيصلون لأجلهم ويطلبون من الله أن يمنحهم الخلاص الذي سيكون نواله من المحال. وهكذا ينجح إبليس عدو النفوس بعقيدته هذه المخربة والمدمرة في اقتناص المهملين والمؤجلين.

ليس في الكتاب المقدس كلمة واحدة تعلمنا الصلاة لأجل الموتى. بل أن الرب يسوع وتلاميذه لم يعلمونا أن نصلي للموتى، الأمر الذي لو أرادوه لكانوا أخبرونا به بطريق أو بآخر. والرب يسوع نفسه لم يصلّ من أجل الأموات. وكذا التلاميذ والرسل والكنيسة الأولى لم تصل ولا مرة من أجل الأموات. ولكن هذه العقيدة أدخلتها الكنيسة الكاثوليكية بعد أكثر من ثلاثمائة عام نتيجة احتكاكها بالوثنية. لذلك فإن عقيدة الصلاة لأجل الموتى تتناقض وروح الكتاب المقدس وإرادة الله، وممارستها أمر خاطئ.




المطهر


"صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا" (عب 1: 3)
تعلم الكنيسة الكاثوليكية أن المطهر هو المكان الذي تتعذب فيه أرواح الأموات لفترة من الزمن لتطهيرها من بقايا الخطايا الغير مميتة التي اقترفتها هذه الأرواح. فالمطهر إذاً هو مكان عقاب مؤقت للأرواح قبل دخولها السماء.

إن كلمة مطهر لا وجود لها في الكتاب المقدس، وعقيدة المطهر ل تعلمها كلمة الله، فقد دخلت هذه الفكرة إلى الكنيسة الكاثوليكية (ولا أقول إلى الكنيسة المسيحية) من الوثنية، إذ أن المصريين القدماء كانوا يؤمنون بمطهر، وكذا الإغريق والرومان. فالكتاب المقدس يتكلم بكل وضوح عن مكانين في العالم الآخر هما: السماء والجحيم، لا ثالث لهما. فلو أن المطهر موجود حقاً لكان الرب يسوع قد ذكره هو أو أحد تلاميذه. ولكن صمتهم عن ذكره برهان على عدم وجوده.

إن عقيدة المطهر لم تعلم إلا بعد المسيح بستمائة سنة. ولم تقرر كإحدى عقائد الكنيسة الكاثوليكية إلا عام 1439م. وهذه الفكرة اقتبست من الوثنية، إذ قد نقلها الكهنة الكاثوليك لما فيها من منفعة مادية. فاستطاع الكهنة أن يستغلوها في جمع النقود للصلاة في القداس على الأرواح التي يقال إنها تتعذب "بمطهر". ويعتمدون على ثلاثة مصادر لإثبات زعمهم بوجود المطهر:

1. على كتب الأبوكريفا: ولكن الاقتباسات والمقاطع المأخوذة من هذه الكتب لا يمكن الاعتماد عليها لتثبيت أي شيء، وذلك لأن كتب الأبوكريفا لم تكن في يوم من الأيام جزءاً من العهد القديم. واليهود أنفسهم الذين ندين لهم بحفظ العهد القديم لم يعتبروا الأبوكريفا قسماً من الكتب المقدسة. زد على ذلك أن بعض هذه الكتب تحتوي على بعض التعاليم المغلوطة والتي لا تتناسق مع تعاليم الكتاب المقدس. والكنيسة الكاثوليكية لم تعتبر هذه كتباً قانونية إلا عام 1546 في مجمع ترنت، لذلك لا يصح الاعتماد على هذا المصدر.

2. الآباء: يجب عدم القبول بسلطة الآباء في موضوع كهذا، لأن فكرة المطهر كما قلنا لم تظهر إلا عام 1439. ثم أن كثيراً من "الآباء" كانوا يتخبطون بدياجير الظلام ويناقضون بعضهم البعض، الأمر الذي أدى إلى خلق البدع التي تكبدت الكنيسة عناء الرد عليها.

3. الادعاء بوجود براهين في الكتاب المقدس:
أ‌- 1 كورنثوس 3: 13 و 15 حيث يقول: "لأنه بنار يستعلن، وستمتحن النار عمل كل واحد ما هو"، "وأما هو فسيخلص ولكن كما بنار". بما أن كلمة "نار" موجودة في هذه الأعداد، فإن روما تدعي بأنها تشير إلى المطهر. لاحظ أن النار هنا هي لامتحان أعمال الإنسان وليس لامتحان العامل نفسه. إن الآية لا تقول "بالنار" ولكن "كما بنار" أي ليس بالنار، ولكن كما لو انه كانت هناك نار. زد على ذلك أن "اليوم" المذكور في عدد 13 هو اليوم الآخر الذي حسب تعليم الكنيسة الكاثوليكية يبطل فيه وجود المطهر.

ب‌- "والبرهان" الكتابي الثاني هو ما جاء في رؤ 21: 27 "ولن يدخلها شيء دنس ولا يصنع رجساً وكذباً..." ولكن هذا العدد لا يشير إلى أن النفوس تتطهر بالنار عن طريق ما يسمى بالمطهر. ولكننا نعلم من أعداد كثيرة أخرى أن طريقة التطهير هو بواسطة ذبيحة المسيح مرة واحدة على الصليب (راجع كولوسي 2: 14، 1يو 1: 17، عب 9: 14، رومية 8: 1).

تعلم الكنيسة الكاثوليكية أن الأرواح التي في المطهر يمكن أن تخلص بأكثر من طريقة، ولكن الطريقة الأكثر فاعلية هي بترديد القداديس على هذه الأرواح. والحقيقة أنه لا تقام قداديس بدون دفع مال.

إن المطهر اختراع بشري لربح المال، فإذا مات إنسان وكان صاحب أموال كثيرة واستخدمت أمواله لترديد القداديس عن روحه، فإنه يستطيع أن ينتقل من المطهر بسرعة. أما إذا كان فقيراً فعليه أن يتعذب إلى يوم القيامة.

إن عقيدة المطهر إنكار لعمل المسيح الكفاري على الصليب. فكلمة الله تصرح أن التطهير من الخطية يتم في هذه الحياة وليس بعد الموت، وبواسطة دم الرب يسوع المسيح المسفوك على الصليب، لا بالنار ولا بالقداديس. وعلى الصليب قال المسيح: "قد أكمل". نعم قد أكمل التطهير التام الناجح المطلوب عندما نطق المصلوب بهذه الكلمات.

إن عقيدة المطهر التي تفرق بين غني وفقير، تجعل الله يحابي بالوجوه، الأمر الذي يناقض كلمة الله التي تصرح في سفر أعمال الرسل 10: 34 "الله لا يقبل بالوجوه".

وهذه العقيدة توهم أن السماء يمكن شراؤها بالمال. فالذي يؤمن بهذه العقيدة يرتكب الخطية التي ارتكبها سمعان الساحر، إذ ظن أنه يستطيع أن يحصل على الروح القدس بالمال. ولكن القديس بطرس وبخه قائلاً: "لتكن فضتك معك للهلاك، لأنك ظننت أن تقتني موهبة الله بدراهم" (أعمال 8: 20). وفي الرسالة الأولى التي كتبها القديس بطرس نفسه، وفي الإصحاح الأول عدد 18، 19 يقول: "عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح". إذاً لا حاجة للمال للدخول إلى السماء: "هكذا يقول الرب... بلا فضة تفكون" (أشعيا 52: 3) "والذي ليس له فضة تعالوا" (أشعيا 55: 1). إن اللص الذي كان مصلوباً عن يمين المسيح. والذي أقر بأنه خاطئ كان من المفروض بحسب العقيدة الكاثوليكية أن يذهب إلى المطهر ويتعذب إلى يوم القيامة. أهذا ما حدث؟ كلا! فإن الرب قال له: "اليوم تكون معي في الفردوس" فبدون مطهر كان اللص في ذات اليوم مع المسيح في المجد.

إن عقيدة المطهر تنحرف بالنفوس عن مخلصها الرب يسوع. وهي مناقضة لكلمة الله، وليست سوى اختراع بشري لربح المال. ويجب على كل مسيحي وفضها رفضاً كلياً.



ذبيحة القداس


"أما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله" (عبرانيين 10: 12).
تعلم الكنيسة الكاثوليكية أن الكاهن بعد أن يكرس الخبز والخمر المستعملين في القداس تتحولان إلى جسد ودم ونفس ولاهوت المسيح ابن الله، أي إلى الله بالذات. وقد أعلن في مجمع ترنت Trent: "في سر الأوخارست الطاهر المقدس، وبعد تكريس الخبز والخمر، تتحول هذه إلى ذات المسيح – الإله والإنسان. وهذه الحقيقة متضمنة تحت الأشياء الظاهرة المنظورة".
وتعلم هذه الكنيسة أيضاً أنه يقدم في القداس ذبيحة طاهرة عن الأحياء والأموات، وأن هذه الذبيحة تكرر عند ممارسة كل قداس، وأن الذبيحة في القداس هي ذبيحة جسد ودم يسوع المسيح الغير دموية. ولكن هذا القول "ذبيحة جسد ودم يسوع المسيح الغير دموية" هو قول غير معقول ومتناقض، لأنه لا يوجد شيء يدعى "ذبيحة دم غير دموية". يصرح الكتاب المقدس أنه "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة". وبدون دم لا توجد ذبيحة. وبالتأكيد فإنه لا يوجد أي دم في "ذبيحة القداس".
إن الشركة المقدسة والعشاء السري هي أسماء مختلفة لنفس السر. وقد أمر به الرب لكي نمارسه كذكرى ذبيحة نفسه على الصليب من أجلنا. فالعشاء السري يسمى الشركة المقدسة أو الأوخارست.
إن فكرة القداس على ما هي عليه لم تخطر على بال أحد في أيام الرسل، فآباء الكنيسة لم يعرفوا شيئاً عن هذه العقيدة في القرون الأولى. وعقيدة الاستحالة تقرر كعقيدة إلا عام 1215 في مجمع لاتيران الرابع Lateran برئاسة البابا إنوسنت الثالث. فالآباء الذين جاءوا قبل انعقاد مجمع نيقية كتبوا خلال القرون الثلاثة الأولى عن موضوع العشاء السري ولكننا لا نستدل في كتاباتهم إلى ما يشير أنهم آمنوا بعقيدة الذبيحة في القداس. فهناك جستن مارتير Justin Martyr الذي يصف اجتماع المؤمنين الأسبوعي وصفاً دقيقاً ويوضح اشتراكهم في هذه الوجبة البسيطة المؤلفة من الخبز والخمر (العشاء الرباني) لذكرى موت المخلص. وفي الرسالة التي أرسلها بليني Pliny، عندما كان حاكماً على بيثينيا Bythinia، والتي يستفسر فيها عن الشرور التي اقترفها المسيحيون ليستحقوا الموت، وقد وجهها إلى الإمبراطور تراجان Trajan، يقول بليني إن جواسيسه الذين بثهم بين جماعات المسيحيين قالوا عن المسيحيين يجتمعون لقراءة الكتاب المقدس والصلاة والترانيم، وأيضاً للاشتراك في وجبة طعام بسيطة جداً مؤلفة من خبز وخمر (العشاء السري).
وعليه يظهر أن عقيدة الذبيحة في القداس لم يعلمها الرسل ولا عرفها المسيحيون في القرون الأولى، إذ أن العقيدة اخترعت وتطورت بعد عدة مئات من السنين كنتيجة لزيادة احتكاك الوثنية بالكنيسة والتأثير عليها.
وكأي كنيسة مسيحية، تسلم الكنيسة الكاثوليكية بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها بالروح القدس. إذاً لنرجع إلى هذا المصدر الإلهي لنرى ما يقوله في هذا الموضوع:
"إن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضاً" (رومية 6: 9).
"قد مات للخطية مرة واحدة" (رومية 6: 10).
"الذي ليس له اضطرار كل يوم، مثل رؤساء الكهنة، أن يقدم ذبائح أولاً عن خطايا نفسه، ثم عن خطايا الشعب، لأنه فعل هذا مرة واحدة إذ قدم نفسه" (عبرانيين 7: 27).
"وأما المسيح، وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة... دخل مرة واحدة إلى الأقداس" (عب 9: 11، 12).
"لأن المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد أشباه الحقيقية، بل إلى السماء عينها، ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا. ولا ليقدم نفسه مراراً كثيرة... ولكنه الآن قد أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه... هكذا المسيح أيضاً بعد ما قدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين" (عب 9: 24 - 28).
"... نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحد" (عب 7: 10).
"وأما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله" (عب 10: 12).
إن حقيقة جلوس المسيح هو للدلالة على أن عمله قد أكمل. هذا العمل الكفاري الكامل الذي لا يتكرر ولا يعاد، ولا يمكن للمسيح أن ينزل من ذلك المكان العظيم ليقدم ذبيحة على أي مذبح، لأنه قد عمل "ذبيحة واحدة من أجل خطايانا إلى الأبد".
"لأنه بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين" (عب 10: 14).
"ولن أذكر خطاياهم وتعدياتهم فيما بعد. وإنما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية" (عب 10: 17، 18).
"فإن المسيح تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا إلى الله..." (1 بط 3: 18).
وهكذا فإنه بحسب كلمة الله "لا يموت المسيح أكثر من مرة واحدة" و "مات مرة واحدة من أجل الخطايا" وقدم المسيح نفسه "مرة واحدة من أجل الجميع" وكانت "ذبيحة واحدة من أجل خطايانا إلى الأبد" لذلك "لا تكون ذبيحة أكثر من أجل الخطية". كيف يكون إذاً هذا الذي تعمله الكنيسة الكاثوليكية بأن المسيح يقدم ذبيحة في كل قداس؟ مع أن كلمات العهد الجديد تعلن للملأ عن الذبيحة الكاملة الفعالة الغير متكررة التي قدمها المسيح على عود الصليب مرة واحدة، متمماً بذلك قصد الله وخطته. إن الإيمان بذبيحة المسيح الكفارية يمحو جميع الآثام ويغفر كل الخطايا "وأما حيث تكون مغفرة هذه لا يكون بعد قربان عن الخطية" (عب 10: 11)، والذبيحة الخالية من الدم في القداس هي بدون قيمة أبداً لأنه "بدون سفك دم لا تحصل على مغفرة".
إن الوسيلة الوحيدة لمغفرة الخطايا والتطهير الكامل هي ذبيحة المسيح الوحيدة على الصليب. هذا ما تعلنه كلمة الله. فأي الأمرين تقبل – حكمة الله أم عقيدة روما؟





الاستحالة (تحويل الخبز والخمر)

"وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال: خذوا كلوا، هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، الذي يسفك من أجل الكثيرين لمغفرة الخطايا" (متى 26: 26 - 28).
تعلم الكنيسة الكاثوليكية عقيدة الاستحالة، التي تقول أنه عندما ينطق الكاهن بكلمات التكريس فوق الخبز والخمر في القداس، تتحول هذه إلى جسد ودم الرب الحقيقي، نفس ولاهوت الرب يسوع المسيح.
وتشكل الاستحالة أساس عبادة هذه الكنيسة، التي تعلم أنه بعد تكريس الخبز والخمر تتحول هذه إلى ذات الرب يسوع ابن الله، لذلك يصلي الشعب إليه ويعبده.
تعتقد الكنيسة الكاثوليكية أيضاً أن للكاهن القوة المطلقة لتحويل الخبز والخمر إلى الله، لأنه بحسب تعليم الكنيسة المذكورة يطيع المسيح الكاهن ويدخل في الخبز والخمر. لذلك بعد تكريسه يتحول إلى نفس المسيح. إذا كانت هذه العقيدة صادقة فيجب على كل شخص أن يقبلها. ولكن إذا كانت مناقضة لتعاليم الكتاب المقدس، فإن الكنيسة الكاثوليكية وتعاليمها يصبحان أبعد ما يكون عن الحق وليسا بحسب الكتاب المقدس.
عندما أعطى الرب يسوع الخبز لتلاميذه، قال "خذوا كلوا، هذا هو جسدي". وأعطاهم الكأس وقال: "اشربوا منها كلكم، لأن هذا هو دمي للعهد الجديد". تعتقد الكنيسة الكاثوليكية أن يسوع قصد ما قال حرفياً، وهكذا يتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم الرب الحقيقي. ولكن الحقيقة هي أن المسيح لم يقصد ذلك.
عندما تناول المسيح العشاء الرباني مع تلاميذه كان هو موجوداً هناك بنفسه يتكلم شخصياً إليهم، ومن ذلك نستنتج أن الخبز لا يمكن أن يكون جسده بينما كان في يده. وكذلك الخمر لا يمكن أن يكون دمه، لأنه لم يكن قد تألم وجرح. بالعكس، لقد كان الدم ما زال يجري في عروقه، وهكذا فإن الخمر يمثل دمه فقط.
قد يتساءل البعض: لماذا استعمل الرب يسوع هذا التعبير المجازي؟ ولماذا لم يقل: "هذا الخبز يمثل جسدي، وهذا الخمر يمثل دمي"؟
إن الجواب على هذا السؤال واضح وبسيط. فإن كل دارس للعهد الجديد يعرف أن عشاء الرب قد تطور من عيد الفصح اليهودي. ولقد استعمل الرب لغة عيد الفصح، لأن التلاميذ كانوا معتادين عليها، وكان من السهل عليهم أن يفهموا قصد الرب يسوع.
يجب أن نتذكر أن عشاء الرب قد انتهى بنفس الليلة، وبنفس الوقت والطريقة التي انتهى بها عيد الفصح. وقد استعمل الرب يسوع وتلاميذه في تلك الليلة نفس الخبز والخمر.
توجد صور كثيرة في العهدين الجديد والقديم، أشكال ورموز تمثل الرب يسوع وتشير إليه. من تلك الصور أو الرموز التي ظهرت في كلا العهدين صورة حمل الفصح الذي كان دائماً يمثل الرب يسوع المذبوح من أجل الجميع.
"وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يوحنا 1: 29).
"فنظر إلى يسوع ماشياً فقال: هوذا حمل الله" (يوحنا 1: 36).
"... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح" (1 بط 1: 19).
"... وفي وسط الشيوخ حمل قائم كأنه مذبوح..." (رؤيا 5: 6).
"... للجالس على العرش وللحمل البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين" (رؤيا 5: 13).
إن الحمل يمثل ويشير ويرمز إلى الرب يسوع إلى أكل في الفصح. حمل الله الذي ذبح على الصليب من أجلنا. وإن الحمل الذي أكله يسوع مع تلاميذه في ليلة العشاء الرباني كان ذكرى فصح يهوه في مصر، عندما عبر ملاك الموت عن الإسرائيليين، وقتل البكر من كل عائلات المصريين. لذلك ففي ليلة الفصح الرباني، الذي هو إعادة لفصح يهوه، عندما قال يسوع: "هذا هو جسدي" أعاد ما قاله موسى في ليلة فصح يهوه: "هذا فصح للرب" (خروج 12: 11).
هل كان ذلك الفصح الحقيقي؟ لا. فالفصح الحقيقي كان عندما عبر ملاك الموت من أمام بيوت شعب الله وقتل أبكار المصريين. هل كان الحمل المذبوح هو الفصح؛ لا فالخروف المذبوح كان رمزاً للعشاء الرباني، فقد كان الشعب يأكل الحمل المذبوح ليتذكر ما عمله يهوه ليخلصهم من يد المصريين عندما التجأوا في بيوتهم تحت دم الحمل المرشوش على الأبواب، بينما عبر ملاك الموت عن الشعب وقتل المصريين. لذلك نرى هنا أن يسوع استعار هذه من موسى، ومن عيد الفصح الذي فيه ذكرى للرب نفسه "عشاء الرب" لذلك كانت كلماته طبيعية وبسيطة ومناسبة.
لذلك عندما قال يسوع: "هذا جسدي" كان قوله هذا بنفس صيغة المجاز التي استعملها موسى حين قال عن الحمل: "هو فصح للرب".
لقد كان عيد الفصح ذكرى خلاص الشعب، عندما عبر ملاك الموت وقتل المصريين. وعندما ذكر موسى عيد الفصح قال: "ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً فتعيدونه عيداً للرب. في أجيالكم تعيدونه فريضة أبدية" (خروج 12: 14) "ويكون لك علامة على يدك وتذكاراً بين عينيك، لكي تكون شريعة الرب في فمك. لأنه بيد قوية أخرجك الرب من مصر. فتحفظ هذه الفريضة في وقتها من سنة إلى سنة" (خروج 13: 9، 10).
وكما أن عيد الفصح كان ذكرى خلاص الشعب وخروجه من مصر، كذلك عشاء الرب الآن هو الذكرى عند المسيحيين، وذكرى الشركة مع الرب وموته من أجل كل الشعب. كانت مناسبة العشاء الأخير أثناء وجود الرب يسوع على الأرض قبل الصليب بليلة واحدة. ولا تزال هذه الذكرى تقدم كذكرى موت الرب يسوع من أجلنا. قال يسوع: "اصنعوا هذا لذكري" (لو 22: 19) وأيضاً في 1 كورنثوس 11: 24 "اصنعوا هذا لذكري". وفي الأعداد التي تلي ذلك يقول: "اصنعوا كلما شربتم لذكري" إذاً فالقصد الوحيد من ممارسة عشاء الرب، كما يذكر لنا الكتاب المقدس، هو لذكرى الرب يسوع وموته. لقد كانت ذكرى محبة مقدسة. ذكرى محبته وموته من أجلنا.
عندما كان يسوع يكلم تلاميذه كان يكلمهم بأمثال، وهذه العادة شائعة ومعروفة عند كل كتّاب العهد الجديد. ونحن في هذه الأيام كثيراً ما نستعمل اللغة الرمزية والأمثال. قال يسوع: "أنا هو الباب" – "أنا هو الطريق والحق والحياة" – "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" – "أنا هو نور العالم" – "أنا هو الخبز الذي نزل من السماء". هل كان فعلاً يقصد أنه باب أو كرمة؟ طبعاً لا! كل هذه كانت لغة مجازية. يمثل لنا يسوع في سفر الرؤيا "السبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس، والمناير السبع رأيتها هي السبع الكنائس" (رؤيا 1: 20). وما هذه إلا مجرد رموز يسهل فهمها.
قال القديس بولس عن سير الشعب في البرية 1 كو 10: 4 "لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح". فقد يقول شخص: لكن هذه الصخرة التي أخذ منها الشعب وشرب لا تزال صخرة في البرية! أليس كذلك؟ بالطبع نعم. هل استحالت إلى المسيح الحقيقي؟ بالتأكيد لم تتغير. بنفس الطريقة عندما أعطى يسوع الخبز وقال: "هذا هو جسدي" فإنه يعني خبزاً، وكذلك الخمر يعني خمراً، لأن الرب كان يرمز ويشير إلى جسده ودمه. قال يسوع: "اصنعوا هذا لذكري". فإن ذلك خدمة محبة وموت الرب من أجلنا.
تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن المسيح طلب منهم أن يأكلوا لحمه ويشربوا دمه، وقد عمل عشاء الرب مخصوصاً ليتحول فيها جسداً ودماً ومن أجل ممارستها. ولإثبات تلك الفكرة تتمسك الكنيسة البابوية بما ورد في يوحنا 6: 53 – 55 "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق".
ماذا كان الرب يقصد بهذه الكلمات؟ إنها لا تشير إلى العشاء السري أو الشركة المقدسة. ونستطيع أن نتأكد من ذلك عندما نعلم أن عشاء الرب لم يكن قد أعد، وأن الكلمات التي نطق بها عن لحمه ودمه كانت قبل العشاء بسنة كاملة.
لذلك فإن كلمات الرب في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عن جسده ودمه لا تشير إلى العشاء الرباني.
ماذا كانت كلمات الرب في يوحنا 6، وماذا كان تأثيرها على سامعيه في تلك الساعة؟ هل فهموا أن كلامه يعني تحويل الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه؟ لم يكن لدى الشعب أي فكرة من هذا النوع! هل اعتقدوا أن يسوع كان يعني الشرطة المقدسة؟ لا، أبداً، لأنه لم يكن عشاء للرب في ذلك الوقت، ولم يهيأ إلا بعد سنة. أما أكل وشرب جسد الرب ودمه فقد كان أمراً سريعاً فورياً واجباً عليهم أن يفعلوه حالاً بدون تأخير لتكون لهم حياة أبدية. لم يقل الرب: "إن لم تأكلوا جسدي وتشربوا دمي (بعد سنة) فليس لكم حياة فيكم" لكن قال: "إن لم تفعلوا ذلك (الآن) فليس لكم حياة فيكم (الآن)". لم يشر الرب ولا علم التلاميذ ولا المستمعين عن العشاء الرباني بل عن قبوله والإيمان به. فواضح جداً أن كلمات الرب لم يكن بها أية إشارة أو مرجع أو شاهد لعشاء الرب أو للشركة المقدسة.
طالما أن كلمات الرب في يوحنا 6 لم تشر إلى عشاء الرب. فإلى أي شيء أشارت يا ترى؟
نجد الجواب عندما نقرأ كل الإصحاح السادس مع فقرات أخرى من العهد الجديد. لقد قال الرب هذا بعد اليوم الذي عمل فيه معجزة إطعام الخمسة آلاف شخص بخمسة أرغفة وسمكتين. وكانت النتيجة أن الشعب تبعه على شاطئ بحر الجليل، وكان توبيخ الرب لهم حين قال: "... أنتم تطلبونني، ليس لأنكم رأيتم آياتي، بل لأنكم أكلتم من الخبز وشبعتم" (يو 6: 26) قال لهم يسوع في يوحنا 6: 27 "اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا الله الآب قد ختمه". كان هذا الطعام شيئاً رمزياً فقط، لأن الطعام المادي لا يمكث إلى الأبد، بل يفسد ويضمحل.
سأل الشعب يسوع: "ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟" (يو 6: 28) فأجابهم يسوع فوراً: "... هذا هو عمل الله: أن تؤمنوا بالذي أرسله" (يوحنا 6: 29). يخبرنا الرب هنا ببساطة أن الشيء المهم والضروري هو أن نؤمن به.
حينئذ سأل الشعب: "... فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك؟ ماذا نعمل؟ آباؤنا أكلوا المن في البرية. كما هو مكتوب: أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا. أجابهم يسوع: أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليّ فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً" (يو 6: 30 - 35).
لاحظ هنا أن قدومنا إلى يسوع يعني إيماننا به. وإيماننا به يعني قدومنا إليه. فكل من يؤمن بيسوع أو يقبل إليه، له حياة أبدية. وعندما يقول الرب عن المؤمن "لن يجوع" و "لن يعطش" فهو بالطبع يقصد أن له حياة أبدية.
لقد تذمر اليهود على يسوع لأنه قال: أنا هو الخبز الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. ولكن ما هو سوى الجواب على تذمرهم. والإثبات أن الإيمان به يعطي حياة أبدية، فقال: "الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية" (يو 6: 47). ولأول مرة نراه يذكر جسده حين قال: "أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم".
هنا نرى أن "الخبز" و "الجسد" لهما نفس المعنى. الخبز الذي تكلم عنه هو جسده، وقال إنه يريد أن يبذل جسده من أجل حياة العالم. وقد عمل ذلك عندما صلب طوعاً على الصليب لرفع القصاص الناتج عن خطية العالم. إن أكل جسد ابن الإنسان هو كأكل الخبز الحي الذي نزل من السماء، وأكل خبز الحياة الذي أتى من السماء كما قرأنا: هو أن نأتي إلى يسوع ونؤمن به. لا أكثر ولا أقل. الذي يؤمن بيسوع يقتات على الخبز الحي، يأكل جسده ويشرب دمه الرمز للحياة الأبدية.
قال يسوع: "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" (يوحنا 6: 56). ويخبرنا الروح القدس في 1 يوحنا 4: 15 "من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله". وهكذا نرى للمرة الثانية أن تناول جسد الرب يسوع ودمه هو الاعتراف به أنه ابن الله أي كالإيمان به.
ولكي يبعد يسوع اليهود عن التفكير المادي قال: "الروح هو الذي يحيي. أما الجسد فلا يفيد شيئاً. الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة" (يوحنا 6: 63). وقال يسوع: "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم" (يو 6: 53). وقال أيضاً: "... من يؤمن بي فله حياة أبدية" (يو 6: 47). وهذا واضح جداً أن تناول جسد الرب ودمه يعني الإيمان به. ومهما يكن من أمر، فإن هذه هي الحالة الوحيدة لربح الحياة الأبدية.
وهكذا فإن المرء يستطيع أن يأكل جسد الرب ويشرب دمه، حتى لو لم يشترك ولا مرة في تناول العشاء السري أو الشركة المقدسة. ألم يفعل اللص على الصليب نفس الشيء؟ لقد كانت له حياة أبدية لأنه دخل الفردوس في نفس اليوم الذي صلب فيه يسوع، حسب قول الرب له في لوقا 23: 43. لقد شرب اللص دم الرب وأكل جسده بالرغم من أنه لم يحضر العشاء السري الذي أقامه الرب في الليلة التي سبقت يوم صلبه.
وفي الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا نرى أن تناول جسد الرب ودمه لا يتمان عن طريف الفم بل عن طريق القلب. ولتبقى هذه الحقيقة عالقة بأذهاننا أن ما قاله الرب في يوحنا 6 كان قبل ممارسة العشاء الرباني، دعونا نذكر أن التلاميذ كانوا يحيون في يسوع وهو فيهم. والنفس التي تأتي إلى الرب يسوع معترفة بأنه رب وتتخذه مخلصاً شخصياً، فإن لتلك النفس حياة أبدية الآن. كما يقول يسوع: "الذي يؤمن بي له حياة أبدية".
إن عقيدة الاستحالة (أي تغيير الخبز والخمر إلى ذات المسيح) تناقض حواسنا: الإحساس والنظر والشم واللمس والذوق. فعندما نرى ونلمس الخبز والخمر ونشتمّ رائحتها ونذوقها، نتأكد أنها لا زالت خبزاً وخمراً حتى بعد تكريسها، إذ أن التكريس لا يغير منها شيئاً.
نقلت مجلة تابلت Tablet الكاثوليكية في عددها الصادر يوم 19 شباط (فبراير) 1910 نص العظة التي وعظها الكاهن فاون Vaughen في كاتدرائية وست منستر، فقالت: "إن نفس الجسد الذي وضعته مريم العذراء على يديها في ليلة الميلاد، ونفس الحياة والشخص الذي نفخ وقال لمريم المجدلية، اذهبي بسلام، مغفورة خطاياك، نفس العيون التي نظرت بمحبة إلى الشاب الغني في الإنجيل، ونفس اليدين اللتين باركتا الأطفال وكتبتا على الرمل، والجبين الذي نزف الدم من تحت تاج الأشواك، واليدان والرجلان المثقوبة على الصليب، والجروح والقلب المنكسر من أجل خطايانا، كلها مجتمعة داخل الخبز والخمر في الشركة المقدسة".
إن سؤالاً بديهياً يخطر على بالنا هو: هل تغير هذا الخبز والخمر المكرس إلى ذات الطفل يسوع ابن مريم الحقيقي؟ هل كبر وترعرع ووعظ؟ هل عمل العجائب؟ هل صعد إلى السماء؟ إذا كان الجواب بالنفي، فإن هذا يعني أنه ليس هو المسيح بأي حال من الأحوال.
إن عقيدة الاستحالة عقيدة تناقض التفكير المنطقي السليم. فكنيسة روما تدّعي بأن المسيح حول الخبز والخمر إلى جسده ودمه أثناء ممارسته العشاء السري مع التلاميذ. وبحسب هذه العقيدة نرى أنه قد حول نفسه إلى الخبز والخمر – حول نفسه ثم أكل وشرب نفسه، كذلك التلاميذ أكلوا وشربوه، بالرغم من أنه كان واقفاً أمامهم. يا لها من عقيدة هدامة! إننا نستنتج من الكتاب المقدس أن المسيح لم يكن داخل الخبز والخمر أبداً. والبراهين الكتابية كافية لكي تدحض وتنقض عقيدة الاستحالة التي لا أساس لها من الصحة.
عندما يقول كهنة الكنيسة إن الخبز والخمر المكرس هو المسيح نفسه ويحملونه على أيديهم، ويضعونه في المكان السري الخاص به في الهيكل وعلى المذبح، نتذكر تحذير الرب يسوع المسيح في متى 24: 23 – 26 "حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا وهناك فلا تصدقوا. لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم. فإن قالوا لكم: ها هو في البرية فلا تخرجوا. ها هو في المخادع فلا تصدقوا".
تزعم الكنيسة الكاثوليكية أن الخبز والخمر عندما يكرسان يتحولان إلى يسوع المسيح بالذات، إلى ابن الله وإلى الله نفسه، وبالتالي فعلى الشعب أن يركعوا ويصلوا له ويعبدوه. أي أن الكنيسة تقول بكل وضوح إ